قيام الليل فى القرآن

سبتمبر 17, 2009

قيام الليل
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسل الله وبعد :
هذا كتاب عن قيام الليل فى القرآن .
ماهية القيام :
إن قيام الليل هو الاستيقاظ ليلا لقراءة القرآن ولذا قال تعالى بسورة المزمل “قم الليل إلا قليلا “أى تيقظ الليل إلا وقت قليل منه وقال بنفس السورة “إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى الليل ونصفه وثلثه “والمعنى إن إلهك يعرف أنك تصحو أقرب من ثلثى الليل ونصف الليل وثلث الليل وهذا هو المعنى لقيام الليل .
أسماء قيام الليل :
إن للقيام اسمين :الأول :قيام الليل وهو المذكور بقوله بسورة المزمل “قم الليل إلا قليلا “وفى قوله “يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى الليل ” الثانى التهجد وقد ورد بسورة الإسراء بقوله “ومن الليل فتهجد به نافلة لك “.
القيام فرض على من ؟
أن القيام فرض أى واجب على الرسول (ص)فقط مصداق لقوله بسورة المزمل “يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا “والمزمل هو الرسول (ص)
هل القيام فرض على المسلمين ؟
القيام ليس فرض على المسلمين وإنما هو لمن أراد القيام به وأما من لم يرد عمله فلا شىء عليه والسبب فى عدم فرضه هو أن الله علم أن المسلمين منهم المرضى والضاربون فى الأرض أى الساعون فى الأرض وراء الرزق والمقاتلون فى سبيل الله وهؤلاء يمنعهم المرض والضرب والقتال من الاستيقاظ فى الليل إلا المضطر بسبب الألم أو بسبب مراقبته للعدو أو حربه له وفى هذا قال تعالى بسورة المزمل “علم أن سيكون منكم مرضى وأخرون يضربون فى الأرض يبتغون من فضل الله وأخرون يقاتلون فى سبيل الله “والدليل على عدم فرضه هو أن طائفة أى جماعة من المسلمين هى التى كانت تفعله مع النبى (ص)وفى هذا قال تعالى بسورة المزمل “إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك “.
أنواع القيام :
لقيام الليل عدة أنواع :
1-قيام ثلثى الليل وهذا يعنى الاستيقاظ لمدة تقدر بثلثى الليل وفى ذلك قال تعالى بسورة المزمل “يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى الليل “وسماه الله الزيادة على النصف فى قوله بنفس السورة “قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه “.
2-قيام نصف الليل وقد ورد بقوله بسورة المزمل “قم الليل إلا قليلا نصفه “و”إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى الليل ونصفه وثلثه “وسماه الله الإنقاص من النصف وفى هذا قال بسورة المزمل “قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا”وبالقطع الثلث والثلثين يختلفان من بلد لأخر لاختلاف الليل فى الطول الزمنى من بعض البلاد إلى البعض الأخر .
3-قيام ثلث الليل وفى هذا قال تعالى بسورة المزمل”إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى الليل ونصفه وثلثه” وسماه النقص من النصف فقال” قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا
ماذا تفعل فى قيام الليل ؟
يطلب الله من المسلمين الصحو ليلا ليس كما يزعم البعض للوقوف على الأرجل حتى تتورم وإنما طلب ذلك من الرسول(ص)للتالى ترتيل القرآن وفى هذا قال تعالى بسورة المزمل “قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا “وبألفاظ أخرى قراءة ما تيسر من القرآن وفى هذا قال تعالى بنفس السورة “إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرآن “وبألفاظ أخرى التهجد بالقرآن وفى هذا قال تعالى بسورة الإسراء “إن قرآن الفجر كان مشهودا ومن الليل فتهجد به نافلة لك “والضمير فى كلمة به عائد على قرآن الفجر أى قرآن النور ،إذا فنحن نصحو الليل للأتى قراءة القرآن أى قراءة ما تيسر من القرآن أى قراءة ما نقدر على قراءته من القرآن وفى هذا قال تعالى بسورة المزمل “فاقرءوا ما تيسر من القرآن “و “فاقرءوا ما تيسر منه “وقد علم الله أن المسلم لا يستطيع أن يحصيه أى يقرؤه كاملا فى وقت الليل ولذا طالبنا بقراءة ما نقدر عليه فقال “علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرآن “وبالطبع المراد بالقراءة هنا ليس مجرد التلفظ بالألفاظ أو قراءتها بالعين فى الصحف وإنما المراد هو فهم المقروء وهذا معناه بألفاظ أخرى دراسة المقروء .
قيام الليل زيادة للرسول (ص):
لقد فرض الله على رسوله (ص)التهجد بالقرآن والمراد قراءة القرآن فى الليل والسبب هو أنه نافلة له أى واجبا عليه ونتيجة التهجد بالقرآن هى أن يبعث الله رسوله (ص)مقاما محمودا وهو الجنة وفى هذا قال تعالى بسورة الإسراء “إن قرآن الفجر كان مشهودا ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا “.
أعباء قيام الليل :
بين الله لنا أن ناشئة أى قومة أى قيام الليل هو أشد وطئا أى أكثر صعوبة وهذا يعنى أن الإنسان يعانى صعوبة فى التغلب على النوم وهى صعوبة كبرى ولكن مع ذلك قيام الليل هو أقوم قيلا أى أعدل قولا وهذا يعنى أن الليل يجعل الإنسان يفهم أحسن الفهم للقرآن وفى هذا قال تعالى بسورة المزمل “إن ناشئة الليل هى أشد وطئا وأقوم قيلا “. .
القيام من صفات المسلمين :
من صفات المسلمين قيام الليل والمراد قراءة القرآن فى الليل أى قلة الهجوع أى النوم فى الليل وفى هذا قال تعالى بسورة الذاريات “كانوا من الليل ما يهجعون “والقليل المراد به هو نوم ثلثى الليل أو نصف الليل أو ثلث الليل وقد وصفهم الله بسورة أخرى بأن جنوبهم تتجافى عن المضاجع أى تبتعد أجنابهم عن أماكن النوم وفى هذا قال تعالى بسورة السجدة”تتجافى جنوبهم عن المضاجع “.

المعاق فى الإسلام

سبتمبر 15, 2009

المعاق
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد هذا الكتاب يدور حول المعاق.
الإعاقة فى الإسلام :
1-أولو الضرر :
هم أصحاب الإعاقات أى كل إنسان مصاب بمرض أو عاهة يمنعه من ممارسة النشاط الذى يقوم به البشر الأصحاء وأولو الضرر منزلتهم فى الإسلام هى منزلة المجاهدين فى الجنة وفى هذا قال تعالى بسورة النساء “لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون فى سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى “.
المضرور وهو المعاق هو إنسان به إصابة جسمية أو نفسية تمنعه من أن يمارس العمل الذى يقوم به كل البشر فمثلا الأعمى يمنعه عماه من ممارسة النشاط الذى يقوم به المبصرون مثل مشاهدة المخلوقات وقراءة الكتب العادية ومثلا الأعرج يمنعه عرجه من ممارسة الجرى السليم الذى يقوم به الأصحاء ومثلا المشلول يمنعه الشلل من الحركة التى يقوم بها الأصحاء كالمشى والجرى .
2- أنواع الضرر :
ينقسم المعاقون لنوعين :
أ- الفقراء وهم المصابون بإصابات جسمية مثل العمى والعرج والشلل وبتر الأيدى وبتر الأرجل ومن ثم فهم لا يقدرون على الضرب فى الأرض بمعنى أنهم لا يقدرون على الضرب فى الأرض بمعنى أنهم لا يقدرون على السعى وراء الرزق وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة “للفقراء الذين أحصروا فى سبيل الله لا يستطيعون ضربا فى الأرض”
ب-المؤلفة قلوبهم وهم المركبة عقولهم وهم أصحاب الأمراض النفسية أى العقلية وفيهم قال تعالى بسورة التوبة “إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم “وليس المؤلفة قلوبهم هم الذين لم يثبت الإسلام فى قلوبهم ومن ثم يعطون المال لكى تألفه قلوبهم وتثبته والدليل هو أن الله أبلغ رسوله (ص)أنه لو دفع مال الدنيا لتأليف القلوب ما تألفت القلوب وفى هذا قال تعالى بسورة الأنفال “هو الذى أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما فى الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم “والسؤال الآن كيف يخبر الله رسوله (ص)أن مال الدنيا لا يؤلف القلوب ثم يأمره بتوزيع المال ليؤلف قلوبهم ؟بالقطع هذا لم يحدث وقد نتج التفسير الخاطىء لآية التوبة من بعض الأحاديث الموضوعة.
3-حقوق أهل الضرر :
قرر الله لأهل الضرر الحقوق التالية :
أ-مال يضمن لهم حياة كريمة هو نصيبهم من مال الصدقات وهى الزكاة وفى هذا قال تعالى بسورة التوبة “إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم “والآية ضمت النوعين الفقراء والمؤلفة قلوبهم .
ب-الأكل فى بيوتهم أو بيوت أقاربهم وأصحابهم دون حرج وفى هذا قال تعالى بسورة النور “ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت أبائكم أو بيوت أمهاتكم أو بيوت اخوانكم أو بيوت أخواتكم أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم أو بيوت أخوالكم أو بيوت خالاتكم أو ما ملكتم مفاتحه أو صديقكم “.
ج-أن المضرور ليس عليه حرج أى ضيق والمراد ليس عليه القيام بأى شىء يتسبب فى ضيقه وأذاه مهما كان هذا الشىء وفى هذا قال تعالى بسورة الفتح “ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج “وهذا يعنى أن الأصحاء عليهم توفير المساعدة للمضرور لإبعاد أى حرج عنه .
د-تعليم المضرور حتى ينفعه العلم وقد عاتب الله رسوله (ص)لأنه أعرض عن تعليم الأعمى وفى هذا قال تعالى بسورة عبس “عبس وتولى أن جاءه الأعمى وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى وأما من استغنى فأنت له تصدى وما عليك ألا يزكى وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى “.
ه-هو حق خاص بالمؤلفة قلوبهم وهم غير أولى الإربة أى غير أولى الشهوة من الرجال والنساء وهو حق مجالسة النساء أو الرجال ورؤية بعض ما خفى من عوراتهن المحرمة على الأغراب لقوله تعالى بسورة النور”وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو أبائهن أو أباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو اخوانهن أو بنى اخوانهن أو بنى أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء “وهذا يعنى أن المجانين لا يعزلون عن الناس فى أماكن خاصة وإنما يتركون للحياة العادية فى المجتمع .
4-الرسل المعاقون :
كما يصيب الله عامة الناس بالأمراض والعاهات يصيب الرسل (ص)بالعاهات ومنهم :
-يعقوب (ص)فقد أصيب بالعمى وهو ابيضاض العين وفى هذا قال تعالى بسورة يوسف “وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم “وقد شفاه الله من هذه العاهة فقال بنفس السورة “اذهبوا بقميصى هذا فألقوه على وجه أبى يأت بصيرا “.
-موسى (ص)فقد أصيب بعقدة فى لسانه كانت تمنعه من الكلام السليم وفى هذا قال تعالى بسورة طه “واحلل عقدة من لسانى يفقهوا قولى “وقد شفاه الله بإجابة سؤاله بكشف هذه العاهة وغيرها من المطالب فقال بسورة طه “قد أوتيت سؤلك يا موسى”.
-أيوب (ص) فقد أصيب بعاهات لم يذكر القرآن نوعها وفى هذا قال تعالى بسورة الأنبياء “وأيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الضر “وقد شفاه الله فاستجاب للدعاء وفى هذا قال تعالى بسورة الأنبياء “فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر “والملاحظ فى هذه الحالات هو أن إعاقات الرسل(ص)مؤقتة بمعنى أنها تزول ولا تستمر إلى أخر العمر .
5-الإتهام بإعاقة الجنون :
اتهم كل قوم من الأقوام رسولهم الذى بعثه إليهم بأنه معاق بالعقل أى مجنون وفى هذا قال تعالى بسورة الذاريات “كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون “كما اتهم الكفار المسلمين بنفس التهمة وهى الإعاقة العقلية وبلفظ القرآن سموهم السفهاء وقد نفى الله عنهم التهمة وألصقها بأهل الكفر والنفاق فقال بسورة البقرة “وإذا قيل لهم أمنوا كما أمن الناس قالوا أنؤمن كما أمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون “.
6- المعاق لا يتولى المناصب :
قال نبى بنى إسرائيل (ص)لهم :إن الله اختار لكم طالوت ملكا وزاده بسطة فى العلم والجسم وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة “قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة فى العلم والجسم والله يؤتى ملكه من يشاء “وهذا يعنى أن شروط اختيار الحاكم هى :
-البسطة فى العلم وهى قوة العقل أى الزيادة فى الذكاء وهو العلم كما يقولون الآن .
-البسطة فى الجسم وهى قوة الجسم أى سلامة الجسم من العاهات والأمراض المعيقة عن الحركة اللازمة للعمل .
الشرطان إذا توافر أحدهما فى معاق فإن الأخر لا يتوافر ومن ثم استحال توليهم لمناصب الحكم لأن ذلك هو إخلال بشرطى الله .
7-الإعاقة العقلية تمنع المعاق من ماله :
إن المعاق عقليا وهو المجنون أى المتخلف عقليا أى السفيه ليس له حق التصرف فى ماله وإنما المتصرف هو الوصى عليه وواجبات الوصى هى :
-رزقه من ماله والمراد إطعامه – كسوته بالملابس الجيدة – قول المعروف له .
وفى هذا قال تعالى بسورة النساء “ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التى جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا “والإعاقة العقلية ليست فى كل الأحوال دائمة فمن المعاقين عقليا من يشفى وعند ذلك يجب على الوصى دفع المال له وفى هذا قال تعالى بسورة النساء “فإن أنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم “.
مشكلة الإعاقة :
1- من هو المعاق ؟
إن الإعاقة فى اللغة تظهر معانيها من خلال المعاجم ومنها لسان العرب فى مادة عوق حيث يقول ابن منظور “عاقه عن الشىء يعوقه عوقا صرفه وحبسه ومنه التعويق والإعتياق ويقال عاقنى عن الوجه الذى أردت عائق وعاقتنى العوائق والواحدة عائقة ويجيز ابن جنى عاقنى وعقانى بمعنى واحد والتعويق تثبيط الناس عن الخير “من هذا النص نعرف أن الإعاقة هى حبس الإنسان عن الوجه الذى يريد ومن هنا نعلم أن المعاق كما قال بعضهم فى مجلة العربى الكويتية العدد329ص150 “هو كل شخص غير قادر على أن يؤمن لنفسه كليا أو جزئيا ضروريات الحياة الطبيعية نتيجة عجز أو قصور فى قدراته البدنية أو العقلية “وهو عندنا كل إنسان مصاب بمرض أو عيب يمنعه من ممارسة النشاط الذى يقوم به البشر الأصحاء .
2-أسباب الإعاقة :
تتمثل فى التالى :
-الإنسان حيث يتسبب فيما نسميه الحوادث أى الكوارث مثل كارثة الحرب وكارثة تصادم السيارات والقطارات والطائرات وكارثة الوقوع من على السلم أو السقالات وكارثة الإهمال وكارثة الخيانة وهذه الكوارث تتسبب فى إصابات جسمية ونفسية مثل بتر الأرجل والشلل والجنون بأنواعه المختلفة .
-تفاعلات جسم المرأة مع الأشياء الخارجية فهى تؤدى إلى حدوث التشوهات “كأن تتناول الحامل بعض الأقراص المهدئة كما حدث مثلا مع حبوب الثاليدوميد التى تسببت فى ولادة آلاف الأطفال المشوهين وقد انصبت التشوهات على الأطراف “”أو قد تظهر التشوهات فى الأجنة نتيجة لتعرض الحوامل للإشعاعات الذرية خاصة فى بداية الحمل “و”وقد تنتج التشوهات الخلقية فى المواليد نتيجة لتناول الحوامل طعاما ملوثا بالمبيدات “و”أو تأتى بعض التشوهات من إصابة الحامل بالحمى أو بمرض فيروسى عندما يكون الجنين فى الشهور الثلاثة الأولى من الحمل ” مجلة الدوحة القطرية العدد 119 مقال القاعدة هى التناسق ص110 .
-الخلل الوراثى فقد “يزيد معدل أنماط خاصة من التشوهات فى سلالات بشرية عن سلالات أخرى مما قد يشير إلى أن أسبابها كامنة فى التكوين الوراثى لهذه السلالات ومن هذه السلالات زيادة أصابع اليدين والقدمين عن معدلاتها المعروفة إذ قد تكون ستة أصابع أو سبعة بدلا من خمسة لكن هذه الظاهرة أكثر احتمالا بحوالى عشر مرات فى السلالة الزنجية عنها فى السلالة البيضاء وعلى العكس من ذلك تكون معدلات التشوهات فى الجهاز العصبى كأن يأتى المولود برأس ومخ غير كاملين إذ تظهر مثل هذه الحالات فى البيض أكثر من السود “(المصدر السابق )وكانت الأقوام فى بعض العصور تعتقد أن أسباب الإعاقة هى “وجود مخلوقات غير مرئية أو أشباح ومردة وأرواح شريرة “كما ظن الإنسان “أن لهذه الكائنات الأسطورية القدرة على التزواج مع نساء البشر ومن أجل هذا كن يحملن ويضعن مواليد مشوهة أو ممسوخة “و”وتعتقد بعض القبائل البدائية أن المواليد المشوهة هى نتيجة حتمية لمعاشرة شاذة بين الإنسان والحيوان أو أن بعض الأرواح الشريرة تتجسد فى صورة إنسان أو حيوان ثم تعاشر النساء فى غفلة منهن ” (المصدر السابق ).
تعليم المعاقين :
ينقسم المعاقون للفئات التالية :
1-فئة تعلمت قبل حدوث الإعاقة وهذه الفئة تنقسم لطائفتين :
أ-فئة تحتاج لتعلم استخدام وسائل جديدة لتحصيل العلم مثل الأعمى الذى يحتاج لأبجدية المكفوفين .
ب-فئة لا تحتاج لتعليم مثل المصاب ببتر فى قدم أو فى يد غير يده التى يعمل بها .
2-فئة لم تتعلم وهى الأطفال الذين يولدون معاقين وكل واحد من هؤلاء يحتاج لتعليم من نوع مختلف وتستلزم الإعاقة الطفلية تعليم من نوع مختلف عن تعليم الأسوياء ولكن يجب أن نفرق بين أنواع الإعاقة كالأتى :
أ-المعاقون بإعاقات لا تحول بينهم وبين التعليم العام ومنهم الأعرج والأكتع والأعور والمبتور الرجل أو الرجلين والمشلول الرجلين والمبتور إحدى يديه والقزم وغير منتظم العظام والمصروع والمقطوع الأذن والمجدوع الأنف ومبتور بعض الأصابع والأبرص والمصاب بداء الفيل وضعيف القلب والمصاب بتصلب الوجه أو الرقبة وعقدة اللسان فهؤلاء ينضمون للتعليم العام مع توفير الأجهزة اللازمة لهم للذهاب والإياب والسير والحركة فى المدرسة أو الحضانة .
ب-المعاقون عقليا وهؤلاء تقام لهم مدرسة خاصة فى كل مدينة أو قرية كبرى عند توافر الإمكانيات المادية .
ج-المعاقون بإعاقات جسمية تمنعهم من النجاح فى التعليم العام كباقى المتعلمين وهم العميان والصم والبكم والمشلول شللا رباعيا وهؤلاء تقام لهم مدرسة فى كل مدينة أو قرية كبرى وذلك عند توافر الإمكانيات المادية لذلك.
الأجهزة التعويضية والعلاج التأهيلى:
إن أصحاب الإصابات الجسمية يحتاجون لما يسمى العلاج التأهيلى وهو علاج يقوم على “مساعدة المرضى بأمراض عضوية أو نفسية أو من أصيبوا بكسور أو ضمور فى أعضائهم جراء حوادث معينة إلى محاولة إعادة سريان دورة الحياة العادية فى أعضائهم أو نفوسهم قدر الإمكان والوصول فى ذلك إلى أعلى قدر ممكن من الكفاءة “مجلة العربى الكويتية العدد356 مقال هل نقول للعجز الجسمانى وداعا ؟ولكى تتم المساعدة على الوجه الأكمل يتكون فريق شامل من كل من :
أ-اختصاصى العلاج الطبيعى “يقوم بدور بالغ الأهمية فى المحافظة على أعلى قدر ممكن من وظائف الأنسجة السليمة والأعضاء التى نجت من الإصابة ثم هو يهدف إلى مساعدة المصاب لكى يستطيع الاعتماد على نفسه ويتكيف مع البيئة المحيطة به “(المصدر السابق )
ب- اختصاصى استخدام الأجهزة التعويضية وهى “لا تقوم فقط بوظيفة العضو الذى فقد وظيفته بسبب البتر أو الشلل أو التشوه ،بل إنها تحافظ على المظهر الخارجى “(المصدر السابق )
ج- الاختصاصى الإجتماعي ودوره هو الرعاية الاجتماعية المناسبة حتى تنجح المعالجة الطبية.
د- الإختصاصى النفسى ودوره هو إقناع المصاب بتقبل الوسائل والأجهزة التعويضية المساعدة.
وفى حالات أخرى تتم الإستعانة بإختصاصين أخرين مثل اختصاصى أمراض الصم والبكم ومن الجدير بالذكر أن الأجهزة التعويضية تجعل حياة المعاق أكثر سهولة وعلى الدولة أن توفرها للمعاقين سواء كانت غالية أم رخيصة حتى لا تتسبب فى الحرج لهم وذلك فى حالة عدم جدوى تركيب أعضاء من الموتى لهم بدلا من أعضائهم التالفة .
نظرات المجتمع للمعاق :
يوجد فى داخل المجتمع الواحد نظرات مختلفة للمعاق وتتمثل فى التالى :
1-نظرة الرحمة والشفقة وهى النظرة الواجبة فى الإسلام وليست هذه النظرة خاصة بالمعاق وحده وإنما هى خاصة بالأفراد كلهم مصداق لقوله تعالى بسورة الفتح “محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم “.
2-نظرة الشذوذ وهى تشيع بين الأطفال وبعض الجهلة فهم يعتبرون الإعاقة سبة فنجد أن العاهة عندهم تمثل غالبا شتمة فنيتهم من قولهم أن فلان أعمى أو أعور أو أعرج هى العيب فيه وليس الإخبار أو غير ذلك ومن ثم وجب وضع دروس فى المنهج التعليمى لتعليم الأطفال كيفية التعامل مع المعاقين ومن هذه النظرة التعيير بالعمى وقد رد المعرى على أصحابها فقال :
قالوا العمى منظر قبيح قلت بفقدانكم يهون
والله ما فى الوجود شىء تأسى على فقده العيون
ورد على بن عبد الغنى الحصرى فقال :
وقالوا قد عميت فقلت كلا وإنى اليوم أبصر من بصير
سواد العين زاد سواد قلبى ليجتمعا على فهم الأمور
ومنها التعيير بالعرج وقد رد عدى بن عمر الطائى الأعرج على المرأة التى ذهب لخطبتها فشكت عرجه إلى جارتها وعلم بذلك فقال :
تشكى إلى جاراتها وتعيبنى فقالت معاذ الله أنكح ذا الرجل
فكم من صحيح لو يوازن بيننا لكنا سواء ولمال به حملى
وتعبر الأمثال الشعبية عن هذه النظرة الشاذة ومنها “كل ذى عاهة جبار “و “واتقوا شر من اقترب من الأرض “و”كل قصير مكير”وقد تسربت مثل هذه الأقوال لحديث النبى (ص)عن طريق الكاذبين رغم مخالفتها للقرآن وتفسيره الصحيح وهى أمثال خاطئة فليس كل معاق جبار كافر ظالم وليس كل قزم ماكر فهذه الأشياء وهى التجبر والمكر تحدث فى عالم الأسوياء أكثر من عالم المعاقين .
إعلام الإعاقة :
إن الإعلام هو إخبار موجه مرشد سواء كان إلى خير أو إلى شر والمطلوب من إعلام الإعاقة هو الخير وينقسم الإعلام الإعاقى لقسمين :
1-إعلام الوقاية وهو يتمثل فى التالى تحذيرات للناس من الإعاقة وإخبار بأساليب الوقاية منها وبأسبابها-أى أسباب الإعاقة – وتتعدد وسائل هذا الإعلام فمنها :
-الإعلانات الإرشادية فى التلفاز والمذياع عن التطعيم –البرامج الطبية فى التلفاز والمذياع – شهادات الميلاد حيث يكتب على ظهرها التطعيمات والتحذيرات – النشرات الورقية وحبذا لو كتب على أغلفة المشتروات هذه النشرات – الخطب فى المساجد حيث يجب أن يتعرض الخطباء لهذا الموضوع مرة شهريا فى خطبهم ودورسهم
2-إعلام العلاج وهم يتمثل فى إرشاد الأسرة والمجتمع لكيفية التعامل مع المعاقين وهذا الإعلام يوجه الأسرة لأماكن تجمع المعاقين فى العلاج والتعليم وإلى جمعيات أسر المعاقين حيث يتبادلون الخبرات مع بعضهم ومن وسائل الإعلام :
-الندوات فى المذياع – المحاضرات والخطب فى المساجد والكليات والمدارس والأندية -الكتب الدراسية – البرامج الصحية الموجهة .
دور أسرة المعاق :
إن أسرة المعاق لها الدور الرئيسى فى رعاية المعاق والعناية به فكما أنها توفر له سبل الراحة البدنية والعلاجية عليها أن توفر له جو من الإستقرار النفسى من خلال الإرشادات والتوجيهات سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة ويجب على الأسرة من خلال التوجيه أن تعلم الطفل المعاق الصبر والرضا بما قسمه الله له وذلك من خلال القصص والحكايات كما أن عليها محاولة إقناع الطفل بالعمليات والأجهزة التعويضية بشتى الطرق والوسائل فإذا نجحت فى المحاولة قامت بتشجيعه وإعطائه المكافئات المادية حتى يتدرب عليها وعليها أن تحيط الطفل المعاق بأصحاب وأصدقاء حتى يشب فى جو يساعده على حب الحياة والنزول لواقع الحياة وعليها أن تستجيب للطفل المعاق إذا طلب منهم حضور إنسان معين معه فى فترات طويلة ما دام هذا الإنسان يفعل هذا برضاه.

الآلات فى الإسلام

سبتمبر 14, 2009

الآلات فى الإسلام
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد :
هذا كتاب الآلات فى الإسلام وهو يدور حول الآلات وما يتعلق بها فى القرآن .
الآلة هى القوة :
لم يرد لفظ الآلة فى القرآن وإنما ورد اللفظ المقابل له وهو القوة وعليه فالآلة هى الأداة التى تقوى الإنسان وقد طلب الله منا إعداد ما استطعنا من قوة أى من رباط الخيل أى أسباب البأس ومنها الآلات على اختلاف مسمياتها وبين لنا أن الأسباب الداعية لإعداد القوة هى إرهاب والمراد تخويف عدو الله الذى هو عدو المسلمين وإرهاب أخرين يخفون العداوة وهم أهل النفاق وفى هذا قال تعالى بسورة الأنفال “وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وأخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم “إذا فقد أمرنا الله باختراع واستعمال الآلات والاختراع والاستعمال هما من الاستطاعة والمراد أنهما فى قدرة البشر ،إذا مطلوب منا كمسلمين أن نصنع آلات تقوينا فى كل مجالات الحياة من أجل إرهاب الأعداء .
الآلة والوظيفة :
كل آلة هى أداة لأداء وظيفة محددة وهذه الوظيفة لو قلنا إنها نفع البشر لكان قولنا هو كذب بين ،إن الآلة تنقسم من حيث وظائفها لأنواع هى :
1-الآلات النافعة وهى تقوم بأعمال مفيدة .
2-الآلات المؤذية وهى تقوم بأعمال مفسدة مدمرة .
3-آلات نافعة ومؤذية فى نفس الوقت بمعنى أنها تؤدى لفوائد إذا استعملت بطريقة ما وتؤدى لمصائب إذا استعملت بطريقة أخرى وهذا النوع يسمونه سلاح ذو حدين .
ومما ينبغى قوله أن أحكام البشر فى الآلة الواحدة قد تختلف ومن أمثلة هذا أن العدو يقول عن الدبابة إذا استعملت ضده سلاح مفسد مدمر بينما نحن إذا استعملناها ضدهم سلاح مفيد نافع ومما ينبغى قوله أن النوعين الأولين يوجدان فى الأخرة فقط لأن آلات الدنيا هى النافعة المؤذية معا .
تقسيم الآلات :
إن كل آلة هى أداة مصنوعة بمعنى أن لها صانع هو الإنسان ولكن إذا أردنا تقسيم الآلات سنجد أنها نوعين هما :
1-الآلات الصانعة بمعنى المنتجة أى تصنع منتجات ويمكن أن نسميها الآلات الولادة بمعنى أنها تنجب منتجات نتيجة عملها .
2-الآلات المصنوعة وهى الآلات التى أنتجتها الآلات الأخرى أو أنتجتها أيدى الناس ويمكن تسميتها الآلات العقيمة لأنها لا تنتج منتجات وإنما تصنع فوائد فقط .
والآلات على اختلاف أنواعها لا يمكن أن تعمل بدون تدخل الإنسان فهو الذى يجعلها تعمل .
اختراع الآلة :
إن اختراع الآلة يعنى تحويل مواد من حالة لأخرى أى حل مواد معينة لأجزاء أو عناصر ثم تركيبها بطريقة محددة وقد أخبرنا الله بالتالى :
-أن لكى نستخدم مادة الحديد فى الصناعة لابد من حلها أى تليينها والمراد تحويلها من الحالة الصلبة للحالة اللينة وفى هذا قال بسورة سبأ “وألنا له الحديد أن اعمل سابغات وقدر فى السرد “وقد بين لنا السبب الذى جعله يلين الحديد لداود (ص)هو أن يعمل منه السابغات .
-أن لكى نستخدم مادة القطر وهى النحاس فى الاختراع لابد من حلها أى تسييلها أى إسالتها أى تحويلها من الحالة الصلبة للحالة السائلة وفى هذا قال تعالى بسورة سبأ “وأسلنا له عين القطر “والسبب فى تسييل النحاس لسليمان (ص)أن يصنع الجن منه ما يطلب منهم من المحاريب والتماثيل أى المنارات وجفان الأكل وقدوره وفى هذا قال تعالى بسورة سبأ “يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات “.
الآلة سلاح ذو حدين :
إن الآلة سلاح ذو حدين بمعنى أنها تفيد إذا استعملت الاستعمال الصحيح والاستعمال الصحيح ليس المراد به تشغيل الآلة كما يجب وإنما المراد بالاستعمال الصحيح هو الاستعمال فيما أحله الله لنا والآلة تضر وتؤذى إذا استعملت الاستعمال الباطل وهو ليس تشغيل الآلة خطأ وإنما هو استعمال الآلة كأى شىء فى هذه الحياة إنما هو بلاء وهذا البلاء أى الإمتحان قد يؤدى بنا لعمل الخير وقد يؤدى بنا لعمل الشر وفى هذا قال تعالى بسورة الأنبياء “ونبلوكم بالخير والشر فتنة “وقد بين لنا الله فى القرآن أمثلة تبين لنا أن الآلة سلاح ذو حدين منها أن العصا تستخدم فى الخير الممثل فى التوكؤ عليها أى الإستناد عليها وجمع الغنم بها وفى هذا قال تعالى بسورة طه “قال هى عصاى أتوكؤا عليها وأهش بها على غنمى “والعصا أيضا تستعمل فى الشر الممثل وهو الحيلة والخداع للإضلال وفى هذا قال بنفس السورة “قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى “
قانون فاقد الآلات :
إن كل آلة من الآلات ينطبق عليها قانون يسمى قانون الخبث أى الزبد وهذا القانون يسمونه قانون الفاقد ومعناه هو وجود أشياء خارجة من الآلة لا يمكن استعمالها داخل الآلة مرة أخرى وهذه الأشياء يطلق عليها زبالة وقمامة وغير هذا من الأسماء ومما ينبغى قوله أن هذا الخبث وهو بقايا المواد المستعملة فى الآلة يمكن استعمالها ولكن فى آلات أخرى مخصصة لها وقد ورد ذكر الخبث الناتج من عملية الاحتراق فى تصنيع المعادن فى القرآن وفى هذا قال تعالى بسورة الرعد “ومما يوقدون عليه فى النار ابتغاء حلية أو متاع زبدا مثله “وقد حدد الله للزبد وهو الخبث قانون هو أنه يذهب جفاء والمراد أنه يتحول لمواد أخرى تتبعثر فى بعض الأماكن ولا يثبت على حالته من الخبث وفى هذا قال فى نفس الأية “فأما الزبد فيذهب جفاء “.
الآلات ضرورية للإنسان :
إن الآلة ضرورية فى حياة الإنسان بمعنى أن الإنسان محتاج لوجود الآلة وجودا مستمرا دائما وإلا أصبحت حياته صعبة وسنضرب مثلا أو أكثر وهى .
- الزجاجة أو جرة الماء لو لم يخترعها الإنسان لكان عليه كلما عطش أن يذهب للبئر أو النهر وينزل فيه كى يشرب وبالطبع هذا الذهاب والرجوع يحتاج لوقت طويل ولمجهود يبذله الإنسان فى السير أو الجرى أو الركوب .
- المغزل أو النول لو لم يخترعه الإنسان لهاجمته الأمراض من كل نوع بسبب البرد والحر الذى يؤثر كل منهما على جلده وأعضاء جسمه تأثيرا سلبيا لو ظل عاريا .
- أوانى الطبخ لو لم يخترعها الإنسان لكان عليه أن يظل طوال حياته لا يأكل سوى النىء من الطعام وفى هذا من الصعوبة الكثير لأن الشهوة الطعامية تتطلب التنوع والكثير من البشر يشمئز من الطعام النىء .
- المشط والمقص والموسى لو لم يخترعها الإنسان لكان شكله مخيفا حيث يغطيه الشعر كالحيوانات وقد حدث ذلك مع أهل الكهف فبين الله لنا أن من يراهم يمتلىء رعبا وفزعا من شكلهم وذلك لأن الشعر نما فى أثناء نومهم كل تلك السنين وفى هذا قال بسورة الكهف “لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا “إذا لا يوجد عصر إنسانى خلا من وجود الآلات خاصة الآلات التى لا يمكن الاستغناء عنها بحال من الأحوال وهى آلات الطعام والشراب واللباس والنظافة والزراعة ومقولة أن الآلات هى الصناعة هى مقولة خاطئة لأن الآلات لكل أنشطة الإنسان بلا استثناء .
موقف الإنسان من المنتجات الآلية :
يقف الإنسان من منتجات الآلة التى يشغلها بنفسه موقف من اثنين :
1 -الاعجاب بالمنتجات ويؤدى به للإبقاء عليها قوية كما هى تتحمل ظروف استعمالها.
2-رفض المنتجات ويؤدى به هذا الرفض لتنكيث أى إضعاف المنتجات والمراد أنه يقوم بحل المنتجات ثم يعيد تركيبها مرة أخرى فيكون الناتج هو منتج ضعيف لا يتحمل ظروف الاستعمال المتنوعة وقد نهانا الله عن رفض المنتجات القوية وإعادة حلها وتركيبها وقد طلب منا ألا نكون مثل المرأة التى صنعت بالآلة غزلا أى نسيجا قويا متينا وبعد هذا حلته وحاولت إعادة صناعته مرة أخرى فكانت النتيجة هى أن الغزل أصبح ضعيفا لا يقاوم ظروف الاستعمال وفى هذا قال تعالى بسورة النحل “ولا تكونوا كالتى نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا “.
قوانين الآلات :
إن قوانين الآلة التى تنطبق على كل الآلات المخترعة تتمثل فى التالى :
1- الآلة لها حجم سواء كبير أو صغير .
2-الآلة لها وزن سواء قليل أو كبير .
3- الآلة لها أشكال متنوع
4-الآلة لها مشغل والمشغل بشكل تام هو الإنسان ولكن حسب الجهد نجد أن المشغل نوعين نوع يبذل فيه الإنسان جهد كبير ونوع يبذل فيه الإنسان جهد قليل يتمثل فى وضع إصبعه على زر التشغيل والمشغل هو الطاقة وهذا التقسيم يسمونه بألفاظ نوع آلى ونوع يدوى .
5-الآلة لها منتجات وهذا يعنى أن الآلة لها وظائف تقوم بها .
6- الآلة لها خبث وهذا يعنى أن الآلة تخرج زبد أى قمامة .
7-الآلة لها مخترع أى صانع صنعها هو الإنسان .
هل تتحكم الآلات فى الإنسان؟
يتساءل البعض هل تقود الآلة الإنسان فى المستقبل ؟والجواب هو أن الآلة مهما تنوعت وازدادت كثرة وقوة فى أداء الوظائف لن تقود الإنسان فى أى زمن للأتى :
أن الإنسان له مشيئة أى إرادة هى التى تقوده إلى الكفر أو إلى الإسلام وكل عمل أو قول يدخل فى إطار الكفر أو الإسلام وفى هذا قال تعالى بسورة الكهف “فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر “.
أن الإنسان هو المتحكم فى الآلة أيا كان نوعها والمراد أن الإنسان هو الذى يشغل الآلة ولذا لا يمكن أن تتحكم فيه الآلة .
أن الخالق يتحكم فى المخلوق وليس العكس وهو تحكم المخلوق فى الخالق وهذا هو المستحيل ولو لم يكن مستحيلا لكان الإنسان قادرا على أن يتحكم فى خالقه عز وجل وهذا غير حادث ولن يحدث أبدا .
أن الله سخر للإنسان كل شىء فى الكون ومن ضمن هذه الأشياء الآلة وما دامت مسخرة له فإنها لا تتحكم فيه بل يتحكم هو فيها حسبما أراد الله له وفى هذا قال تعالى بسورة لقمان “ألم تروا أن الله سخر لكم ما فى السموات وما فى الأرض “ومن ثم فالآلة هى أسيرة الإنسان وليس العكس .
الجن والآلات :
إن تصنيع الآلات ليس أمرا قاصرا على بنى البشر وإنما هو أمر يشترك فيه معهم الجن والأدلة على هذا هى :
أنهم كانوا يصنعون لسليمان (ص)المحاريب وهى أماكن الصلاة والتماثيل وهى المنارات المضيئة والجفان وهى آنية الطعام الكبرى والقدور الثابتات وهى أنية الطهى الكبرى وفى هذا قال تعالى بسورة سبأ “يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات “.
أنهم كانوا يعملون لدى سليمان (ص)فى البناء والغوص وهو البحث عن الأشياء التى يريدها وفى هذا قال بسورة ص”والشياطين كل بناء وغواص “.
ومما ينبغى ذكره أن للجن آلات ومساكن ولكنها مثلهم خافية علينا وهذا يعنى أن المخلوق الخفى تكون كل الأشياء التى يستعملها من مواد تخفى على البشر والسبب هو عدم وجود الإلتباس والفزع نتيجة وجود هذه الأشياء ظاهرة وعدم ظهور أصحابها وهذا يعنى وجود معادن خفية تخفى على الإنسان .
هل يصبح الناس بلا عمل لتقدم الآلات ؟
الجواب الآلة مهما تطورت وبلغت من التقدم لن تلغى عمل الإنسان للتالى :
أن العمل وهو وظيفة الإنسان شىء لازم ولذا قال تعالى بسورة الملك “فامشوا فى مناكبها وكلوا من رزقه “.
أن سليمان (ص)كان يقدر على إلغاء وظائف البشر بما أعطاه الله من الملك ولكنه لم يفعل بدليل أن بعض البشر كانوا جنودا فى جيشه وفى هذا قال تعالى بسورة النمل “وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير “.
أن نتيجة التوقف عن العمل تشمل أمور عدة منها كثرة الأمراض وكثرة المعارك والحروب لوجود فراغ هائل .
الآلات فى القرآن :
تنقسم الآلات فى القرآن لنوعين :
1- آلات صنعها الإنسان 2- آلات صنعها غير الإنسان وهى غالبا آلات أخروية
وسوف نذكر هنا ما يهمنا عن كل آلة دون ذكر كل المعلومات الواردة فى القرآن عنها وهى :
-الدلو :إناء يعلق به حبل ويدلى أى ينزل إلى أسفل كى يمتلى وقد ورد أن السيارة بعثوا واردهم فأنزل دلوه فى البئر فوجد يوسف (ص) فيه وفى هذا قال تعالى بسورة يوسف “وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يا بشرى هذا غلام “.
-الأثاث :هو متاع البيت المصنع من أصواف وأوبار وأشعار الأنعام وفى هذا قال تعالى بسورة النحل “ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين “.
-السكين :أداة لتقطيع الأشياء وقد ورد أن امرأة العزيز أعطت كل واحدة من النساء سكينا لتقطيع الطعام فى الظاهر ولكنها لإثبات شىء أخر وفى هذا قال تعالى بسورة يوسف “وأتت كل واحدة منهن سكينا فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن “.
-البيوت:هى المساكن ومنها المصنوع من جلود الأنعام التى تحل وتركب وفى هذا قال تعالى بسورة النحل “والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا “.
-الصواع :هو السقاية وهو إناء للشرب والكيل وقد ورد أن يوسف وضعها فى رحل أخيه وهذا قوله تعالى بسورة يوسف “جعل السقاية فى رحل أخيه “وهو المفقود فى قولهم “نفقد صواع الملك “.
-السرابيل وهى الملابس المصنعة التى تحمى من الحر والبرد والذى وفى هذا قال تعالى بسورة النحل “وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم “.
-التماثيل وهى تطلق على آلتين :1-المنحوتات وهى الأصنام التى تعبد كما بقوله بسورة الأنبياء “إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التى أنتم لها عاكفون “.
2-المنارات وهى الفنارات التى تضىء ما حولها لهداية الناس فى الظلام وكان الجن يصنعونها لسليمان(ص)كما فى قوله بسورة سبأ “يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل”.
-المحاريب وهى أبنية محكمة القفل على من فيها بهدف ذكر الله فيها وكانت مريم (ص)يدخل عليها زكريا (ص)فى المحراب ليطمئن عليها وفى هذا قال بسورة آل عمران “كلما دخل عليها زكريا المحراب “وقد تسلق جدران محراب داود(ص) رجلان وفى هذا قال بسورة ص”وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب إذ دخلوا على داود “وكان الجن يصنعونها لسليمان (ص)وفى هذا قال بسورة سبأ “يعملون له ما يشاء من محاريب “.
-السلاسل هى الأغلال هى المقامع هى الحبال وهى قيود معدة للكفار فى الأخرة مصداق لقوله بسورة الإنسان “إنا أعتدنا للكافرين سلاسلا وأغلالا”وطول الواحدة سبعون ذراعا مصداق لقوله بسورة الحاقة “فى سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه “وهى تربط فى أعناقهم مصداق لقوله بسورة غافر “إذ الأغلال فى أعناقهم “وهى تصنع من الحديد مصداق لقوله بسورة الحج “ولهم مقامع من حديد “وهو المسد مصداق لقوله بسورة المسد “فى جيدها حبل من مسد “وفى الدنيا تصنع الحبال ويستغلها البعض فى خداع الناس بالسحر وفى هذا قال تعالى بسورة طه “فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى ” .
-العمد وهى الأعمدة تربط فيها السلاسل فى النار وفى هذا قال بسورة الهمزة “إنها عليهم مؤصدة فى عمد ممددة “وكانت عاد يبنون العماد وهى القلاع ذات الأعمدة الكثيرة وفى هذا قال تعالى بسورة الفجر “ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد “
المعارج :هى السلالم التى يصعدون أى يظهرون عليها ولو أراد الله لجعلها من الفضة وفى هذا قال بسورة الزخرف “لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون “.
-السرر هى الأرائك وهى الفرش وهى مضاجع ترتفع على قوائم والمسلمون فى الجنة يتئكون عليها وهى مصفوفة أى مرتبة وهم عليها متقابلين ولهم مظلات تظلل عليهم فوقها وهى مرتفعة عن الأرض وفى هذا قال تعالى بسورة الإنسان “متكئين فيها على الأرائك “وقال بسورة الطور “على سرر مصفوفة “وقال بسورة الواقعة متكئين عليها متقابلين “وقال بسورة يس “هم وأزواجهم فى ظلال على الأرائك يتكئون “وقال بسورة الغاشية “فيها سرر مرفوعة “.
-الأكواب وهى أدوات للشرب وهى فى الجنة مصنعة من الفضة والذهب ويطوف بها على المسلمين ولدان وهى توضع لهم وفى هذا قال بسورة الإنسان “وأكواب كانت قواريرا قوارير من فضة “وقال بسورة الزخرف “يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب”وقال بسورة الواقعة “يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب “وقال بسورة الغاشية “وأكواب موضوعة “.
-الكئوس وهى أدوات للشرب وهى مزاجها أى طعمها كافورا وزنجبيلا ويطوف الولدان بها على المسلمين وهى دهاقا أى مليئة وفى هذا قال بسورة الإنسان “إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا “وقال”ويسقون من كأس كان مزاجها زنجبيلا “وقال بسورة الواقعة “يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين “وقال بسورة النبأ “وكأسا دهاقا “.
-الأباريق وهى آنية تستعمل فى صب الشراب والولدان يطوفون بها على المسلمين وفى هذا قال بسورة الواقعة “يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين “.
-الآنية هى الصحاف وهى أدوات للطعام ويطوف بها الولدان على المسلمين وهى مصنعة من الفضة الشفافة والذهب وفى هذا قال بسورة الإنسان “ويطاف عليهم بآنية من فضة “وقال بسورة الزخرف “يطاف عليهم بصحاف من ذهب وفضة “.
-المائدة وهى آلة ترتفع عن الأرض يوضع عليها الطعام وقد طلب الحواريون مائدة من السماء وفى هذا قال بسورة المائدة “اللهم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون عيدا لأولنا وأخرنا “.
-الجفان هى أنية كبيرة لتقديم الطعام فيها وكانت الجن تصنعها لسليمان (ص)وفى هذا قال تعالى بسورة سبأ “يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب “.
-النمارق وهى الوسائد وهى مصفوفة فى الجنة مصداق لقوله بسورة الغاشية “ونمارق مصفوفة “.
-القدور وهى آنية الطبخ وكانت الجن تصنعها لسليمان (ص)وفى هذا قال بسورة سبأ “وقدور راسيات “.
-العصى وهى أداة من الخشب وغيره وتسمى المنسأة وهى تستخدم فى الإتكاء والهش على الغنم كعصا موسى (ص)وفيها قال بسورة طه “قال هى عصاى أتوكؤا عليها وأهش بها على غنمى ولى فيها مآرب أخرى “وتستخدم فى السحر كما بقوله “فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى “وقد أكلت دابة الأرض منسأة سليمان (ص)وفى هذا قال تعالى بسورة سبأ “فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته “.
-الزرابى وهى البسط والسجاجيد وهى مفروشة فى الجنة بنظام وفى هذا قال تعالى بسورة الغاشية “وزرابى مبثوثة “.
-السلاح وهى آلات للقتل والتدمير وعلى المسلمين أخذ أسلحتهم عند الصلاة لأن الكفار يحبون لو غفلوا عنه وفى هذا قال بسورة النساء “وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم “و”ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم”.
-الرماح وهى سلاح الصيد وقد ابتلى المسلمين بشىء من الصيد تقتله أيديهم ورماحهم وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة “ليبلونكم الله بشىء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم “.
-اللبوس وهى السابغات وهى الدروع التى تحمى من أذى السلاح وكان داود (ص)يصنعها من الحديد وفى هذا قال بسورة الأنبياء “وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم “وقال بسورة سبأ “وألنا له الحديد أن اعمل سابغات وقدر فى السرد”.
-الغزل وهى صنع النسيج وقد نهانا الله عن إضعاف وهو نقض الغزل بعد عمله وفى هذا قال تعالى بسورة النحل “ولا تكونوا كالتى نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا “.
-الفلك وهى السفينة وقد طلب الله من نوح (ص)تصنيع الفلك بوحيه وفى هذا قال تعالى بسورة هود “واصنع الفلك بأعيينا ووحينا ” .
-القلم وهو أداة الكتابة وهو وسيلة للتعليم وتصنع من الشجر وفى هذا قال بسورة العلق “الذى علم بالقلم “وقال بسورة الكهف “ولو أن ما فى الأرض من شجرة أقلاما”.
- العجل الذهبى وهو تمثال لذكر البقر صنعه السامرى من الذهب لبنى إسرائيل وقد نسفه موسى (ص) بعد حرقه وفى هذا قال بسورة طه “ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامرى فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وقال “وانظر إلى ربك الذى ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه فى اليم نسفا”.
-التابوت هو صندوق وقد وضعت أم موسى (ص)موسى (ص) فى صندوق وفى هذا قال تعالى بسورة طه “أن اقذفيه فى التابوت “وأن علامة ملك طالوت هى عودة التابوت فيه السكينة والبقية وفى هذا قال بسورة البقرة “وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون “.
-الجدار هو حائط من الطوب أو الحجر وقد أقام العبد الصالح (ص) الجدار الذى يريد أن يقع فأصلحه وفى هذا قال تعالى بسورة الكهف “فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه “.
-السد وهو بناء لهدف حجز خطر وقد طلب القوم من ذى القرنين (ص)بناء السد يحميهم من يأجوج ومأجوج على أن يعطوه أجرا فطلب منهم وضع قطع الحديد والقطر بعد إشعال النار فى الحديد على بعضهم حتى أقام السد وفى هذا قال تعالى بسورة الكهف “قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون فى الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا قال ما مكنى فيه ربى خيرا فأعينونى بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما أتونى زبر الحديد حتى إذا ساوى بين الصدفين قال انفخوا حتى إذا جعله نارا قال أتونى افرغ عليه قطرا “.
-المصانع وهى القلاع وقد بناها قوم عاد لحمايتهم من الموت ليخلدوا فى الدنيا وفى هذا قال تعالى بسورة الشعراء “وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون “.
-الصرح وهو على نوعين :
1-السلم كبناء هامان لفرعون صرحا ليبلغ عليه أسباب السموات لقتل إله موسى (ص)كما زعم وفى هذا قال تعالى بسورة غافر “وقال فرعون يا هامان ابن لى صرحا لعلى أبلغ الأسباب أسباب السموات “.
2-البناء المرتفع كبناء الصرح القواريرى لسليمان (ص)على البحر فلما رأته ملكة سبأ ظنته بحرا وكشفت ساقيها حتى لا تبتل ملابسها وفى هذا قال بسورة النمل “قيل لها ادخلى الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها قال إنه صرح ممرد من قوارير “.
-المداد وهو مظهر الكتابة وهو يزود الأقلام بما يظهر الكتابة وبين الله أن البحر لو كان مدادا أى مظهرا لكلمات الله لنفد المداد قبل أن تنفد كلمات الله حتى ولو جئنا بمثل البحر مساعدا وفى هذا قال تعالى بسورة الكهف “قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربى لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربى ولو جئنا بمثله مددا “.
-السقوف :هى ما يوضع على الجدران لتغطية الفراغ بينها وقد بين الله لو أراد لجعل لبيوت الكفار سقوف مصنعة من الفضة وفى هذا قال تعالى بسورة الزخرف “لجعلنا لكم يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة “.
-الأبواب وهى ما يغطى الفتحات فى الجدران وقد ذكر الله أنه لو أراد لجعل لبيوت الكفار أبوابا وفى هذا قال بسورة الزخرف “ولبيوتهم أبوابا “.
-الزخرف وهو الزينة التى يجمل بها البيت وقد ورد أن الله لو أراد لجعل لبيوت الكفار زخرفا أى زينة وفى هذا قال بسورة الزخرف “ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون وزخرفا

الشفاعة فى القرآن

سبتمبر 13, 2009

بسم الله الرحمن الرحيم
الشفاعة
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد :
هذا كتاب الشفاعة فى القرآن .
لمن الشفاعة ؟
إن الشفاعة وهى القوة أى العزة أى القدرة كلها لله وحده وفى هذا قال تعالى بسورة الزمر “قل لله الشفاعة جميعا “.
أنواع الشفاعة الدنيوية :
الشفاعة فى الدنيا على نوعين :
1-الشفاعة الحسنة وهى العمل الصالح ويكون لصاحبه نصيب منه أى ثواب عليه .
2-الشفاعة السيئة وهى العمل السيىء ويكون لصاحبه كفل منه أى عقاب عليه وفى هذا قال تعالى بسورة النساء “من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها “.
لا شفاعة فى الأخرة :
فى يوم القيامة ليس هناك شفاعة أى مناصرة من الغير للكفار وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة “من قبل أن يأتى يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة “.
عدم قبول الشفاعة للنفس :
إن النفس الكافرة لا يقبل منها شفاعة أى لا يرضى الله منها مناصرة لنفسها فى يوم القيامة وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة “واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة “.
عدم نفع الشفاعة للغير :
إن الشفاعة للكفار لا تنفعهم من قبل الشافعين وهم المناصرين لهم بالكلام وفى هذا قال تعالى بسورة المدثر “فما تنفعهم شفاعة الشافعين “.
ليس دون الله شفيع :
طلب الله من نبيه (ص)أن يذكر الناس بالوحى من أجل ألا تبسل نفس بما عملت من السيئات فهذه النفس الهالكة ليس لها من غير الله ولى أى شفيع أى ناصر والمراد ليس لها منقذ غير الله مصداق لقوله تعالى بسورة الأنعام “وذكر به أن تبسل نفس بما كسبت ليس لها من دون الله ولى ولا شفيع”.
شفعاء الأخرة :
إن الشفعاء وهم متكلمى القيامة هم:
- الملائكة لقوله تعالى بسورة النجم “وكم من ملك فى السموات لا تغنى شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى “
- بعض المدعوين من دون الله مثل عيسى (ص)ومريم (ص) وعزرا(ص)وفى هذا قال تعالى بسورة الزخرف “ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون “والشفاعة هنا تعنى شهادة الحق عن إسلام القوم أو كفرهم
شروط الشفاعة :
شروط الشفاعة هى :
-إذن الله مصداق لقوله تعالى بسورة البقرة “من ذا الذى يشفع عنده إلا بإذنه “.
-أن يكون المشفوع فيه مرضى عنه من الله أى مسلم مصداق لقوله تعالى بسورة الأنبياء “ولا يشفعون إلا لمن ارتضى “.
-أن يقول الشفيع الحق أى يشهد بالحق أى يقول الصواب وفى هذا قال تعالى بسورة الزخرف “ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون “.
إذا الشفاعة هى شهادة حق يقوم بها من عهد الله له بها وفى هذا قال تعالى بسورة مريم “لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا “.
والشفاعة لا تعنى أن الله يغير حكمه فى المشفوع فيه وهو المشهود له بالحق لأن الشفاعة هى موافقة لحكم الله الصادر فى المشفوع فيه .

اليمين فى القرآن

سبتمبر 12, 2009

بسم الله الرحمن الرحيم
الأجل فى القرآن
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد
هذا كتاب الأجل فى القرآن
لكل أمة أجل :
إن كل أمة من الناس لها أجل أى موعد محدد للموت وبألفاظ أخرى عمر ينتهى فى وقت معين وفى هذا قال تعالى بسورة الأعراف “ولكل أمة أجل “وقال بسورة يونس “لكل أمة أجل “
لا تقديم ولا تأخير للأجل :
إن الأجل وهو موعد الموت إذا حضر لا يستأخر الناس ساعة والمراد لا يزيد عمرهم ساعة ولا يستقدم الناس ساعة والمراد لا ينقص عمرهم ساعة وفى هذا قال تعالى بسورة الأعراف “فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون “وقال بسورة النحل “فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون “
قضاء الأجل :
خلقنا الله من الطين ومع هذا الخلق قضى لنا أجلا أى عمرا والمراد موعد محدد تنتهى فيه حياتنا وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام “هو الذى خلقكم من طين ثم قضى أجلا “
بلوغ أجل الطلاق :
نهانا الله عن أن نعزم والمراد أن نعقد ميثاق النكاح للمطلقة حتى يبلغ الكتاب أجله والمراد حتى تصل العدة أخر يوم فيها وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة “ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله”كما بين لنا أننا إذا طلقنا النساء فبلغن أجلهن أى فوصلن موعدهم والمراد فبلغن نهاية أيام العدة فواجبنا هو أمرين الإمساك بالمعروف أو التسريح بالمعروف وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة “وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف “كما وضح لنا أن من مات عنهن أزواجهن عليهن انتظار أربعة أشهر وعشرة أيام – فى المصحف الحالى -فإذا بلغن أجلهن أى نهاية أيام عدتهن فلا ذنب علينا فيما فعلن بأنفسهن من معروف وفى هذا قال بنفس السورة “والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن فى أنفسهن بالمعروف “
الموت بالكتاب المؤجل :
إن النفس لا تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا أى موعدا محددا للموت من قبل الله وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران “وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا “
من شروط الدين الأجل المسمى :
من شروط عقد الدين وهو السلف وجود أجل مسمى والمراد موعد محدد أى بألفاظ أخرى يوم يتفق عليه الطرفان لرد الدين وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة “إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه “.
من شروط الاستئجار الأجل المسمى:
من الشروط اتخاذ أجير مقابل شىء الشرط التالى وجود أجل مسمى والمراد وجود يوم محدد لنهاية العقد وهذا يكون باتفاق الطرفين كما فعل الشيخ الكبير مع موسى(ص)عندما خيره بين الأجلين أى الموعدين بعد عشر سنوات أو ثمانى سنوات وفى هذا قال تعالى بسورة القصص “أيما الأجلين قضيت فلا عدوان على “وقد قضى موسى(ص)الأجل أى الموعد الذى اختاره ثم رحل بعده وفى هذا قال تعالى بنفس السورة “فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله “.
طلب تأخير الأجل :
إن بعض الناس لما فرض الله عليهم القتال قالوا ربنا لماذا فرضت علينا القتال هلا أخرتنا إلى أجل أى موعد قريب وفى هذا قال تعالى بسورة النساء “وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب “وفى يوم القيامة يقول الظالمون ربنا أخرنا إلى أجل قريب والمراد ربنا أجلنا إلى موعد أخر نجب دعوتك ونتبع رسلك وفى هذا قال بسورة إبراهيم “وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل “وقد بين الله للمنافقين أن عليهم الإنفاق من الرزق من قبل إتيان الموت لهم فيقولوا رب لولا أخرتنى إلى أجل أى موعد آخر فأصدق وأكن من المسلمين وفى هذا قال تعالى بسورة المنافقون “وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتى أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتنى إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصادقين “.
إلى متى يؤخر يوم القيامة ؟للأجل المعدود :
إن اليوم الذى يجمع فيه الناس وهو اليوم المشهود يؤخره الله لسبب محدد هو الأجل المعدود والمراد اليوم المحدد أى سبب التأجيل هو أن الله حدد الأجل أى اليوم من قبل ومن ثم لا يمكن أن يتغير وفى هذا قال تعالى بسورة هود “وذلك يوم مشهود وما نؤخره إلا لأجل معدود “
من نتائج التوبة الإمتاع لأجل مسمى :
بين الله للناس أن نتيجة الاستغفار وهو التوبة إلى الله هى أن الله يمتعهم المتاع الحسن إلى أجل مسمى أى موعد محدد أى يوم معين هو يوم الموت الدنيوى وفى هذا قال تعالى بسورة هود”وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى “وبألفاظ أخرى إن نتيجة عبادة الله وتقواه وطاعته هى غفران الذنوب وتأخير أى إبقاء الناس إلى أجل مسمى أى إلى موعد محدد وفى هذا قال تعالى بسورة نوح”أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى “
البعث نهارا القضاء أجل مسمى :
إن الله يتوفى الناس فى وقت الليل ويعلم ما عملنا فى وقت النهار والله يبعثنا فى النهار ليقضى أجل مسمى أى ليمضى عمر محدد والمراد لنعيش وقت معروف له وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام “وهو الذى يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى “
الأجل المسمى عند الله :
إن الله تعالى خلقنا من الطين ومع الخلق قضى أجلا أى عمرا وهذا الأجل هو أجل مسمى والمراد عمر محدد عند الله وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام “هو الذى خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده “.
تأخير العذاب لوجود الأجل :
إن الله لا يؤاخذ الناس بسبب ظلمهم فى الدنيا والسبب هو أن يؤخرهم إلى أجل مسمى أى أنه يبقيهم حتى يوم محدد وفى هذا قال تعالى بسورة النحل “ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى “وهذا يعنى أن لولا الأجل المسمى اليوم المحدد لأتى الناس العذاب فى الدنيا وفى هذا قال تعالى بسورة العنكبوت “ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب”
الإقرار فى الأرحام إلى الأجل :
بين الله لنا أنه يقر والمراد يسكن فى أرحام النساء ما يريد إلى أجل مسمى أى موعد محدد أى يوم معين وفى هذا قال تعالى بسورة الحج “ونقر فى الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى “
أجل الشعائر :
إن شعائر الله وهى ذبائح الحج من تقوى القلوب لنا فيها منافع لأجل مسمى أى لموعد محدد ثم بعد هذا مقرها الكعبة وفى هذا قال تعالى بسورة الحج “ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق “
إتيان أجل الله:
إن من يريد لقاء الله فإن أجل وهو ثواب الله لآت أى لقادم وفى هذا قال تعالى بسورة العنكبوت “من كان يرجوا لقاء الله فإن أجل الله لآت “
أجل السموات والأرض :
خلق الله السموات والأرض والذى بينهما بالحق وأجل مسمى أى وعمر محدد عنده وحده وفى هذا قال تعالى بسورة الروم “ما خلق الله السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى “
جريان المخلوقات لأجل :
سخر الله لنا الشمس والقمر وكل منهم يجرى لأجل مسمى أى لموعد محدد تنتهى حياته فيه وفى هذا قال تعالى بسورة الرعد “وسخر الشمس والقمر كل يجرى لأجل مسمى “
بلوغ الأجل المسمى :
إن الله خلقنا من تراب ثم جعلنا نطفة ثم علقة ثم أخرجنا أطفالا ثم أوصلنا لمرحلة الأشد ثم لمرحلة الشيوخ ومنا من يموت قبل ذلك وخلاصة القول إن الله خلقنا لبلوغ الأجل المسمى وهو الموعد المحدد للموت وفى هذا قال تعالى بسورة غافر “هو الذى خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا أجلا مسمى “
إرسال النفس إلى الأجل :
إن النفوس نوعان الأول من توفاها الله وهذه يمسكها الله عنده والثانى النائمة التى لم تمت وهذه يرسلها الله للدنيا لتقضى أجل مسمى أى وقت محدد أى أيام معدودة وفى هذا قال تعالى بسورة الزمر “الله يتوفى الأنفس حين موتها والتى لم تمت فى منامها فيمسك التى قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى “
نتيجة الكلمة السابقة إلى الأجل المسمى :
إن لولا كلمة سبقت من الله والمراد بها تحديد موعد يوم القيامة لكان العذاب لازما أى العذاب فى أجل مسمى والمراد لكان العذاب واقعا فى يوم محدد فى الدنيا وفى هذا قال تعالى بسورة طه “ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى “ومن أجل الكلمة السابقة إلى أجل أى يوم مسمى لم يحدث القضاء بين الناس وهو الحكم فيما يختلفون فيه وفى هذا قال تعالى بسورة الشورى “ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضى بينهم “
أجل الله لا يؤخر :
إن أجل وهو أمر إذا أتى لا يوقفه شىء مصداق لقوله تعالى بسورة نوح”إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون “والله لن يؤخر موت نفس إذا جاء أجلها وهو موعد موتها وفى هذا قال تعالى بسورة المنافقون ” ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها “
لكل أجل كتاب :
إن لكل أجل أى مخلوق كتاب والمراد إن لكل عمر مخلوق كتاب وفى هذا قال تعالى بسورة الرعد “لكل أجل كتاب “
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد
هذا كتاب اليمين فى القرآن
بماذا نقسم ؟
بين الله لنا أن ما نقسم به هو الله والأرحام وهى المخلوقات فنحن نقسم بالخالق والمخلوقات وفى هذا قال تعالى بسورة النساء “واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام “
الله ليس عرضة لأيماننا ؟
نهانا الله عن أن نجعل الله عرضة لأيماننا والمراد ألا نكثر من القسم بالله فى حلفاناتنا والمراد ألا نجعل لفظ الله مضغة فى أفواهنا نقسم به فى الباطل وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة “ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم “
حالات جعل الله عرضة لأيماننا :
نهانا الله عن جعل الله عرضة لأيماننا إلا فى حالات ثلاثة أباح فيها الكذب هى :
البر بالناس وهو دعوتهم للإسلام بالكذب والتقوى وهو إبعاد أذى الناس عن المسلمين والإصلاح بين المتخاصمين من الناس وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة “ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس “
أنواع القسم :
1- القسم اللغو وهو كل يمين لم يتعمده الإنسان فى قلبه وإنما نطق لفظ القسم دون أن يقصد القسم والله لا يحاسب أى لا يعاقب عليه دنيويا ولا أخرويا
2- القسم المعقود وهو المكسوب أى المتعمد فى القلب والمراد كل يمين قصده الإنسان فى قلبه
وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة “لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم “وقال بسورة المائدة “لا يؤاخذكم الله باللغو فى أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان “
كفارة القسم المعقود :
إن القسم الذى تعمده القلب إن لم ينفذه المقسم فكفارته واحدة من ثلاث:
1- إطعام عشرة مساكين من طعام عائلة المقسم
2- كسوة عشرة مساكين مثل كسوة عائلة المقسم
3- تحرير رقبة أى أمة أو عبد وأما إذا لم يجد الحالف المال اللازم لفعل واحدة من الثلاث فالواجب عليه هو صيام ثلاثة أيام وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة “ولكن يؤاخذكم بما عقدتم فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم “
كيف نقسم فى الشهادات ؟
إن طريقة أداء القسم هى :
حبس وهو استبقاء المقسم وهو الشاهد بعد أداء الصلاة ثم أن يحلف بالله على أنه لا يشترى بقسمه ثمنا وحتى لو كان الثمن هو نفع صاحبه القريب وأنه لن يكتم الشهادة لأنه لو فعل ذلك سيكون من الآثمين وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة “تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشترى به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين “
عدد المقسمين فى شهادة الوصية :
بين الله لنا أن عدد الشهود الوصية لا يقلان عن اثنين سواء مسلمين أو كفار ويتم حبسهما أى استبقائهما بعد أداء إحدى الصلوات المفروضة ثم يقسمان بالله على أنهم لا يشتروا بشهادتهم ثمنا حتى ولو كان نفع واحد من الأقارب وأنهم لا يكتمان الحق حتى لا يكونا من الآثمين وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة “يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو أخران من غيركم إن أنتم ضربتم فى الأرض فأصابتكم مصيبة الموت تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم لا نشترى به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين”
تغيير المقسمين فى الوصية :
إن المسلمين إذا عثروا أى وجدوا أدلة على على تزوير المقسمين الأولين فى شهادتهما فالواجب هو أن يقسم شاهدان أخران بالله ممن أوجدوا الأدلة على كذب الأولين على أن شهادتهما أصدق من شهادة الأولين وما كذبوا إنهم إذا من الكافرين وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة “فإن عثر على أنهما استحقا إثما فأخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأولان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين “
السبب فى تغيير الشهادات والأيمان :
1-أن يأتى الشهود بالشهادة على وجهها أى يأتوا بالقول الحق
2-أن يخافوا أن تأتى أيمان أى أقسام بعد أيمانهم والمراد أن يخافوا من فضيحة ظهور كذبهم فى الشهادة وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة “ذلك أدنى أن يأتوا بالشهادة على وجهها أو يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم “
القسم فى شهادة المتلاعنين :
إن رامى زوجته بالزنى وليس معه شهود إلا نفسه فشهادته وهى قسمه بالله على قوله يكون أربع مرات يقول فيهم إنه من الصادقين والمرة الخامسة يطلب لعنة لنفسه إن كان من الكاذبين وفى هذا قال تعالى بسورة النور “والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين “والمرأة المرمية بالزنى يبعد عنها حد الزنى بأن تشهد أربع مرات والمراد أن تقسم بالله أربع مرات على أن زوجها من الكاذبين والمرة الخامسة أن عليها غضب الله إن كان زوجها من الصادقين وفى هذا قال تعالى بسورة النور “ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين “
التحلل من اليمين :
فرض الله للمسلمين التحلة من الأيمان أى التحلل من تنفيذ حلفاناتهم بالتكفير عنها إذا كان هناك ما هو أفضل منها لها وفى هذا قال تعالى بسورة التحريم “قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم “
قسم الشيطان :
وسوست الشهوة وهى الشيطان للأبوين فأقسمت أى حلفت لهما أنها لهم من الناصحين فى أمر الأكل من الشجرة وهو قسم على باطل وفى هذا قال تعالى بسورة الأعراف”فوسوس لهما الشيطان ليبدى لهما ماورى عنهما من سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكون ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إنى لكما لمن الناصحين “
أيمان المنافقين جنة :
بين الله لنا أن أيمان وهى حلفانات المنافقين جعلوها جنة أى وقاية لهم من أذى المسلمين وفى هذا قال تعالى بسورة المجادلة “اتخذوا أيمانهم جنة “وقال بسورة المنافقون”إن المنافقون لكاذبون اتخذوا أيمانهم جنة “والمنافقون يقسمون جهد أيمانهم أى قدر ما استطاعوا من الحلفانات على أنهم مع المسلمين وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة “ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم “
وهم يقسمون بالله للمسلمين والسبب أن يرضوا المسلمين مع أن الله ونبيه(ص)أحق أن يرضوه وفى هذا قال تعالى بسورة التوبة “يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه “
المنافقون والأيمان يوم القيامة :
كما كان المنافقون يحلفون للمسلمين فى الدنيا فإنهم يحلفون أى يقسمون لله فى يوم القيامة على أنهم مطيعون له وفى هذا قال تعالى بسورة المجادلة “يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم “
قسم الكفار على استحالة البعث :
أقسم الكفار بالله جهد أيمانهم أى قدر ما استطاعوا على أن الله لا يحيى الموتى وفى هذا قال تعالى بسورة النحل “وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت “
قسم ثمود بالباطل :
أقسم الأفراد التسعة فى ثمود بالله على أن يبيتوا الرجل وأهله ثم يقولون ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون وفى هذا قال تعالى بسورة النمل “وكان فى المدينة تسعة رهط يفسدون فى الأرض ولا يصلحون قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون “
قسم أهل الأعراف :
إن سبب وقوف أهل الأعراف عليها هو أنهم أقسموا فى الدنيا أن فلان وفلان لا يدخلون الجنة وهم يقفون حتى يشاهدوا فلان وفلان فى النار ثم يدخلون الجنة وفى هذا قال تعالى بسورة الأعراف “ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون “
الموثق ويعقوب (ص)
قال يعقوب (ص)لأولاده عن ابنه :لن أرسله معكم حتى تعطونى موثقا أى قسما بالله على أن تحصروه لى إلا أن يحاط بكم فأتوه موثقهم أى قسمهم على ذلك وفى هذا قال تعالى بسورة يوسف “قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتننى به إلا أن يحاط بكم فلما أتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل “
القسم جهد الأيمان:
أقسم الكفار جهد أيمانهم والمراد حلفوا بالله قدر ما استطاعوا على أنهم يؤمنون لو أتتهم آية أى معجزة وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام “وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها ”

الإكراه فى القرآن

سبتمبر 11, 2009

الإكراه فى القرآن
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد :
هذا كتاب الإكراه والإلزام والغصب فى القرآن
الإسلام الكرهى :
يوجد نوعان من الإسلام الأول الإسلام الطوعى وهو الإسلام بالاختيار مثل إسلام الإنسان والثانى الإسلام الكرهى وهو الجبرى أى بدون تخيير وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران “وله أسلم من فى السموات والأرض طوعا وكرها “
لا إكراه فى الدين :
المراد لا إجبار على الإسلام فلا قهر للغير على اعتناق الإسلام والسبب هو أن الرشد تبين من الغى بمعنى أن الإسلام عرف من الكفر وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة “لا إكراه فى الدين قد تبين الرشد من الغى “وقد بين الله لنبيه(ص)أنه لو شاء لأمن كل الناس ثم قال أأنت تكره أى تجبر الكافرين على الإسلام حتى يكونوا مؤمنين وفى هذا قال تعالى بسورة يونس “ولو شاء ربك لأمن من فى الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين “
الحمل والوضع كرها :
إن الأم تحمل الإنسان كرها أى بدون إرادتها وتضعه أى تلده كرها أى غصبا عنها أى دون إرادتها وفى هذا قال تعالى بسورة الأحقاف “حملته أمه كرها ووضعته كرها “
لا إكراه للفتيات على البغاء :
نهى الله المسلمين عن إكراه وهو إجبار الفتيات وهن الإماء على البغاء وهو الزنى أى الدعارة بلغة العصر وفى هذا قال تعالى بسورة النور “ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا “
المكره على الكفر :
إن الكاذبين هم من كفروا بالله من بعد إيمانهم إلا من أكره أى أجبر على الكفر وقلبه ملىء بالإيمان وفى هذا قال تعالى بسورة النحل “وأولئك هم الكاذبون من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه بالإيمان “
الإكراه على السحر :
قال السحرة لفرعون لما أمنوا :إنا صدقنا بإلهنا ليترك عقابنا على ذنوبنا أى ما أكرهتنا أى ما أجبرتنا عليه من عمل السحر وفى هذا قال تعالى بسورة طه “إنا أمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر “وهذا يعنى أن فرعون كان يفتح مدارس للسحر ويجبر البعض على التعلم فيها .
الإكراه فى الطعام :
طلب الله من نبيه(ص)أن يقول للناس لا أجد فى الوحى محرما على الآكلين إلا الميتة والدم المسفوح ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به أما من اضطر أى أكره أى أجبر على الأكل من المحرم وهو غير باغ أى غير متعمد للأكل فإن الله يغفر له أكله من المحرمات ويرحمه وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام “قل لا أجد فيما أوحى إلى محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم “وقال بسورة المائدة “فمن اضطر فى مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم “
الإنفاق كرها :
طلب الله من نبيه(ص)أن يقول للمنافقين أنفقوا طوعا أو كرها أى جبرا أى مع رفض قلوبهم له فلن يقبل الله منكم والسبب هو كونكم فاسقين وفى هذا قال تعالى بسورة التوبة “قل أنفقوا طوعا أو كرها لن يتقبل منكم إنكم كنتم قوما فاسقين “
هل يلزم المسلمون غيرهم بوحى الله ؟
قال نوح(ص)لقومه يا قوم أخبرونى إن كنت على بينة من إلهى وأعطانى رحمة من عنده فغابت عنكم أنلزمكموها أى أنكرهكم عليها وأنتم لها كارهون ؟وهذا يعنى أن المسلمين لا يمكن أن يلزموا أى يكرهوا غيرهم على اعتناق الإسلام وفى هذا قال تعالى بسورة هود”قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربى وأتانى رحمة من عنده فعميت عليكم أنلزمكموها وأنتم لها كارهون “
السجود الكرهى :
يسجد لله كل من فى السموات والأرض طوعا أى اختيارا وكرها أى جبرا وأيضا ظلالهم وفى هذا قال تعالى بسورة الرعد”ولله يسجد من فى السموات والأرض طوعا وكرها وظلالهم بالغدو والآصال “
غصب السفينة :
بين العبد الصالح (ص)لموسى(ص)أن السفينة كانت ملك مساكين يشتغلون فى البحر وقد قصد أن يعيبها بالخرق لأن فى البحر ملك يأخذ كل سفينة سليمة غصبا أى كرها أى بالقوة وأما السفن المعيبة فيتركها وفى هذا قال تعالى بسورة الكهف “أما السفينة فكانت لمساكين يعملون فى البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم يأخذ كل سفينة غصبا “

البناء فى القرآن

سبتمبر 10, 2009

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد :
هذا كتاب البناء فى القرآن
الله هو بانى السماء:
أقسم الله بالسماء والذى بناها أى خلقها وهو وفى هذا قال تعالى بسورة الشمس “والسماء وما بناها “وبين الله أن بناء وهو خلق السماء أشد خلقا من خلق وهو بناء الناس وفى هذا قال تعالى بسورة النازعات “أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها “
البناء فوقنا :
لقد بنى أى خلق الله فوق الناس على الأرض سبع سموات شداد وفى هذا قال تعالى بسورة النبأ “وبنينا فوقكم سبعا شدادا “.
كيفية بناء السماء :
طالب الله الناس أن ينظروا للسماء كيف بناها أى خلقها أى شيدها متعددة الطبقات من غير أعمدة وجعل فى كل سماء أمرها وفى هذا قال تعالى بسورة ق”أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها”
بما بنى الله السماء؟
لقد بنى أى خلق أى شيد الله السماء بالأيد وهى القوة وهو موسعها بعد أن كانت صغيرة وفى هذا قال تعالى بسورة الذاريات “والسماء بنيناها بأييد وإنا لموسعون “
السماء بناء:
خلق الله الأرض فراش أى قرار والسماء بناء أى بيت متعدد الطبقات فوق الأرض وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة”الذى جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء “
بناء العبث :
قال هود(ص)لعاد أتبنون أى أتشيدون بكل ريع آية للعبث وهو الأمن من عذاب الله وفى هذا قال تعالى بسورة الشعراء “أتبنون بكل ريع آية تعبثون “
بناء الصرح :
قال فرعون لهامان ابن لى أى شيد لى صرحا أى سلما لعلى أصل أسباب السموات وفى هذا قال تعالى بسورة غافر “وقال فرعون يا هامان ابن لى صرحا لعلى أبلغ الأسباب “
بناء بيت فى الجنة :
دعت زوجة فرعون الله فقالت رب ابن لى أى أعد لى بيتا عندك فى الجنة وأنقذنى من فرعون وعمله وفى هذا قال تعالى بسورة التحريم “وضرب الله مثلا للذين أمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لى عندك بيتا فى الجنة ونجنى من فرعون وعمله “
بنيان أهل الكهف :
انقسم الناس فى أهل الكهف بعد موتهم الثانى ففريقا قالوا ابنوا عليهم بنيانا أى أعدوا لهم قبرا وفريق قال لنبين عليهم مسجدا وفى هذا قال تعالى فى سورة الكهف “إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذن عليهم مسجدا “
بناء المحرقة :
إن قوم إبراهيم(ص)لما تأكدوا من أن إبراهيم يعيب آلهتهم وهو الذى حطمها قالوا ابنوا له بنيانا والمراد أعدوا له محرقة فجهزوا له المحرقة وهى الجحيم عندهم وفى هذا قال تعالى بسورة الصافات “قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه فى الجحيم “
البنيان المرصوص :
إن الله يحب المقاتلين فى سبيله صفا يشبهون البنيان المرصوص وهو البناء المعد أحسن إعداد وفى هذا قال تعالى بسورة الصف “إن الله يحب الذين يقاتلون فى سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص “
أسس البنيان :
إن البنيان وهو المسجد هنا على نوعين الأول من أسس بنيانه وهو جدرانه على تقوى من الله ورضوانه والثانى من أسس بنيانه وهو جدرانه على شفا جرف هار وهو الكفر وفى هذا قال تعالى بسورة التوبة “أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوانه خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار “
البنيان الريبة :
إن بنيان وهو مسجد المنافقين الذى بنوا أى شيدوا لا يزال كفر فى قلوبهم وفى هذا قال تعالى بسورة التوبة “لا يزال بنيانهم الذى بنوا ريبة فى قلوبهم “
إتيان الله للبنيان :
إن الكفار قبل الكفار فى عهد النبى (ص)قد مكروا فأتى الله بنيانهم وهو مكرهم أى كفرهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم والمراد أنه عاد عليهم بالعذاب وفى هذا قال تعالى بسورة النحل “قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم “
البناءون الشياطين :
إن شياطين الجن كانوا يعملون بناءين أى مشيدون أى معدون للأبنية عند سليمان(ص)وفى هذا قال تعالى بسورة ص”والشياطين كل بناء “
الغرف المبنية :
إن الذين اتقوا الله لهم غرف من أعلاها غرف مبنية أى مجهزة لمتاعهم وفى هذا قال تعالى بسورة الزمر “لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية”

الاعتزال فى القرآن

سبتمبر 9, 2009

بسم الله الرحمن الرحيم
الاعتزال فى القرآن
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد
هذا كتاب الاعتزال فى القرآن .
ماهية الاعتزال :
هو البعد وهو بعد عما يضاف له وقد ورد الاعتزال فى صورة الفعل عدا مرة واحدة هى كلمة معزولون ومن صور الفعل فى القرآن أعتزلكم واعتزلتموهم واعتزلهم واعتزلوكم واعتزلون ويعتزلوكم .
أنواع الاعتزال :
1-اعتزال النساء فى المحيض أو عند نشوزهن والمراد البعد عن جماعهن وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة “ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء فى المحيض “
2-اعتزال الرسل بين المسلمين والمعاهدين وهم من يأتون مكشوفى الصدور لا يريدون قتالا لنا أو لقومهم وهذا الاعتزال للقتال بمعنى البعد عن قتال المسلمين مصداق لقوله تعالى بسورة النساء “فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم “والآية كلها تقول “إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاءوكم حصرت صدوركم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا”
3-اعتزال الكفار وآلهتهم التى يعبدونها غير الله والمراد البعد عن دين الكفار وترك ديارهم ما داموا حربا على المسلمين وفى هذا قال تعالى بسورة مريم “وأعتزلكم وما تدعون من دون الله “و”فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله “وقال بسورة الكهف “وإذا اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله “فأهل الكهف تركوا الديار التى فيها الكفار وذهبوا لسكنى الكهف مصداق لقوله بنفس الآية “فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيىء لكم من أمركم مرفقا “إذا فاعتزال الكفار واجب عند القدرة عليه
4-الاعتزال فى المساجد وهو ما يسمى الاعتكاف فى المساجد وهو البعد عن النساء بالصلاة أى البعد عن كل مكان سوى مسجد الصلاة ووقت الاعتكاف فى شهر الصيام وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة “ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون فى المساجد “
5-الاعتزال للتفكير والمراد به البعد عن مكان تجمع الناس للتفكير فى موضوع ما وهذا الاعتزال على ضربين :
-الاعتزال الثنائى أى مكون من فردين -الاعتزال الفردى وفى هذا قال تعالى بسورة سبأ “قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم “
6-الاعتزال السمعى والمراد به العزل عن السمع وقد بين الله لنا أنه عزل أى منع الجن من سماع أخبار الغيب من السماء وفى هذا قال تعالى بسورة الشعراء “إنهم عن السمع لمعزولون “
أسباب الاعتزال :
لكل نوع من أنواع الاعتزال سبب أو أسباب تدعو له سوف نفصلها هنا :
1-سبب اعتزال جماع النساء هو أن المحيض أذى أى مسبب للأمراض وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة “يسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء فى المحيض “
2-أسباب اعتزال الرسل الكافرين هى :
-أنهم همزة الوصل بين المسلمين والمعاهدين – يأسهم من قتال المسلمين أو قتال قومهم
وفى هذا قال تعالى بسورة النساء “إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق “و”أو جاءوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم “
3-سبب اعتزال الكفار هو أن يعطى الله المسلم من رحمته أى يهيىء الله للمسلم المرفق أى الحياة الطيبة وفى هذا قال تعالى بسورة الكهف “وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيىء لكم من أمركم مرفقا “
4-سبب اعتزال النساء فى المساجد هو أن ذلك حكم الله الذى لا يجب قربه أى تعديه وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة “ولا تباشروهن وأنتم عاكفون فى المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها “
5-سبب الاعتزال للتفكير هو الوصول للحق من التفكير فى الموضوع وقد ضرب الله لنا مثلا هو أن سبب القيام بالاعتزال للتفكير فى الآية هو الوصول إلى أن الرسول (ص)ليس مجنونا وإنما هو نذير من عند الله وفى هذا قال تعالى بسورة سبأ “قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم “
6- سبب العزل عن السمع هو منع شياطين الجن من قول الأكاذيب فى الوحى حتى لا يتبدل دين الله أو يتغير .
الاعتزال حرام وحلال :
اعتزال المسلمين المحلل وهو بعدهم عن الأخرين حالاته هى :
1- الاعتكاف فى رمضان فى المساجد وفيه قال تعالى بسورة البقرة “ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون فى المساجد”
2-الاعتكاف للتفكير فى حل مشكلة من مشاكل المسلمين كالتخطيط للحرب أو اختراع آلة ما وفى هذا قال تعالى بسورة الحشر “وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون “
3-الهجر لإصلاح المرأة الناشز أى العاصية وهو هجر المضاجع أى هجر الجماع معها وفى هذا قال تعالى بسورة النساء “واللاتى تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن فى المضاجع “
والحالات المحرم فيها الاعتزال هى :
1-الاعتزال لأداء الصلوات والذكر اللسانى لله وقراءة القرآن وترك ما دون ذلك
2-الاعتزال للبعد عن منكرات الناس بزعم عدم القدرة على تغيير المنكر
3-الاعتزال للبعد عن شهوات النفس من النساء والأولاد والأموال والسلطة وقد حرم الله ذلك للتالى :
-أوجب الله صلاة الجمعة وسط المسلمين فقال بسورة الجمعة “يا أيها الذين أمنوا إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله “
-أن الله لم يكتب الرهبانية على المسلمين
-أن الله أوجب على المسلمين انكار المنكرات وتغييرها متى قدروا على التغيير
-أن الله بين للمسلمين أن الركون للظالمين أى السكوت على ظلم الناس معناه هو أن يدخلوا النار معهم باعتبارهم كفار رضوا بهذا الظلم وفى هذا قال تعالى بسورة هود “ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار “.
-أن ترك الفتنة وهى الظلم معناه أن العقاب سيصيب الظالمين وغيرهم من الساكتين عن الظلم وفى هذا قال تعالى بسورة الأنفال “واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة “
-أن الله لم يحرم زينة الله أى متع الدنيا الحلال وفى هذا قال تعالى بسورة الأعراف “قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق “
-أن الله قسم المسلمين للمرضى والضاربون فى الأرض وهو الساعون وراء الرزق والمقاتلون فى سبيل الله ولم يذكر المعتزلين كقسم منهم وفى هذا قال تعالى بسورة المزمل “علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون فى الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون فى سبيل الله “
لا اعتزال للقتال بين المسلمين :
إذا تقاتل فريقان من المسلمين فلا يجب على المسلمين الباقين اعتزالهم وإنما الواجب هو الإصلاح بينهم بالعدل فإن رفض فريق منهم الصلح وقاتل مرة أخرى قاتله الفريق المصلح والراضى بالصلح حتى يعود للحق فيحكم الفريق المصلح بينهم بالعدل مرة أخرى وفى هذا قال تعالى بسورة الحجرات “وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفىء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا “.
لا لاعتزال القريب :
لا يجوز اعتزال القريب المسلم أو الكافر لأن الله طالبنا بصحبة الأبوين الكفار بالمعروف حتى ولو جاهدونا لنكفر بالله فقال تعالى بسورة لقمان “وإن جاهداك على أن تشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما فى الدنيا معروفا “
والدليل أيضا أن الله أمرنا أن نعدل مع من نكرههم مسلمين وكفارا فقال بسورة المائدة “ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى “
والدليل أن الزوجات التى نكرهن لم يأمرنا الله بطلاقهن وهو اعتزالهن وبين لنا أن المكروه قد يجعل الله فيه خيرا كثيرا وهذا يعنى أنه لم يأمرنا باعتزالهن وأمرنا بمعاشرتهن بالمعروف وفى هذا قال تعالى بسورة النساء “وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا “
اعتزال الزوجة :
بين الله لنا أن الرجل الذى يعتزل أى يغيب عن زوجته متعمدا أربعة أشهر يكون اعتزاله طلاقا حتى وإن لم ينطق به وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة “للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن الله غفور رحيم “وإذا عاد الرجل فى أى يوم من الأربعة أشهر لا يكون ذلك طلاقا
كما بين الله لنا أن الرجل يعتزل زوجته فى الحيض كما فى قوله بسورة البقرة “يسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء فى المحيض “
كما بين لنا وجوب اعتزال الرجل وهو هجرها فى المضجع إذا كان يخاف نشوزها وفى هذا قال تعالى بسورة النساء “واللاتى تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن فى المضاجع واضربوهن “
اعتزال المسلم للمسلمين :
نهى الله رسوله (ص)عن طرد المسلمين وهو اعتزال الذين يعبدون الله فى الغدو أى النهار والعشى وهو الليل يريدون بذلك وجه وهو ثواب الله وهو الجنة وبين له أنه ليس عليه شىء من حساب المسلمين والمراد أنه لا يجازى بسبب عملهم وأن حسابه ليس عليهم شىء منه والمراد أنهم لا يجازون بسبب عمله ووضح الله له أن معنى طرده وهو اعتزاله للمسلمين هو كونه ظالم أى كافر وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام “ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شىء وما من حسابك عليهم من شىء فتطردهم فتكون من الظالمين “إذا لا يجوز لمسلم اعتزال مسلم أخر مهما كانت الأسباب الداعية لذلك .

الكتب الإلهية فى القرآن

سبتمبر 8, 2009

الكتب الإلهية فى القرآن
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد :
هذا كتاب يتحدث عن الكتب الإلهية فى القرآن
كتب الدار الأولى:
-صحف إبراهيم (ص)وقد ذكرت فى سورتى النجم والأعلى وقد ذكر نصين من الصحف فقال بسورة النجم “أم لم ينبأ بما فى صحف موسى وإبراهيم الذى وفى ألا تزر وازرة وزر أخرى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزيه الجزاء الأوفى وأن إلى ربك المنتهى وأنه هو أضحك وأبكى وأنه هو أمات وأحيا وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تمنى وأن عليه النشأة الأخرى وأنه هو أغنى وأقنى وأنه هو رب الشعرى وأنه أهلك عادا الأولى وثمودا فما أبقى وقوم نوح من قبل إنهم كانوا أظلم وأطغى والمؤتفكة أهوى فغشاها ما غشى “وقال بسورة الأعلى “سيذكر من يخشى ويتجنبها الأشقى الذى يصلى النار الكبرى ثم لا يموت فيها ولا يحيى قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى بل تؤثرون الحياة الدنيا والأخرة خير وأبقى إن هذا لفى الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى “
-توراة موسى(ص):
كتبها الله فى الألواح وأعطاها لموسى(ص)فى جبل الطور وفى هذا قال تعالى بسورة الأعراف “وكتبنا له فى الألواح من كل شىء ” وقد أعطاها الله له ليحكم به هو والأنبياء (ص) والربانيون والأحبار فى الناس وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة “إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار ” وقد رمى موسى(ص)ألواح التوراة لما عاد غاضبا بسبب ما علمه من عبادة القوم للعجل وفى هذا قال تعالى بسورة الأعراف “ولما رجع موسى إلى قومه غضبان آسفا قال بئسما خلفتمونى من بعدى أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح “وبعد زوال غضبه أمسك الألواح وفى كتابتها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون وفى هذا قال تعالى بسورة الأعراف “ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفى نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون “وكانت التوراة الأصلية موجودة فى عهد خاتم النبيين (ص)عند اليهود وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة “وكيف يحكمونك وعندهم التوراة “وكانت التوراة مع القرآن وباقى الكتب الإلهية فى الكعبة محفوظة وكان النبى (ص)يعرفهم بدليل قوله تعالى “هذا ذكر من معى وذكر من قبلى “وقد أورد الله فى القرآن العديد من آيات التوراة ذكرنا منها فى صحف إبراهيم (ص)ما جاء بسورتى النجم والأعلى ومنها قوله بسورة المائدة “وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون “وقال “من أجل ذلك كتبنا على بنى إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا “وقوله بسورة الأعراف “وفى نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون “و”فأمنوا بالله ورسوله النبى الأمى الذى يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون “وقوله بسورة الفتح “محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم فى وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم فى التوراة “وقوله بسورة التوبة “إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون فى سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا فى التوراة والإنجيل والقرآن”وقوله بسورة الإسراء “وقضينا إلى بنى إسرائيل فى الكتاب لتفسدن فى الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولى بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا ثم رددناكم لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الأخرة ليسؤا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا “
- الزبور :
كتاب نزل على داود(ص)وفى هذا قال تعالى بسورة النساء “وآتينا داود زبورا “وقد كتب الله فى الزبور التالى بقوله بسورة الأنبياء “ولقد كتبنا من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادى الصالحون”
-الإنجيل :
هو الكتاب المنزل على عيسى (ص)وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة “وآتيناه الإنجيل هدى ونور “وكان موجودا فى عهد النبى الخاتم (ص)عند النصارى وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة “ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم “وذكر الله فى القرآن بعض آيات الإنجيل فى القرآن وهى قوله تعالى بسورة التوبة “إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون فى سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا فى التوراة والإنجيل والقرآن “وقوله بسورة الفتح “ومثلهم فى الإنجيل كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين أمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما “
- أم الكتاب وهو الكتاب الذى يحوى الوحى المنزل من أول آدم (ص)حتى محمد(ص)وهو موجود فى الكعبة محفوظ فى الألواح وفى هذا قال تعالى بسورة الزخرف “إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون وإنه فى أم الكتاب لدينا لعلى حكيم “وقال عن وجود القرآن فى اللوح المحفوظ وهو أم الكتاب بسورة البروج “بل هو قرآن مجيد فى لوح محفوظ
الكتب فى الدار الأخرة :
- الزبر وهو الكتاب الشامل لكل أفعال الخلق وفى هذا قال تعالى بسورة القمر “وكل شىء فعلوه فى الزبر وكل صغير وكبير مستطر ” وهذا الكتاب ينقسم لكتب كتاب لكل فرد
-السجين هو الكتاب المرقوم وهو كتاب كل كافر وفى هذا قال تعالى بسورة المطففين “كلا إن كتاب الفجار لفى سجين وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم “وهو يستلموه بشمالهم من وراء ظهره لقوله تعالى بسورة الحاقة “وأما من أوتى كتابه بشماله “وقوله بسورة الانشقاق “وأما من أوتى كتابه وراء ظهره “
-العليون هو الكتاب المرقوم الذى يراه المسلمون وفى هذا قال تعالى بسورة المطففين “كلا إن كتاب الأبرار لفى عليين وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون “ويستلمه المسلم بيده اليمنى وفى هذا قال تعالى بسورة الحاقة “فأما من أوتى كتابه بيمينه ”

مكة والمدينة فى القرآن

سبتمبر 7, 2009

مكة والمدينة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد :
هذا كتاب يتحدث عن مكة المقدسة والمدينة وهى غير مقدسة
مكة:
تسميات مكة :
-بكة لقوله تعالى بسورة آل عمران “إن أول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا “
-أم القرى لقوله تعالى بسورة الشورى “لتنذر أم القرى “
-البلد الأمين لقوله بسورة التين “وهذا البلد الأمين “
-مكة لقوله بسورة الفتح “ببطن مكة “
-البلدة لقوله بسورة النمل “إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذى حرمها “
-الأرض المقدسة لقوله تعالى بسورة المائدة “يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة “
-القرية لقوله تعالى بسورة البقرة “وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية “
-الأرض لقوله تعالى بسورة الإسراء “لتفسدن فى الأرض مرتين “
سكان مكة فى عهد خاتم النبيين(ص)
كان سكانها قريش لقوله تعالى بسورة قريش “لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت “
أصحاب الفيل ومكة :
أراد أصحاب الفيل أمرا شنيعا فجعل الله تدبيرهم فاشل وبعث عليهم طيور تسقط عليهم حجارة من طين أهلكتهم كلهم وفى هذا قال تعالى بسورة الفيل “ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ألم يجعل كيدهم فى تضليل وأرسل عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول “
مكة مركز الأرض:
إن مكة هى مركز الأرض ومن ثم مركز الكون لأنها أم القرى والقرى كلها توجد حولها وفى هذا قال تعالى بسورة الشورى “لتنذر أم القرى ومن حولها “
مكة مركز الأمن :
إن مكة هى المكان الوحيد الآمن فى الأرض حيث لا يقدر أحد على ارتكاب جريمة فيها لأنه يعرف أنه سيذوق العذاب الدنيوى الأليم والعذاب الأخروى بمجرد تقريره ارتكاب الجريمة فى البيت الحرام وفى هذا قال تعالى بسورة العنكبوت “أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم “وقال بسورة الحج “فمن يرد فيه بظلم بإلحاد نذقه من عذاب أليم “
البيت الحرام :
هو أول بيت أى مسجد بنى للناس فى الأرض مصداق لقوله تعالى بسورة آل عمران “إن أول بيت وضع للناس للذى ببكة مباركا “وقد عمل الكفار على مر العصور على صرف الناس عن البيت الحرام ونجحوا كثيرا حيث أصبح مكانه غير معروف لأحد الآن وقد كشف الله مكانه لكثير من الرسل منهم إبراهيم (ص) وفى هذا قال تعالى بسورة الحج “وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت “ومن ثم عمل إبراهيم (ص)على رفع القواعد وهى جدران البيت مع ابنه إسماعيل (ص)وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة “وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ” وسماه الله البيت العتيق مصداق لقوله تعالى بسورة الحج “وليطوفوا بالبيت العتيق “
والكعبة هى البيت الحرام كله لقوله تعالى بسورة المائدة “جعل الله الكعبة البيت الحرام “وهى تتكون من التالى :
- القواعد وهى مركز البيت الذى طهره إبراهيم (ص)وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة “وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل “
- الصفا والمروة ويتواجدان أحدهما فى مقابل الأخر وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة “إن الصفا والمروة من شعائر الله “
- المشعر الحرام وهو المذبح الذى يتم فيه ذبح الأنعام المهداة للكعبة وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة “فاذكروا الله عند المشعر الحرام “
- عرفات وهو الحد الخارجى للبيت الذى يتم الدخول منه للبيت وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة “فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام “
والبيت الحرام يقع فى وسط وادى لا يخرج أى زرع مهما نقل لأرضه من تراب ليخرج الزرع وقد أسكن إبراهيم (ص)ولده حول البيت وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة “ربنا إنى أسكنت من ذريتى بواد غير ذى زرع عند بيتك المحرم “وسمى الله الوادى بطن مكة حيث قال بسورة الفتح”وهو الذى كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة “
وقد سمى الله البيت الحرام الوادى المقدس طوى وأوجب على من يدخله خلع نعليه وهذا يعنى وجوب دخول المسلم حافيا له وفى هذا قال تعالى بسورة طه “فلما آتاها نودى يا موسى إنى أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى “
وقد أحاط الله البيت أى الوادى المقدس بجبل الطور الأيمن والطور الأيسر وسماهم الشواطىء أى الحدود وفى هذا قال تعالى بسورة القصص “فلما آتاها نودى من شاطىء الواد الأيمن فى البقعة المباركة من الشجرة “وجبل الطور يسمى طور سيناء والنبات الأساسى الذى يخرج منه هو الزيتون ومعه التين وفى هذا قال تعالى بسورة التين “والتين والزيتون وطور سينين “وقال بسورة المؤمنون “وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين “كما سماه الجانب الغربى ومن ثم معه الجانب الشرقى وفى هذا قال تعالى بسورة القصص “وما كنت بجانب الغربى إذ قضينا إلى موسى الأمر “
ومن تاريخ مكة بعد إبراهيم (ص)أن موسى (ص)وهو عائد من مدين إلى مصر مر بمكة حيث ناداه الله فى الجانب الغربى فى جبل الطور حيث رأى النار تضىء من الشجرة وطالبه بالذاهب لفرعون وفى هذا قال تعالى بسورة النازعات”هل أتاك حديث موسى إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى اذهب إلى فرعون إنه طغى “وقد طالبه الله بخلع نعليه عند دخول الواد فقال بسورة طه “فلما آتاها نودى يا موسى إنى أنا ربك فاخلع نعليك أنك بالواد المقدس طوى “
وقد طلب موسى (ص)من الله لما أتى للميقات فى جبل الطور أن يراه فبين له أن الجبل لو صمد لأمر الله فسوف يرى موسى (ص)الله ولكنه لم يصمد وهدم وفى هذا قال تعالى بسورة الأعراف “ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرنى أنظر إليك قال لن ترانى ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف ترانى فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا ” وقد واعد الله الـ70 رجلا من بنى إسرائيل جانب الطور الأيمن فلما أتوا أماتتهم الرجفة وفى هذا قال تعالى بسورة طه “يا بنى إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن “وقال بسورة الأعراف “واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة “
وقد طلب الله من موسى (ص)أن يطلب من بنى إسرائيل دخول وهو فتح الأرض المقدسة فقال لهم كما بسورة المائدة “يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التى كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين “فرفضوا متعللين بقوة من فى مكة وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة “يا موسى إنا لن ندخلها ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون “ولذا حرم الله عليهم دخولها 40 سنة يتيهون فيها فى الأرض وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة “قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون فى الأرض “وقد كرر الأمر لهم بعد الأربعين سنة ففتحوها وبدل الظالمون منهم قول الله حطة لقول غيره فأهلكهم الله بعذاب من السماء وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة “وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين فبدل الذين ظلموا قولا غير الذى قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون “
وقد بين الله لبنى إسرائيل أنهم سيفسدون فى مكة وهى الأرض مرتين وسيكونون عالين أى أقوياء وفى هذا قال تعالى بسورة الإسراء “وقضينا إلى بنى إسرائيل فى الكتاب لتفسدن فى الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا “وقد بين لهم أن المسلمين سيدمرون ما فعلوه وسيدخلون المسجد الحرام كما دخلوه سابقا فى كل مرة وفى هذا قال تعالى بسورة الإسراء “فإذا جاء وعد الأخرة ليسؤا وجوهكم وليدخلوا المسجد أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا “وبين الله لهم أنهم إن يفسدوا بعد المرتين مرات ففى كل مرة يعود الله لبعث المسلمين ليهزموهم وفى هذا قال تعالى بنفس السورة “عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا “
وقد أسرى الله بالنبى(ص)من البيت الحرام للبيت الأقصى فى أقصى الأرض فى جزء من ليلة وفى هذا قال تعالى بسورة الإسراء “سبحان الذى أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى “وقد رأى محمد(ص)فى المنام أنه سيدخل المسجد الحرام مع المؤمنين محلقين رءوسهم ومقصرين وفى هذا قال تعالى بسورة الفتح “لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين “وفيما بعد تحقق الحلم وبعده تحقق الفتح ففتح المسلمون مكة ومنعهم الله من الحرب هم والكفار بعد أن نصرهم عليهم وفى هذا قال تعالى بسورة الفتح “وهو الذى كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم “
وقد أوجب الله على المسلمين حج البيت أى زيارة الكعبة فقط فقال بسورة آل عمران “ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا “ومعنى هذا أن كل الأماكن التى يتم فيها الحج فى أرض الكعبة .
المدينة :
هى يثرب مدينة الأنصار التى هاجر لها النبى (ص)والمهاجرين وفى هذا قال تعالى بسورة الأحزاب “وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب “وسماها الله المدينة وقد سكنها مع الأنصار والمهاجرين المنافقين لقوله تعالى بسورة التوبة “ومن أهل المدينة مردوا على النفاق “وأيضا أهل الكتاب وفى هذا قال تعالى بسورة الحشر “ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب “
والمدينة كان لها جانبين من الجبال لا يقدر أحد على الهجوم منهما على أهلها ويهجم من الجانبين الأخرين المفتوحين وهما الأسفل والفوق مصداق لقوله تعالى بسورة الأحزاب “إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم “
وقد بنى فى المدينة مسجدين مسجد التقوى ومسجد الضرار الذى بناه المنافقون أذى للمسلمين وفى هذا قال تعالى بسورة التوبة “والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا ”


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.