الشتائم فى الإسلام

أغسطس 26, 2009

بسم الله الرحمن الرحيم

الشتائم فى الإسلام

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد

هذا كتاب الشتائم فى الإسلام

النهى عن الشتم :

نهانا الله عن الشتم فسماه التنابز بالألقاب وهو التشاجر اللفظى أى الاعتداء بالكلمات وهى الألفاظ المحقرة المصغرة للإنسان مثل كافر وظالم وفاسق ومجرم ومعتدى وزانى وسارق ومرتد ومحارب لله وفى هذا قال تعالى بسورة الحجرات “ولا تنابزوا بالألقاب “وبين لنا أن الاسم الذى يطلقه الشاتم هو اسم فسوق والمراد أنه اتهام للمسلم بالكفر بعد الإيمان فلا توجد شتمة إلا وهى تعنى الارتداد عن الإسلام وفى هذا قال تعالى فى بقية آية سورة الحجرات “بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان “وأوجب الله على الشاتم هو التوبة وهى الاستغفار الذى يعنى الاعتراف بالخطأ وطلب العفو عنه من الله وفى هذا قال خلف الجملة السابقة فى نفس الآية “ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون “فهنا سمى الله غير التائب ظالم أى كافر

الحالة المباح فيها الشتم:

من المعلوم أن كل اعتداء على الأخرين بأى صورة من صور الاعتداء يقابله رد من المعتدى عليه أى المظلوم وهذا الرد يختلف من إنسان إلى أخر ومن صور الرد أن يسب المظلوم الظالم أى أن يشتم المعتدى عليه المعتدى وقد بين الله لنا أن الجهر بالسوء من القول وهو ما نسميه السب والشتم يكون مباحا أى محللا عند الله إذا كان سببه هو ظلم حاق بالشاتم من المشتوم ،إذا فقد أباح الله لنا السب والشتم فى حالة ما إذا كنا مظلومين وفى هذا قال تعالى بسورة النساء “لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم “وهذا يعنى أن القاضى لا يحاكم المظلوم على شتائمه عند إجراء المحاكمة فى قضية الظلم والسبب هو إباحة الله لها عند الظلم

أشكال الشتم

تنقسم أشكال الشتم للتالى :

1-شتم جماعة لجماعة وهى:

-شتم مجموعة رجال لمجموعة رجال أخرى أى شتم قوم لقوم

-شتم مجموعة نساء لمجموعة نساء أخرى أى شتم نساء لنساء وفى هذا قال تعالى بسورة الحجرات “يا أيها الذين أمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ”

-شتم مجموعة رجال لمجموعة نساء

-شتم مجموعة نساء لمجموعة رجال

2-شتم فرد لفرد وهى :

-شتم رجل لرجل شتم امرأة لامرأة شتم رجل لامرأة شتم امرأة لرجل

وهذا تقسيم حسب العدد وهناك تقسيم أخر تنقسم فيه الأشكال للتالى :

1-الشتم الغيابى وهو أن يسب الإنسان إنسان أخر أمام الأخرين وهو غير حاضر للسب وسماه الله غيبة وقد شبه الشاتم فى الغياب بمن يأكل لحم أخيه الميت وفى هذا قال تعالى بسورة الحجرات “ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا”

2-الشتم الحضورى وهو أن يسب الإنسان إنسان أخر موجود معه فى نفس المكان .

أسماء الشتم فى القرآن :

1-السخرية كما بقوله بسورة الحجرات “يا أيها الذين أمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن “

2-اللمز كما بقوله بنفس السورة “ولا تلمزوا أنفسكم “

3-التنابز بالألقاب كما بقوله بنفس السورة “ولا تنابزوا بالألقاب”

4-الغيبة كما بقوله بنفس السورة “ولا يغتب بعضكم بعضا “

5-الجهر بالسوء من القول كما بقوله بسورة النساء “لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم “

6-السب كما بقوله بسورة الأنعام “ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله “

أسباب النهى عن الشتم :

إن النهى عن الشىء يعنى وجود ضرر أو أذى يلحق بالفرد أو بغيره نتيجة ارتكاب الشىء المنهى عنه وقد بين الله لنا التالى :

أنه نهانا عن الشتم للأسباب الآتية:

-ألا تشيع الكراهية بين المسلمين الذين يرتكبون جريمة الشتم وفى هذا قال تعالى بسورة الحجرات “ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحكم أخيه ميتا فكرهتموه ”

-ألا يكون مرتكب جريمة الشتم ملعون والمراد مطرود من رحمة الله فى الدنيا والأخرة وفى هذا قال تعالى بسورة النور “إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا فى الدنيا والأخرة ولهم عذاب عظيم “وليس هناك أذى ولا ضرر أعظم من دخول النار حيث الألم والوجع المستمر بلا توقف

-أن الشاتم يجهل أن المشتوم قد يكون عند الله خير منه وما دام لا يعرف من هو الأفضل والأحسن فالواجب عليه هو عدم سب أحد وفى هذا قال بسورة الحجرات “يا أيها الذين أمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن “

نتائج الشتم:

1-الكراهية بين الناس فالمشتوم يكره الشاتم لأنه نال منه والشاتم يكره المشتوم لأنه يظن أنه أقل منه وفى هذا قال تعالى بسورة الحجرات “ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه “ويسمى هذا نتيجة عامة تشمل الكل

2-العقاب والمراد به العقوبة التى يصدرها القضاء على الشاتم وتنفذ وعندنا فى القرآن عقوبة للشاتم الذى شتمته هى الرمى بالزنى أو غيره ما دام كذبا وهى الجلد 80 جلدة وهى لكل شتمة كاذبة وفى هذا قال تعالى بسورة النور “والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة “

3-اللعنة فى الدنيا والأخرة وهى الطرد من رحمة الله فى الدنيا والأخرة ومنها دخول النار وذلك إن أصر الشاتم عليها دون دليل وفى هذا قال تعالى بسورة النور “إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا فى الدنيا والأخرة ولهم عذاب عظيم “

أسباب الشتم :

1-أن يكون الشاتم مظلوما من قبل المشتوم وفى هذا قال تعالى بسورة النساء “لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم “

2-أن يحقر الشاتم المشتوم ويصغر من شأنه ظنا منه أنه أحسن وأفضل وهذا السبب أشار الله له بقوله بسورة الحجرات “لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم”

3-أن يريد الشاتم جر المشتوم للاشتباك معه فى عراك أو إلى إحداث فعل يعاقب عليه وهو جر الشكل كما نقول حاليا.

4-أن يريد الشاتم التعارف مع المشتوم فيلجأ لهذه الوسيلة لفشله فى التعرف عليه بالوسائل الأخرى وأغلب استخدام لهذه الطريقة يكون فى التعارف بين الفتى والفتاة ويسمى المعاكسة ولها عقاب بالجلد إذا ثبت

شتم الرسل وأتباعهم :

من عادات الأقوام مع رسلها شتم رسولها فهو مجنون وهو ساحر وفى هذا قال تعالى بسورة الذاريات “كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون “ومن ذلك قول آل فرعون لموسى (ص)كما ورد بسورة الزخرف “يا أيها الساحر “وورد بسورة الشعراء “قال إن رسولكم الذى أرسل إليكم لمجنون “ومن ذلك اتهام نوح (ص)بالضلال كما بسورة الأعراف “قال الملأ من قومه إنا لنراك فى ضلال مبين “ومنه اتهام الأسباط (ص)ليعقوب (ص)بالضلال وفى هذا قال تعالى بسورة يوسف “إن أبانا لفى ضلال مبين “وقولهم لهود(ص)أنه سفيه بقوله بسورة الأعراف “وإلى عاد أخاهم هودا 0000قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنزاك فى سفاهة “ومنه قولهم أنه كاذب بقوله بسورة الأعراف “وإنا لنظنك من الكاذبين “وشتموا المسلمين فسموهم الأراذل ومن هذا قولهم لنوح(ص)والمؤمنين معه بسورة هود”وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادى الرأى “وسمى المنافقون المسلمين السفهاء فقالوا كما بسورة البقرة “قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء “

شتم الرسل للكفار :

نتيجة شتم الكفار للرسل (ص)شتمهم الرسل فاتهموهم بالجهل كاتهام محمد(ص)للكفار بالجهل بقوله بسورة الزمر “قل أفغير الله تأمرونى أعبد أيها الجاهلون “وكاتهام إبراهيم(ص)لقومه بالضلال المبين وفى هذا قال بسورة الأنبياء “لقد كنتم وأباؤكم فى ضلال مبين ” والملاحظ أن الاتهامات واحدة بمعنى أنها نفس الألفاظ وهى كلها تعنى الكفر وهو الخروج عن دين الله

النهى عن سب الآلهة المزعومة :

نهانا الله عن سب أى شتم أى ذم الآلهة المزعومة التى يزعم الكفار أنهم يدعونها أى يعبدونها والسبب هو ألا يشتم الكفار الله جهلا منهم وفى هذا قال تعالى بسورة الأنعام “ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم “وسبنا للآلهة المزعومة جهل منا لأن شخصيات الآلهة مع معرفتنا بوجوب احترامها كالمسيح (ص)كما أن شتمنا لها يعتبر جنون لأن لا وجود حقيقى لها كآلهة  والمطلوب منا فى موضوع الآلهة المزعومة هو البرهنة على فساد ألوهيتهم وليس سبهم وشتمهم

الشتم عادة الكفار :

أخبرنا الله أن الكفار مشركين وأهل كتاب سيسمعون المسلمين أذى كثير والمراد سب وشتم  وافتراء وكذب والمطلوب من المسلمين الصبر أى التقوى وهو طاعة حكم الله بتحمل ذلك الضرر وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران “ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور “

ومن هنا نعلم أن تعاملنا مع شتائم الكفار يكون تارة بالإعراض عنها وعدم الرد عليها وفى حالة أخرى يكون بالرد عليها كنوع من إخراج الغضب المكتوم ولا ذنب علينا فى أى حال

أنواع الشتائم :

تنقسم الشتائم لأنواع هى :

1-شتائم معانى ألفاظها تشير لكفر المشتوم مثل المفضوح والمفضوحة والمومس والزانى والوسخة والنجس والحرامى واللص والشفاط

2- شتائم معانى ألفاظها تعنى العيب فى خلق الله فكأن الشاتم فيها معترض على إرادة الله ومن أمثلتها أبو قليطة وأبو زربة وأبو ريالة والشحط والطويل الهايف والقصير القزعة والوحش والمحط والمعصعصة والتخينة .

شتائم الزنى :

هى كثيرة وكلها تعنى ارتكاب جريمة الزنى ومنها الزانى والزانية وابن الزانية والمتناك والمتناكة والخول والعلق واللبوة والمومس والمنيوك والمنيوكة والبجون والمتبعبصة والمتبعبص والمخفونة والمفتوقة والمخروقة والمفضوحة والشرموطة والشرموط والوسخة والوسخ والنجس والنجسة والمهتوكة والشفخانة والمهتوك والبصباص والغزية وابن الحرام وبنت الحرام والشلق والمسوسة والمشكوك فى أصله والبجح والبجحة والقحبة والمفنس والمفنسة

الشتم بالحيوانات :

من الشتائم الشائعة قولهم ابن الكلب وابن الحمار والبقرة والجاموسة والكلب والخنزير وابن دين الكلب وهذه شتائم شتائم من جهة النية وأما من جهة الألفاظ فلا تعتبر شتائم فالشتمة الأخيرة ابن دين الكلب تعنى أن المشتوم ابن دين الكلب وهو الإسلام لأن الكلب مسلم ولكنها شتمة لأن الشاتم يعتقد أن للكلب دين مخالف للإسلام والشتمة بالحيوان تعتبر شتمتين الأولى للإنسان والثانية للحيوان لأنها تحقير لشأنه

الشتم بالألوان :

منها دمه أبيض والأصفر والأسود والزنجى وقلبه أسود والسوسه الزرقا والمنيل والمهبب والباهت وهذه الشتائم كألفاظ ليست شتائم وإنما هى شتائم لأن نية قائلها الذم وهو شتم الأخرين

الشتم بأعضاء الجسم:

من أمثلتها أبو قليطة وأبو فلايط وأبو قورة وأبو ريالة وأبو شخة وأبو زربة وأبو فسيه وأبو جيص وهى شتائم من جهة النية وليس من جهة الألفاظ

الشتم بالجنون :

من أمثلتها المجنون والأهبل والعبيط والمخرف والأحمق والغبى والمغفل والهايف والتافه وأبو مخ ضارب والقفل والطايش والأهطل والأخبل وكلها يعنى الكفر

شتائم متنوعة :

هناك شتائم كثيرة ومتنوعة ولا مجال لحصرها منها :

ابن الجزمة وابن البلغة وابن فردة القبقاب وقسمك أو قس أمك وطيزك حمره وطوز فيك وحياة أمك وحياة أبوك والمعفنة والرفضى والخايبة والنايبة ويلعن أبوك ويعلن أمك ويلعنك ويلعن أهلك والأتيكة والساقط والفاشل والشرانى والبلف والجلف وعديم الاحساس وعديم الرباية والعربجى والفشار والهجاص والخباص والفتان والخاين والعتم والساقع والغتت والتنح والتلم والحلاق والبارد والشفاط واللهاط والقبيح وقليل الأدب والمعياط والحرامى والثقيل والقتال وقتال القتلة والغماز والرقاص وجلة وخريه والعطاط والنطاط والرخم والمعدول والمفترى والمفشكل والترللى والخانكة والمعطن والمكار والغدار والشحات والقفل والسكه والشوربه والمرقه والخبلانه وزعبله والصايع والضايع والعجل والفحل والبغل والسايب والمجرم والمنحل والفايت والبايت والفاضى والسكلاوى والعكاك والشكاك والشمحطى والعفش والمنخوليا والبزرميط والبعيد والنكدية وأبو عيار فالت والنباش والكالح والإنط والمتعنطظ والمغلول والزباله والوغد والشحط والمحط والرذل والمتلومه والمنتنه والبقف 0000

الشتم بألفاظ المدح :

هناك نوع من الشتائم ألفاظه ألفاظ مدح وتكريم ولكن المراد بها هو الشتم ومن تلك الألفاظ يا فطن أو يا ذكى أو يا فالح وهذا الألفاظ وإن كان بعض البشر يعتبرها مدح فإنها عند الله تكتب ذنوب والسبب أن مطلقها ولافظها أراد بها السب والشتم

شتائم قديمة :

من الشتائم القديمة ثكلتك أمك ولعنة الله عليك ولا عافاك الله وأدمغة الأوز والنوكى وقاتلك الله والملعون

قوانين عمل الهجاء :

اتخذ الشتم فى الصحف المدونة صور مدونة مختلفة والملاحظ أن القوم خصصوا بابا فى الشعر والنثر له سموه الهجاء ومن ذلك ما سموه النقائض وهى الأشعار التى يذم فيها كل شاعر الأخرين ومنها أشعار جرير والفرزدق وقد كتبت رسائل فى الهجاء مثل رسالة التربيع والتدوير للجاحظ ولسنا هنا فى مجال تعداد الرسائل أو القصائد التى قيلت كهجاء وإنما فى مجال قوانين عمل الهجاء وهى :

1-إظهار المعايب الجسمية 2- التذكير بمساوىء الآباء 3- الرمى بالمساوىء عند القائل 4- التذكير بمساوىء المهجو عند الهاجى 5-تشبيه المهجو بالأشياء القبيحة فى نظر الهاجى وقطعا هذه القوانين تحكم عمل أى هجاء وهو حر فى أن يعمل بها كلها أو أن يعمل ببعضها

عقوبة الشتم :

إن عقوبة أى شتمة هى جلد الشاتم 80 جلدة والعبرة فى الشتم بالنية وليس باللفظ فكل لفظ شتم يعتبر ذنب إذا كانت النية منه الشتم وإن لم يكن فى الألفاظ شتم مثل طويل وقزعة وأعرج وأما فى المحكمة فإن العبرة باللفظ وليس بالنية

التقويم فى الإسلام

أغسطس 26, 2009

بسم الله الرحمن الرحيم

التقويم

الحمد لله وكفى وبعد

هذا كتاب التقويم

التقويم هو عدة أيام الشهر والسنة وهو أمر بدء مع خلق المكان

عدة الشهور:

عدد شهور السنة 12 شهرا مصداق لقوله تعالى بسورة التوبة “إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا فى كتاب الله يوم خلق السموات والأرض “فهو تقسيم إلهى وليس بشرى كما يدعون وينسبونه لأهل بابل أو مصر أو غيرهم وقد افترى البشر عدد شهور مخالف للسنة مثل 10 و13 و19 شهر

الأهلة والشهور :

الأهلة هى محددات بداية الشهور ومواعيد الحج وقد سأل المسلمون النبى(ص)عن الأهلة فأجاب الله بسورة البقرة “يسألونك عن الأهلة قل هى مواقيت للناس والحج “

أسباب تقسيم السنة لشهور:

الأسباب هى :

1-التوقيت للناس بمعنى أن يحدد البشر مواعيد الحقوق الواجبة عليهم مثل موعد نهاية عدة المطلقة والأرملة وموعد سداد الدين واللقاء مع الأخرين

2- التوقيت للحج والمراد معرفة مواعيد الشهور الأربعة التى يحج فيها ومنها يوم الحج الأكبر وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة “يسألونك عن الأهلة قل هى مواقيت للناس والحج “

عدد ليالى الشهر

إما 29أو 30حسب الحديث المزور وكلمة ليلة هنا نعنى بها يوم كامل نهار وليل وقد آثرنا استعمالها هنا لأن محدد الشهور هو القمر وهو يظهر ليلا غالبا وقد جعل الله له منازل أى أشكال مختلفة لمعرفة عدد السنين والحساب وفى هذا قال تعالى بسورة يونس “والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب “وغالبا الشهر عدده 30 يوما كاملا لأن الله جعل  حكم المظاهر صيام شهرين فإن لم يقدر أطعم 60 مسكينا أى مقابل كل يوم مسكين وهذا يعنى عدة الشهر 30يوم وفى هذا قال تعالى “والذين يظاهرون من نساءهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم

تغيير البشر ترتيب وأسماء الشهور :

غير البشر ترتيب الشهور فجعلوا بعض أشهر الحج مكان الأشهر الأخرى ليبيحوا لأنفسهم ما حرم الله من القتال فيها وغيره وسمى الله هذا النسىء فقال بسورة التوبة “إنما النسىء زيادة فى الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطؤا عدة ما حرم الله “

وغير البشر أسماء الشهور رغم كونها واحدة من بداية البشرية حيث فرض رمضان على آدم(ص)ومن بعده وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة “يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم “وجعل الأربعة الحرم موجودة من بداية  الخلق فقال بسورة التوبة “إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا فى كتاب الله يوم خلق السموات والأرض منها أربعة حرم “ولكن البشر غيروا الأسماء كتسميات الرومان يناير وفبراير ومارس 000وتسميات ثمود حسب التاريخ الحالى والله أعلم بصحته من بطلانه -موجب وموجر ومورد وملزم ومصدر 000 وتسميات الشهور كانت واحدة فى كل اللغات ولكن البشر غيروها ليحلوا ما حرم الله

تسمية الأيام والليالى :

سمى الله بعض الأيام والليالى كيوم حنين بقوله بسورة التوبة “ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم “وكيوم الزينة كقوله بسورة طه  “قال موعدكم يوم الزينة “وكيوم الحج الأكبر كقوله بسورة التوبة “وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر “وكليلة القدر كما بقوله بسورة القدر “إنا أنزلناه فى ليلة القدر “وهذه التسميات بعضها ثابت بمعنى أنه يتكرر كل عام كيوم الحج الأكبر وبعضها لا يتكرر كيوم حنين وبعضها قد يطلق على أى حدث مشابه كيوم الفرقان الذى يطلق على أى معركة ينتصر فيها المسلمون على الكفار

الأشهر الحرم عددها أربعة لقوله بسورة التوبة “منها أربعة حرم “وقد سأل المسلمون النبى(ص)عن القتال فيها فطلب منه أن يقول لهم القتال فيها ذنب عظيم ورد عن دين الله أى كفر بالله ولكن إخراج أى طرد الناس من المسجد الحرام ومكة أعظم ذنبا من ذنب القتال فيه ومن ثم يجب قتال الكفار فيها إذا قاتلونا وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة “يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل “وبين لهم أن القتال فى الشهر الحرم واجب إذا اعتدى الكفار عليهم وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة “الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم “

والأشهر الأربعة  هى أشهر الحج لقوله تعالى بسورة البقرة “الحج أشهر معلومات “والمراد العمرة فى أى وقت من الأشهر الأربعة وأما الحج فهو فى الأيام الثلاثة للحج فى شهر ذى الحجة وهى الأيام المعلومات وفيها قال تعالى بسورة الحج “وأذن فى الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله فى أيام معلومات “كما قال بسورة البقرة “فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام فى الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة “ففى القول الأخير نجد صيام ثلاثة أيام الحج وهذا يعنى أن أيام الحج ثلاثة  وكلمة الحج والعمرة تعنيان الزيارة

شهر رمضان :

هو الشهر الوحيد الذى ذكر فى القرآن بقوله تعالى بسورة البقرة “شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن “وهو شهر الصوم

التأريخ :

فيه أقوال مختلفة ولذا فعندما تقوم الدولة الإسلامية مرة أخرى لابد من بدء التاريخ من سنة قيامها لأن الله وحده يعلم فى أى سنة نحن الآن فمن الصحيح أن ما يفصلنا عن عصر النبى الخاتم(ص)ليس 1427سنة فقط وإنما ألوف الألوف من السنوات ومن ثم يجب أن نبدأ من الحدث الهام وهو بداية الدولة

النوم فى القرآن

أغسطس 26, 2009

بسم الله الرحمن الرحيم

النوم

الحمد لله وكفى وبعد :

هذا كتاب  النوم

خلق الله النوم راحة للبدن وجعله يحدث فى أى وقت من أوقات اليوم ليلا ونهارا

ماهية النوم

هو عدم الاتصال بمعنى أن الإنسان لا يقدر على التكلم ولا على السمع والتكلم يعنى القدرة على القول والإشارة والسمع يقصد به القدرة على فهم ما يريد الأخرون سواء كان قول أو إشارة ومعنى هذا بألفاظ أخرى أن نفس الإنسان تكون غير موجودة مع جسده وإنما هى فى مكان أخر يعلمه الله ولذا قال تعالى بسورة الزمر “الله يتوفى الأنفس حين موتها والتى فى منامها فيمسك التى قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى “والمراد قوله “ويرسل الأخرى”أى يرسل النفس النائمة لجسدها وكلمة يرسل تعنى وجود النفس بعيدا عن الجسد ولذا يتم بعثها أى إرسالها وطبقا للآية فإن نفس الميت لا تعود لجسمه بينما نفس النائم تعود إليه

الله لا ينام:

إذا كان الخلق ينامون فالله لا ينام مصداق لقوله بسورة البقرة “لا تأخذه سنة ولا نوم “وعدم نوم الله يعود للتالى :

-أن معنى نومه هو وجود قوة أعظم تتحكم فيه فتسلب منه نفسه

-أن معنى نومه حاجته للراحة لأنه متعب وطبعا الله لا يتعب ولا يلغب وفى هذا قال تعالى بسورة ق”وما مسنا من لغوب “

-أن معنى نومه كونه جاهل لا يعرف ما يحدث أثناء غيابه فى النوم والله عليم يعلم كل شىء

متى يحدث النوم ؟

ليس للنوم موعد حدوث ثابت فهو مثل الموت والرزق ومن ثم فالنوم يحدث فى أى وقت من أوقات اليوم نهارا أو ليلا ولذا قال تعالى بسورة الروم “ومن آياته منامكم بالليل والنهار “إذا فالنوم يحدث ليلا ونهارا عندما تتوافر أسبابه الداعية إليه

سبب النوم:

هو وجود عدد ساعات يقظة لأعضاء الجسم فإذا انتهت وجب إراحتها من العمل وإلا حدث ضرر للجسم وهذا السبب نسميه التعب وهو درجات متنوعة تبدأ بالأخف وتنتهى بالأثقل وفى إراحة النوم قال تعالى بسورة الفرقان “وهو الذى جعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا “فالنوم سبات أى راحة

أشكال النوم

اشكال النوم أى هيئات النائمين هى 1- على الجانب الأيمن2- على الجانب الأيسر 3- على الظهر 4- على البطن وقد خلق الله كل مخلوق على طبيعة معينة فى النوم فالإنسان يتقلب على الأوضاع الأربعة بينما مخلوق مثل الكلب ينام على بطنه أى على جنبيه فقط والسبب هو شكل عظام المخلوق وفى هذا قال تعالى بسورة الكهف “وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد “ومما ينبغى قوله أن النوم الصحى هو التقلب على مختلف الأوضاع وكما يقول المثل كل واحد ينام على الجنب المريح له

رؤيا المنام :

الرؤيا هى الحلم وهى أحداث يراها الإنسان أثناء النوم وهى عبارة عن رموز لما يحدث فى المستقبل والرؤى لا تحدث إلا فى المنام مصداق لقوله تعالى بسورة الصافات “إنى أرى فى المنام”وقوله بسورة الأنفال “إذ يريكهم الله فى منامك “وهذه الرؤى لا تعنى وجود اتصال إنسانى أى وجود اتصال من النائم بغيره كلاما أو سمعا وإنما هى اتصال من الغير الممثل فى المخلوق الذى كلفه الله بإبلاغ هذه الرؤى

فائدة النوم

هى السبات أى الراحة والمراد تجديد نشاط الأعضاء لتعمل من جديد وفى هذا قال تعالى بسورة النبأ”وجعلنا نومكم سباتا “

النوم أمنة من الله :

النعاس وهو النوم أمنة أى طمأنينة من الله فالنوم يزيح ما يغم الإنسان من المتاعب جانبا وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران “ثم أنزل من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم “فلولا النوم لظلت نفس الإنسان مهمومة بالمتاعب وفى هذا قال تعالى بسورة الأنفال “إذ يغشيكم النعاس أمنة منه “

عادة الإنسان فى النوم :

هى التقلب وهى التحرك على كل الأجناب لأن الثبات على جنب يتعبه غالبا وفى هذا قال تعالى بسورة الكهف “وتحسبهم أيقاظا وهم رقود ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال “

قلة الهجوع :

المتقون وهم المسلمون من أفعالهم قلة الهجوع أى قلة النوم فى الليل وفى هذا قال تعالى بسورة الذاريات ” كانوا قليلا من الليل ما يهجعون “والسبب قيامهم الليل فى قراءة القرآن وفى هذا قال تعالى بسورة المزمل “إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثى الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرآن “

الزلازل فى القرآن

أغسطس 26, 2009

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد :

هذا كتاب عن الزلازل فى القرآن

الزلزلة ظاهرة من الظواهر التى خلقها الله فى الكون وهى ظاهرة تحدث فى أحيان فى مناطق مختلفة من الأرض وليس لها قانون يحكمها فى الظاهر من حيث مناطق الحدوث

طبيعة الأرض

تقوم على أساس التصدع أى التشقق فهى تتشقق فى كل الأحوال فمثلا تنشق لإخراج النبات ولتكون البحار والأنهار ولتبتلع القرى الكافرة وتنشق بانصباب الماء من السحاب عليها وفى هذا قال تعالى بسورة الطارق “والأرض ذات الصدع”

إذا الأرض تنشق لإخراج فوائد للإنسان فى الغالب ولكنها تنشق عقابا له على كفره والزلزال الأرضى هو أحد العقوبات التى توعد بها الله الناس بقوله بسورة الأنعام “قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم “والمراد من تحت الأرجل والأرض تتكون من سبع طبقات كالسماء وهى فوق بعضها مصداق لقوله تعالى بسورة الطلاق “الذى خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن “والطبقات السبع للأرض عبارة عن أثقال أى مواد ذات ثقل أى وزن مصداق لقوله بسورة الزلزلة “إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها “إذا باطن الأرض عبارة عن أثقال وهذه الكلمة تطلق على الأجسام ومنها ما هو مكون من عظام ولحم ودم كالإنسان ومنها ما هو مكون من مارج من نار كالجن ولذا قال تعالى بسورة الرحمن “سنفرغ لكم أيه الثقلان “ومنها ما هو كالأحجار ومنها ما هو خشب ومنها ما هو غازات 000إلى أخر ما تحمله وسائل النقل وفى هذا قال تعالى بسورة النحل “وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس “وعلى هذا فباطن الأرض يحتوى على أجسام بعضها جامد وبعضها مرن

كيفية عمل الزلزال :

يمكننا فهم الكيفية إذا عرفنا كيفية عمل زلزال القيامة وفيه قال تعالى بسورة الزلزلة “إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها “وقال بسورة الإنشقاق”وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت”وقال بسورة الواقعة “إذا رجت الأرض رجا “هذه الأقوال يفسر بعضها بعضا فالزلزلة هى الامتداد هى الرجة ومعنى هذا هو أن الزلزال عبارة عن تمدد باطن الأرض أى ارتفاع الأثقال التحتية إلى أعلى بسبب حدوث عملية مط لها أى صعود للأثقال ثم نزول ثم صعود عدد من المرات .

سبب الزلزال :

يقال أنه وجود حرارة فى باطن الأرض تبحث عن منفذ لها ورغم شيوع النظرية حاليا فهى خاطئة فالحرارة لو كانت محبوسة فى الباطن ما احتجنا لضوء الشمس لكى لا يموت سكان الأرض من الزمهرير ثم إن الحرارة ليست محبوسة فى الباطن للتالى :

- وجود مئات البراكين تنفث حممها يوميا أو كل بضعة أيام

- وجود عيون المياه الساخنة والتى تخرج بها كميات من الحرارة

- أن أى حفر فى الأرض يدلنا فى الغالب على انخفاض الحرارة كلما ازداد العمق

- بفرض طغيان الحرارة فى الباطن فالواجب هو كون مياه البحار والأنهار ساخنة لاتصالها بباطن الأرض

ونعود للقرآن الذى يبين لنا أن مصدر الضوء والحرارة اللذان يأتيان للأرض فى النهار من الشمس مصداق لقوله تعالى بسورة القصص”قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء “وقوله بسورة يونس “هو الذى جعل الشمس ضياء “والسبب الحقيقى هو عقاب الله للبشر على شيوع الفساد فى البر والبحر والفساد المقصود هو الكفر ومن ضمن نتائجه التلوث البيئى وفى هذا قال تعالى بسورة الروم “ظهر الفساد فى البر والبحر بما كسبت أيدى الناس ليذيقهم بعض الذى عملوا “وأما السبب الظاهر للبشر الكفار فنعرفه من أى جسم يتحرك بسبب من اثنين 1- الحركة من النفس 2- أن يحركه جسم أخر بالدفع أو الجر أو الاصطدام والأرض لا يتحرك باطنها بسبب تحريك جسم أخر لها وإنما يتحرك باطنها من نفسه بأمر من الله ليعاقب بعض البشر فى توقيت معين وذلك كما ذكر القرآن عن قوم صالح(ص)وقوم شعيب(ص)حيث تزلزلت بهم الأرض وكما حدث مع قارون وشيعته حيث خسف الله بهم الأرض

صوت الزلزال :

سماه الله الصيحة فى أكثر من موضع فقال بسورة هود”وأخذ الذين ظلموا الصيحة “وهذا يعنى صدور صوت للزلزال نتيجة عمليه المط والرج فى باطن الأرض

الزلازل برية :

يقال أن الزلازل تحدث فى البر والبحر وهو قول خاطىء لأنها تحدث فى البر فقط بدليل ما يلى :

- قوله تعالى بسورة الإسراء”أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر”لاحظ كلمة البر

- قوله تعالى بسورة الملك “أأمنتم من فى السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هى تمور”لاحظ كلمة الأرض أى اليابس

- قوله تعالى بسورة الأنعام”قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم “ولاحظ جملة “أو من تحت أرجلكم “فهى دليل على أن الزلازل تحدث فى أماكن سير البشر وهى اليابسة

الزلازل قديما وحديثا :

شاعت فى العصور آراء ونظريات عن سبب حدوث الزلزال منها التالى

-قولهم السبب هو أن الثور الذى يحمل الأرض على أحد قرنيه عندما يتعب من حملها على القرن الأول ينقلها للقرن الثانى فتهتز محدثة الزلازل

-قولهم المارد العملاق الذى يحمل الأرض على كتفيه كلما تحرك اهتزت الأرض على كتفيه محدثة الزلزال

-قولهم محاولة الأموات الخروج لسطح الأرض ونتيجة ضربهم للسطح تهتز الأرض محدثة الزلازل

-قال أرسطو “إن الأرض جافة بطبيعتها لكن المطر يملؤها بالرطوبة وتقوم الشمس ونارها بتسخينها وتتسبب فى الرياح والزلازل مبعثه ريح وعواصف مكتومة فى كهف كبير بجوف الأرض أو هو نتيجة ضرورية لذلك”

-قال ابن سينا “الزلزلة حركة تعرض لجزء من أجزاء الأرض بسبب ما تحته ولا محالة أن ذلك السبب يعرض له أن يحرك ما فوقه والجسم الذى يمكن أن يتحرك تحت الأرض ويحرك الأرض إما جسم بخارى دخانى قوى الإندفاع كالريح وإما جسم مائى سيال وإما جسم نارى وإما جسم أرضى والجسم النارى لا يكون نارا صرفة بل يكون لا محالة فى حكم الدخان القوى وفى حكم الريح المشتعلة والجسم الأرضى لا تعرض له الحركة أيضا إلا لسبب مثل الذى عرض لهذا الجسم الأرضى فيكون السبب الأول الفاعل للزلزلة أيضا وأما الجسم الريحى ناريا كان أو غير نارى فإنه يجب أن يكون هو المنبعث تحت الأرض الموجب لتمويج الأرض فى أكثر الأمر “وكلامه صحيح على عكس الأقوال الأربعة السابقة التى هى خرافات والشىء الوحيد المأخوذ على ابن سينا هو وصفه للجسم المحرك دون رؤية له وفى هذا العصر يفسرون الزلازل حسب نظرية الألواح المتحركة وهى تقوم على أن الأرض مكونة من عدة ألواح رئيسية-8 ألواح-وهذه الألواح يتقارب بعضها من البعض وبعضها يتباعد عن البعض الأخر والسبب فى حدوث الزلازل هو تقابل الألواح حيث تصطدم محدثة جبل أو تل والألواح عند تقابلها ينزل أحدها تحت الأخر ويركب الأخر فوقه مما يتسبب فى اهتزاز الأرض وحدوث الزلزال ومن ثم حدوث الزلازل وهى نظرية خاطئة للتالى

- أن الألواح تتقابل فى البحار والمحيطات حسب النظرية فكيف تؤثر على البلاد داخل القارات ؟هذا عجيب فرغم البعد بين البلاد الداخلية والبحار والمحيطات نجد التأثير على البلاد الداخلية ثم كيف يؤثر الزلزال على منطقة بعيدة عن البحار والمحيطات ولا يؤثر على البلاد القريبة منهما ؟المعقول هو أن يؤثر على الأقرب أولا وبشدة

-أن معدل إزاحة الألواح حسب النظرية لا يزيد عن 5 سم فى العام فكيف تؤثر هذه النسبة الضئيلة على مساحات شاسعة إذا ركبت على اللوح الأخر أو نزلت تحته ؟والحقيقة أن عملية زيادة أو نقصان الألواح لا تعود لحركة الألواح وإنما لعدة أسباب أهمها شدة النحر الناتج عن الأمواج والريح وكميات الطمى فى مصبات الأنهار وما يفعله الناس فى البيئة خاصة رمى المخلفات على الشواطىء أو حمايتها بإقامة حواجز الأمواج وكتل الخرسانة

-أنه بفرض تراكب الألواح فمعنى هذا هو تكون تلال بحرية فى منطقة التراكب وبالتالى ارتفاع منسوب المياه فى المنطقة ولكن هذا غير ملاحظ حيث لم يكتشف أحدا تلالا ولا جبالا جديدة فى الماء

وهناك نظريات أخرى منها النظرية القائلة إن سبب حدوث الزلازل هو انهيار كهف أو منجم وهى خاطئة لأن مساحة المنجم مهما كبر صغيرة ومن ثم إذا انهار أيا منهما فإنه يؤثر على منطقته وحدها وحوله بمسافة لا تزيد غالبا عن 10 أميال ثم ما رأى أصحاب النظرية فى الزلازل الحادثة فى مناطق ليس بها كهوف أو مناجم مثل الزلازل البركانية؟

ومنها النظرية القائلة سبب حدوث الزلازل هو إنشاء بحيرات صناعية ومحطات قوى كهرومائية وإجراء تفجيرات نووية وهى نظرية خاطئة والسؤال وما رأيكم فى الزلازل التى حدثت قبل الإنشاءات الإنسانية التى تقولون أنها اختراعات حديثة ؟وما رأيكم فى الزلازل التى تحدث فى بلاد ليس بها أى إنشاءات ؟

ومنها النظرية القائلة السبب سقوط النيازك والشهب على الأرض أو حدوث انقلابات فلكية وهى نظرية خاطئة لأن ما يقدم من السماء لا يدخل المجال الأرضى إلا فى صورة تراب أو غبار زد أنه بفرض دخلوه للأرض فإنه يؤثر على سطح الأرض وليس على داخلها

قياس القوة الزلزالية :

يستعمل فى قياس قوة الزلزال أحد مقياسين 1- مقياس ريخير اللوغاريتمى المقسم ل9 درجات كل منها تزيد عن سابقتها 10 أضعاف 2- مقياس ميركالى المطور وهو مقسم ل12 درجة وهى مقاييس عديمة الجدوى فهى لا تخبر الناس بموعد حدوث الزلازل وقد كان عند المسلمين القدامى مقياس للزلازل ففى كتاب كشف الصلصلة عن وصف الزلزلة لجلال الدين السيوطى كتب تلميذه الداودى فى أكثر من موضع عبارة مثل “وفى يوم الاثنين 20 محرم سنة 918 زلزلت كذلك- مقدار درجة قبل الظهر “ص132 ومثل “وفى أواخر ليلة الجمعة 10 شهر ربيع الأول سنة 936 زلزلت مصر زلزلة لطيفة جدا نحو نصف درجة “ص133 ومعنى هذا وجود زلزال مقسم لدرجات اللطيف منها نصف درجة والوسط درجة وعموما لا فائدة من المقاييس

مظاهر خادعة :

من الأمور الشائعة أن الحيوانات على اختلاف فصائلها لديها القدرة على توقع حدوث الزلازل قبل حدوثها بزمن قد يطول أو يقصر وقد سجل البعض حوادث من هذا النوع منها :

فى زلزال مدينة هيليس باليونان فى العصور القديمة خرجت الفئران وبنات عرس وكل حيوانات الجحور قبل حدوث الزلزال بخمسة أيام وهربت فى طرقات المدينة وفى زلزال سان فرنسيسكو فى القرن 13 الهجرى ظلت الكلاب تنبح لسعات قبل حدوث الزلزال وفى زلزال فريولى بإيطاليا فى نهاية القرن13 الهجرى خرجت الكلاب للسطح والطرقات وظلت تنبح وانطلقت القطط تصرخ فى الشوارع ولم تدخل الطيور المنزلية حظائرها وحطمت البهائم والخيول حظائرها وبعد هذا حدث الزلزال فى الصباح وفى زلزال هاينشينج بالصين قرب نهاية القرن13 الهجرى حدث أن خرجت الثعابين من جحورها فى الصقيع وخرجت الفئران فى وضح النهار للشوارع 000ونتيجة هذا أخلت السلطات المدينة من السكان وبعد 3 شهور حدث الزلزال وفى زلزال مصر 1413هجرية يقال إن حيوانات حديقة حيوان الجيزة ظلت تصدر أصواتا وتصنع تصرفات غريبة قبل ساعات من حدوث الزلزال ولهذا قال البعض أن الحيوانات هى أفضل من يتنبأ بحدوث الزلزال ونرد على هؤلاء فنقول ولماذا حيوانات حديقة الجيزة من تنبأت ولم تتنبأ باقى حيوانات مصر أليس هذا عجيب؟ولماذا لم يلاحظ أحد أن تصرفات الحيوانات قبل وقوع الزلزال كانت غريبة ؟نتساءل ونجيب فنقول صدور تلك الأفعال من الحيوانات يفسر علميا فمثلا حيوانات الجحور سببها دخول الجحور مواد غريبة أفزعت الحيوانات وجعلتها تخرج ونتساءل عندنا فى الشارع حوالى 20 كلبا وفى ساعة من ساعات الليل نجدهم ينبحون جميعا ويقطعون الشارع ذهابا وإيابا فهل هذا دليل على وجود زلزال قادم ؟قطعا لا وأعود للفئران التى غزت مصر الحالية فى سنة من سنوات العقد الأول من القرن 14 الهجرى وكانت تخرج أمام أعين الناس فى الطرقات الزراعية دليل على حدوث الزلزال مستقبلا ؟قطعا لا وأذكر وأنا طفل صغير أننى قتلت ثعبانا صغيرا خرج من جحره فى الشتاء والأرض موحلة فهل كان خروجه دليل على زلزال قادم؟قطعا لا

إن تفسير السلوك الشاذ يفسر كتفسير سلوك الإنسان الشاذ والحيوانات لا تتمتع بميزة التنبؤ لأنه لا يفيدها كما أن انتقال الحركة عبر طبقات الأرض لا يستغرق سوى ثوانى أو دقائق لا تتعدى الثلاثة على أحسن تقدير مما يعنى أن التنبؤ لا يقع فى الأصل لاحتياجه لمدة قبلها للتفكير فيه

أسماء الزلازل فى القرآن :

الزلزلة لقوله بسورة الزلزلة “إذا زلزلت الأرض زلزالها “والخسف كما بقوله بسورة القصص “فخسفنا به وبداره الأرض “والصيحة كما بقوله بسورة هود”وأخذت الذين ظلموا الصيحة “والرجفة كما بقوله بسورة الأعراف “فأخذتهم الرجفة “والعذاب المبعوث من تحت الأرجل كما بقوله بسورة الأنعام “قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم “والرجة كما بقوله بسورة الواقعة “إذا رجت الأرض رجا”والدك كما بقوله بسورة الفجر “كلا إذا دكت الأرض دكا دكا “وعذاب يوم الظلة كما بقوله بسورة الشعراء”فأخذهم عذاب يوم الظلة “

أنواع الزلازل فى القرآن

1-الزلزال النفسى وهو انتقال الإنسان من الأمل لليأس ثم الأمل ثم اليأس وهكذا وفى هذا قال تعالى بسورة الأحزاب “هنالك ابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا “وقال بسورة البقرة “أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولم يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين معه متى نصر الله “

2- الزلزال الأرضى وهو ارتجاج الأرض أى انتقالها من السكون الظاهرى للحركة الفجائية وفيه قال تعالى بسورة الحج “إن زلزلة الساعة شىء عظيم “وقال بسورة الزلزلة “إذا زلزلت الأرض زلزالها “

الزلزال الأعظم

زلازل الدنيا جزئية تحدث فى جزء من الأرض وأما الزلزال الأعظم فهو زلزال يوم القيامة فقد وصفه الله بالعظيم بقوله بسورة الحج “إن زلزلة الساعة شىء عظيم “

الزلزال الفريد:

هذا الزلزال سميناه فريدا لأنه خالف الزلازل كلها فى أن سببه فوقى وهو تجلى أمر الله للجبل الذى واعد الله فيه موسى(ص)للميقات فطلب موسى(ص)رؤية الله فأخبره أن سيراه لو استقر الجبل مكانه وكل الزلازل سببها تحتى وهو حركة باطن الأرض وفيه قال تعالى بسورة الأعراف “ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرنى أنظر إليك قال لن ترانى ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف ترانى فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا “والمقصود بالزلزال هنا جعل الجبل مدكوك

زلازل لم تحدث:

أورد الله فى القرآن عدة زلازل لم تحدث لأسباب هى :

1-الزلزال القرآنى فالقرآن لو أنزله الله على جبل لتزلزل الجبل خوفا من عذاب الله إذا سبب عدم وقوع هذا الزلزال هو أن الله لم ينزل القرآن على الجبل وفى هذا قال تعالى بسورة الحشر “لو أنزلنا هذا الجبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله “

2- الزلزال المراد ولكنه لا يحدث من  قبل مريديه فالكفرة يكذبون فيقولون إن الله له ابن ولذا فإن السموات والأرض والجبال تهم أن تتزلزل من هذا القول لتعاقب الكفار على قولهم غضبا لربها وفى هذا قال تعالى بسورة مريم “وقالوا اتخذ الرحمن ولدا لقد جئتم شيئا إدا تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغى للرحمن أن يتخذ ولدا “

مواجهة الزلزال :

لا طريق لمواجهة وهى منع الزلازل سوى الإيمان بالله مع طاعة حكمه .

الضحك فى الإسلام

أغسطس 26, 2009

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد

هذا كتاب عن الضحك

ماهية الضحك

يطلق لفظ الضحك على التالى :

1-السخرية والاستهزاء كما بقوله بسورة المطففين “إن الذين أجرموا كانوا من الذين أمنوا يضحكون “و”فاليوم الذين أمنوا من الكفار يضحكون “فالكفار يسخرون من المسلمين فى الدنيا وقد فسر الله هذا بقوله بسورة المؤمنون “فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكرى وكنتم منهم تضحكون “

2-التعجب وهو الاستغراب كما بقوله بسورة النجم “أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون “فالكفار يعجبون أى يضحكون أى لا يبكون من القرآن والمراد يكذبون به وبدليل أن زوجة إبراهيم (ص)ضحكت أى تعجبت أى قهقهت استغرابا لما أخبروها أنها تلد وهى عقيم وفى هذا قال تعالى بسورة هود”وامرأته قائمة فضحكت فبشرناها بإسحق ومن وراء إسحق يعقوب فقالوا أتعجبين  من أمر الله “فهنا بينوا لها أن لا سبب للعجب وهو الضحك  وأما قوله بسورة النمل “قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون فتبسم ضاحكا من قولها “فهنا سليمان (ص)تبسم ضاحكا أى مستغربا من قول النملة فهو استغرب معرفة النملة به ومن تحذيرها للنمل

ولو فكر الإنسان فى أى شىء يضحك منه لوجد فيه شىء غريب خذ مثلا أى نكتة مثل أجرى سباق للخيل فطلع منها فرس سابق فقام رجل يقفز ويكبر فسأله رجل يا فتى هذا الفرس فرسك؟فأجاب الفتى لا ولكن اللجام لى تجد أن الذى يضحك هو غرابة رد الفتى لا ولكن  اللجام لى ومثلا قال على بن الحسين الرازى مر بهلول فى أصل شجرة وكانوا عشرة فقال بعضهم لبعض تعالوا حتى نسخر ببهلول (وبهلول من عقلاء المجانين )فجاءهم بهلول فقالوا يا بهلول تصعد لنا رأس هذه الشجرة وتأخذ عشرة دراهم قال نعم فأعطوه عشرة دراهم فصيرها فى كمه ثم التفت فقال هاتوا سلما فقالوا لم يكن هذا فى الشرط فقال كان فى شرطى دون شرطكم فالمضحك هنا هو غرابة رد بهلول عند القوم ومثلا جلد نصر بن مقبل عامل الرشيد بالرقة شاة فقالوا له إنها بهيمة فقال الحدود لا تعطل والناس والبهائم عندى واحد فالغرابة هنا فى جلد نصر للشاة ورده على الناس وعليه فالضحك هو استغراب وليس المراد به ما نسميه القهقهة

من المضحك؟

محدث الضحك هو الله لقوله بسورة النجم “وأنه هو أضحك وأبكى “فالضحك يخلقه الله ويفعله المخلوق فى نفس وقت مشيئة الله لقوله بسورة الإنسان “وما تشاءون إلا أن يشاء الله “

ما يضحك ؟

الذى يضحكنا يتخذ الصور التالية :

1- القول2- الحركة 3- العمل قولا وفعلا 4- الشكل وهو ما نسميه المنظر المرسوم

أنواع المضحكات :

تنقسم المضحكات لنوعين

1-مضحكات معدة مسبقا وهى المسرحيات والمسلسلات والشرائط الخيالية وغير هذا مما يكون ممثلا أو مكتوبا أو مرسوما

2-مضحكات آنية مثل أى فعل غريب يحدث أمام الإنسان ويطلق عليها العفوية فهى تحدث دون أن يعدها الإنسان وإنما تحدث فجأة ولها تقسيم أخر هى

أ-مضحكات قولية كالنكت والفكاهات

ب-مضحكات حركية كحركات المهرج

ج-مضحكات مشتركة بين القول والفعل الممثل فى الحركة

د-مضحكات شكلية وهى يتم فيها رسم أشياء وأشخاص فيها ويسمونها الكاركاتير وإن كان هذا يدخل ضمن القول والفعل

ويقسم تقسيم أخر هو المضحكات المحللة وهى استهزاء بحق وليس فيها نشر لرذيلة والمضحكات المحرمة وتحتوى على استهزاء دون حق وتنشر الرذيلة

فوائد الضحك :

إن نتيجة الضحك هى الابتسام على اختلاف درجاته ومنها ما نسميه القهقهة له فوائد عدة وهى كما قال بعضهم:

توسيع الشرايين والأوردة الجسمية وتنشيط الدورة الدموية وتعميق التنفس وحمل الأكسجين إلى أخر جزء من أطراف الجسم وزيادة إفرازات الأعضاء والغدد والمساعدة على النوم الهادىء وتقليل كمية الطاقة المستخدمة فالضحك يحرك17 عضلة بينما العبوس يحرك 43 عضلة حسب كلام بعض الناس – مما يعنى أن العبوس يستهلك طاقة أكثر وكل هذا يمكن أن نصدق به أو نكذب وأما الفائدة المعروفة للكل فهى الراحة النفسية

على من نضحك ؟

إن الضحك سلاح يستخدم ضد الأخرين أحيانا ويستخدم ضد النفس أحيانا ويستخدم للخير ولذا يجب علينا أن نسأل على من نضحك والجواب  :

الناس يضحكون على المجانين وأهل  الأديان الأخرى والحيوانات وعلى بعضهم البعض والإنسان على نفسه ولكن نحن كمسلمين هل يجب علينا أن نضحك كما يضحك الناس على السابق ذكرهم ؟والجواب يحكم ضحك المسلمين أن لا ضحك على مسلم ولذا نهى الله المسلمين رجالا ونساء أن يسخروا من بعضهم فقال بسورة الحجرات “يا أيها الذين أمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء أن يكن خيرا منهن “وأما الضحك على الكفار كرد فعل على ضحكهم علينا فواجب كما قال نوح(ص)لقومه فى سورة هود”قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون “والسخرية من الكفار هى ضحك على الظلم والظالمين أى الرذالة والأرذال

الإفراط فى الضحك:

من الناس من يفرط أى يسرف ويكثر من الضحك والمراد كثرة القهقهة وهى تؤدى لإصابة الإنسان بما يسمى الزغطة أى الفواق وهى حالة استرجاع كاذب وقد يتطور الأمر لنزول دموع من العين وقد يتطور لتوقف عضلة القلب وهو السكتة القلبية ومن ثم يموت الإنسان وبناء عليه يجب ألا نسرف فى القهقهة لأن هذا محرم كأى إسراف

اختلاف الآراء فى المضحكات :

إن المضحكات تختلف فيها الآراء فما يضحك واحد قد يبكى الأخر ولذا قال الشاعر

أمور يضحك السفهاء منها                                   ويبكى من عواقبها اللبيب

والشاعر يبين لنا أن السفهاء يضحكون على أمور كالبعث يوم القيامة بينما الألباء يبكون من نتائجها فيستعدون لها ومن أمثلة نكات السفهاء قال أحد الأغنياء لصاحبه لماذا خلق الله الفقراء ؟فقال صاحبه ليعطونا أصواتهم فى الانتخابات فهنا يسخر السفيه من الفقراء كما يكذب على الله فى سبب إيجاده للفقراء وبناء على ما سبق نقول عن ما يضحك هذا قد يبكى ذاك والأمثلة على هذا كثيرة منها :

-أن الإنسان لو عمل حركات بوجهه لطفله الرضيع فإن الطفل قد يضحك وقد يبكى

-أن النكات الجنسية يضحك منها الكبار بينما الأطفال الصغار لا يضحكون وقد يتساءلون وما المضحك فى ذلك ؟

نظريات فى الضحك :

اخترع البعض نظريات لتفسير الضحك منها نظرية الترقب الخائب ويسميه أخرون نظرية التناقض بين الواقع المعاش والتصور المثالى ويقول القوم أن عقولنا تسير فى طرق محددة فى المواقف العادية وهى طرق تعودنا عليها وعندما يطرأ على الحدث شىء لم نتوقعه نضحك وهذه النظرية تعبر عن جزء من حقيقة الضحك فهى تقول أن الضحك سببه وقوع شىء غريب فى المواقف وقطعا الضحك يكون سببه وقوع شىء غريب فى المواقف أو فى الأقوال أو الأشكال أو غيرهم  وأما نظرية العامل الميكانيكى فتعنى أن الضحك عمل حركى يحتاج لدافع معقول والخطأ هو أن الضحك عمل حركى للأعضاء مع أنه عمل حركى نفسى فهو استغراب من النفس يعقبه حركة لعضو الضحك والخطأ أيضا هو أن الضحك يحتاج لدافع معقول فالضحك سببه قد يكون شىء معقول فالضحك سببه قد يكون شىء معقول أى محلل أو شىء مجنون أى محرم مثل الضحك على الفقراء كما فى النكتة التى قالها الأغنياء عنهم وأما نظرية التنفيس وهى تقول الضحك هو تنفيس لطاقة عاطفية متشنجة لم تعد ثمة حاجة إليها أو مخرج لها فتدفقت فى هذا السيل الممتع وقطعا هذا كلام فارغ فالضحك هو فعل آنى بمعنى انه يحدث فى الوقت الذى يرى أو يسمع أو يتذكر الإنسان شىء يجلب العجب وليس طاقة مخزنة لا تجد مخرج لها

أهداف عمل المضحكات :

أسباب تأليف المضحكات واحد أو أكثر من التالى :

-الاستهزاء وهو ينقسم لاستهزاء من مخلوق حى أو من فعل معين أو بالمخلوق وفعله معا

-إسعاد الأخرين ويراد بهذا إدخال السرور على الأخرين

-أن يتعلم السامع أو الرائى أو القارىء شىء ما وهذا الهدف يكون مشترك فى الغالب إن لم يكن دوما مع الأهداف الأخرى

-أن ينال المؤلف الشهرة أو المال أو هما معا وهو هدف غير ظاهر للجمهور وكثيرا ما يسعى البعض له

-شغل الفراغ عند الأخرين ونقصد الأخرين الأطفال فلكى يمنع الإنسان أطفاله من إحداث ضوضاء أو شغب يؤلف لهم أى حكايات مضحكة لكى يبعدهم عن الضوضاء والشغب

-إعجاب الأخرين والمراد أن المؤلف يريد أن يلفت نظر الأخرين خاصة الإنسانة التى يحبها

المترتب على الضحك :

يترتب على الضحك الابتسام وفى هذا قال تعالى بسورة النمل “فتبسم ضاحكا من قولها “والابتسام هو إشراق الوجه ومنه القهقهة وهو درجات فمنها الصامت والانفراجى الصغير والكبير والقهقهة وهى درجات نسبية قد يزيد عليها إخراج هواء أو ينقص منها شىء كالصوت والسبب هو أن كل إنسان له طبيعة  خاصة فى الضحك

أعضاء الضحك :

إن الضحك تظهر آثاره على الوجه كما قال تعالى “فتبسم ضاحكا “ولذا قالوا ضاحك الوجه ضاحك السن

البكاء فى الإسلام

أغسطس 26, 2009

البكاء

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد :

هذا كتاب البكاء فى الإسلام .

ماهية البكاء :

إن البكاء فى العرف لدى الناس هو نزول الدموع من العين لسبب ما وهذا المعنى لم يرد فى القرآن لأن كلمة البكاء فى القرآن لها معانى عدة هى :

1-    النواح والولولة وقد جاء هذا المعنى – وهو أقرب المعانى للمعنى العرفى – فى قوله تعالى بسورة يوسف “وجاءوا أباهم عشاء يبكون “.

2-    السجود وهو الطاعة لله وقد ورد هذا المعنى بقوله بسورة مريم “إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا “وقوله بسورة الإسراء “ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا “.

3-            الحزن وقد ورد هذا المعنى بقوله بسورة الدخان “فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين “.

4-            الإيمان وقد ذكر هذا المعنى بقوله بسورة النجم “أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون “.

وهذه المعانى تفصيلية ويمكن أن تجمع فى معنيين :

1-الحزن وهو يشمل النواح والولولة والحزن لأنها أشياء قريبة من بعضها وإن كان بينها اختلاف فالنواح الصادر من اخوة يوسف (ص)ليس حزنا عليه وإنما تمثيلا وتشخصيا لشىء معدوم فى أنفسهم وإن كان العرف العام عند الناس يعتبر النواح دليل على الحزن .

2-الطاعة وهى تشمل الطاعة والإيمان وهى أشياء بعضها يترتب على بعض فالطاعة فى الغالب تكون من المؤمن وإن كان هناك طاعة خوف وليست طاعة إيمان كطاعة المنافقين والإيمان يترتب عليه الطاعة لما يؤمن به الإنسان وإن كان البعض لا يفعل ما يقول أنه يؤمن به مصداق لقوله بسورة الصف “يا أيها الذين أمنوا لم تقولون ما لا تفعلون “.

من المبكى ؟

المبكى هو محدث البكاء وهو الله وفى هذا قال تعالى بسورة النجم “وأنه هو أضحك وأبكى “وللتوضيح نقول إن المبكى هو الله وفى نفس الوقت المخلوق فالبكاء لا يشاءه أى لا يفعله المخلوق إلا إذا شاءه أى فعله الله فالمشيئة تقع من الله ومن المخلوق فى نفس الوقت وفى هذا قال تعالى بسورة التكوير “وما تشاءون إلا أن يشاء الله “.

ما الذى يبكينا ؟

المعنى ما الذى يجعلنا نذرف الدموع ؟ والجواب :

يعود نزول الدموع لأسباب عدة نجملها فى التالى :

-معرفة الإنسان للحق الذى أنزل على النبى (ص)وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة “وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق “.

-الحزن ومنه حزن المسلمين المحتاجين الذين لم يجدوا ما ينفقوه فى غزوة العسرة وفى هذا قال تعالى بسورة التوبة “تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون”

-كثرة الضحك فمن يضحك أكثر من حد المعقول يحدث له ضعف يتمثل فى إصابته بالفواق وهو الزغطة ونزول دموع من عينيه ويمكن أن نرجع سبب نزول الدمع فى الضحك إلى ازدياد ضغط العضلات المحيطة بالعين عليها لأنها تتحرك أثناء الضحك .

-وجود المثيرات وهى أى مادة لها رائحة لا تحبها العين مثل البصل .

-إصابة العين بدخول أى شىء غريب فيها مثل الناموس والتراب .

-الفرح فكثير من الناس يبكى بدموع عند حدوث شىء مفرح له والظاهر أن السبب المفرح قويا بدرجة عظيمة ويتسم بأنه أمر غير متوقع  .

فوائد البكاء :

إن البكاء وهو هنا نزول الدمع لسبب ما يكون فى أحوال له فوائد وفى أحوال أخرى له أضرار وتتمثل فوائد البكاء كما يقولون فى التالى :

-        غسل العينين بالدموع التى تمثل مطهرا يهلك الجراثيم .

-        التنفيس عن الحزن المكظوم فى النفس مما يتسبب فى حدوث راحة نفسية .

-        إنهاء لحالة من التوتر والقلق التى تصيب الإنسان خاصة إذا كان السبب الفرح بأمر غير متوقع .

-        تنبيه الأخرين لحاجة الباكى أو الباكية لحنانهم وعطفهم فى وقت البكاء .

-        تشغيل الغدد الدمعية فى عملها حتى لا يحدث لها حالة جمود أو فقد جزئى للذاكرة.

ما يترتب على البكاء :

يترتب على البكاء وهو هنا الحزن نزول الدموع من العين وفى هذا قال تعالى بسورة التوبة “تولوا وأعينهم من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون “فالمسلمين الذين لم يجدوا وسائل ركوب للذهاب للجهاد فى سبيل الله فيما يسمى غزوة العسرة حزنوا وكان سبب حزنهم هو ألا يجدوا ما يعملونه فى الجهاد الحربى ولذا نزلت الدموع من أعينهم وهذا العمل وهو نزول الدمع عند الحزن غالبا فهناك أناس يحزنون ولا يدمعون مع قدرتهم على هذا .

الإفراط فى البكاء :

إن كثرة البكاء أى الحزن يترتب عليها ضرر هو ضعف القدرة على الإبصار أو فقد القدرة على الإبصار  فقدا تاما ومثال هذا فى القرآن هو ابيضاض عين يعقوب (ص)وهو العمى بسبب البكاء الناتج من حزنه على يوسف (ص)وفى هذا قال تعالى بسورة يوسف “وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم “ومن ثم وجب أن ننهى المفرط فى إنزال الدموع عن إفراطه .

أعضاء البكاء :

إن البكاء وهو النواح والحزن له عدة أعضاء هى أعضاء الوجه وأما نزول الدمع فله عضو واحد هو العين وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة “وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق “وقال بسورة التوبة “تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا “

تصنع البكاء :

يقصد به أن يمثل الباكى دور الحزين بحيث تظهر عليه علامات الحزن المعروفة لدى الناس مثل نزول الدموع وعبوس الوجه والصراخ وقد أورد الله لنا مثال على تصنع البكاء ولم يسمه تباكى وإنما جعله بكاء وهذا يعنى أنه ما دام الفعل فى قدرة النفس فهو فعل طبيعى حتى وإن كان فعلا محرما وهذا المثال هو بكاء اخوة يوسف (ص)عليه عندما قابلوا أبيهم يعقوب (ص)بعد رميه فى الجب ويبدو أنهم أتوا فى وقت العشاء بالذات حتى لا يرى يعقوب (ص)ما على وجوههم من التصنع جيدا لوجود الظلام  وفى هذا قال تعالى بسورة يوسف “وجاءوا أباهم عشاء يبكون “.

هل تبكى المخلوقات الأخرى ؟

هل تحزن المخلوقات الأخرى ؟

نعم بدليل أن الله أخبرنا أن السماء والأرض لم يبكوا أى لم يحزنوا على هلاك قوم فرعون وفى هذا قال تعالى بسورة الدخان “فما بكت عليهم السماء والأرض “وهذا يعنى أن السماء والأرض يبكون ومن ثم فهم يضحكون لأن الضد يدل على الضد وإذا نحن تأملنا فى قوله تعالى بسورة النجم “وأنه هو أضحك وأبكى “نجد أن الله لم يحدد من أبكاهم ومن أضحكهم وهذا يعنى أنه أضحك وأبكى كل المخلوقات .

اختلاف الناس فى المبكيات :

تختلف أراء الناس فى المبكيات وهى الأسباب الداعية للحزن ولذا نجد أن هذه الأسباب قد تجعل قوما يبكون وقد تجعل قوما يضحكون وفى هذا قال الشاعر :

أمور يضحك السفهاء منها                                    ويبكى من عواقبها اللبيب

وقال أخر :

وبذا قضت الأيام بينى وبينها                                 مصائب قوم عند قوم فوائد

وقلت :

ولكن قضى الله أن نوائب                                  بعض تأتى للبعض بالمفرحات

فما يحزن هذا قد يسعد                                   ذلك قصدا أو بدون  قصادات

والحياة تمضى هكذا حزن                                وسعد فهما ما جرى بالقضاءات

إذا فما يبكينى قد يضحكك وما يضحكك قد يبكينى والمثال الواضح لذلك هو فرح الكفار بحدوث مصيبة عند المسلمين وحدوث بكاء عند المسلمين عليها .

أحكام البكاء :

1-    عدم الإسراف فى البكاء أى الحزن وذلك إتباعا لقوله تعالى بسورة الأعراف “ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين “.

2-    ألا يبكى أى ألا يحزن الإنسان بسبب أقوال الكفار أو أفعالهم الماكرة وقد نهى الله رسوله (ص)عن هذا فقال بسورة النحل “ولا تحزن عليهم ولا تك فى ضيق مما يمكرون ”  و”ولا يحزنك قولهم ” .

3-    الصبر وهو طاعة الله عند نزول أسباب الحزن وهى المصائب وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة “وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم  صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ” .

الشعوب والبكاء :

تختلف الشعوب فى نظرتها للبكاء فبعض الشعوب مثل الهنود الحمر يعتبرون البكاء عارا وعيبا ودليلا على الضعف والجبن ومن أجل هذا لا يبكون على الموتى ولا عند إصابتهم بالمصيبات المختلفة خوفا من أن يتهموا بالجبن والضعف وأما سكان نيوزيلندا

الأصلاء فهم يعتبرون البكاء نوع من الترحيب والاستئناس يقال أنهم إذا تقابلوا مع بعضهم البعض يتعانقون ثم يحكون أنوفهم بعضها فى بعض وبعد ذلك يجلسون على الأرض ساكتين ثم يبدئون فى البكاء وكانت قريش حسب التاريخ الحالى والله أعلم بصحته من بطلانه – تعتبر البكاء على القتلى فى الحرب من قبل الرجال عار كبير بعد انتصار المسلمين فى بدر عليها وقد جاء نص فى ذلك وهو ليس صحيحا يقول “قال أبو الفرج قال ابن اسحاق حدثنى يحيى بن عباد عن أبيه قال ناحت قريش على قتلاها ثم قالت  لا تفعلوا فيبلغ ذلك محمدا وأصحابه فيشمتوا بكم وكان الأسود بن المطلب قد أصيب له ثلاثة من ولده زمعة والحارث وعقيل بنو الأسود وكان يحب أن يبكى على بنيه فبينما هو كذلك إذ سمع نائحة فى الليل فقال لغلامه وقد ذهب بصره :انظر هل أحل النحيب وهل بكت قريش على قتلاها ؟لعلى أبكى على أبى حكيمة يعنى زمعة فإن جوفى قد احترق فلما رجع الغلام قال إنما هى امرأة تبكى على بعير لها أضلته فذلك حين يقول الأسود :

أتبكى أن أضل لها بعيــر                                     ويمنعها البكاء من الهجود

ولا تبكى على بكر ولكن                                     على بدر تقاصرت الجدود

والملاحظ هو أن تشريعات الشعوب وهى الأمم المختلفة فى البكاء مختلفة نظرا لاختلاف هوى كل قوم .

الذين لا يبكون :

من الناس من لا يستطيع إنزال البكاء وليس المراد أنه يمنع نفسه من هذا ولكنه لا يقدر على إنزالها لأن غدده الدمعية بها خلل ،يقول الطبيب فلاديمير فيلاتوف “ويأتى تعاطفنا مع إنسان يبكى من كوننا نعرف أو من ظننا أننا نعرف ما وراء بكائه من دواع مؤلمة إلا أن قليلا من الناس يدركون مبلغ الآلام التى يعانيها أولئك الذين لا يستطيعون أن يبكوا ولذلك فإن هؤلاء لا يحظون ممن حولهم بأى تعاطف ومواساة  وأنا أقصد بهؤلاء أناسا لا يبكون لأن الدموع لا تستطيع أن تسيل من مآقيها إنها فى حالتهم مأساة كبيرة “.

بكائيات على الأحباب :

قال العباس بن الأحنف :

جرى السيل فاستبكانى السيل إذا جرى                   وفاضت له من مقلتى غروب

وما ذاك إلا حين أيقنت أنـــــه                    يــمر بواد أنت منه قريب

فهنا بكى الشاعر لأنه ذكر الحبيب لأن السيل ذكره بالبكاء فبكى وقال:

يا أيها الرجل المعذب قلبه                                    أقصر فإن شفاءك الإقصار

نزف البكاء عينك فاستعر                                      عينا لغيرك دمعها  مدرار

من ذا يعيرك عينه تبكى بها                                   أرأيت عينا للبكاء     تعار

فهنا ينهى العاشق عن البكاء حافظا على سلامة عينيه ونفسه وقال أبو تمام :

لئن ظمئت أجفان عين إلى البكاء                           لقد شربت عينى دما فتروت

ولما دعانى البين وليت إذا دعا                              ولمـا دعاها طاوعتـه وليت

فهنا بكى لحدوث فراق بينه وبين الحبيب وقال :

فأما عيون العاشقين فأسخنت                               وأما عيون الكاشحين فقرت

فلم أر مثلى كان أوفى بعهدها                            ولا مثلها لم ترع عهدى وذمتى

فبكاء العاشقين بسبب الحب والكاشحين الكارهين عيونهم قرت أى فرحت ولم تنزل دموع وهو كناية عن فرح القلب .

دموع التماسيح :

يقال هذه دموع  تماسيح ويعنون أنها متصنعة للبكاء وقد شبهوا متصنع البكاء بالتمساح لأنهم وجدوا التمساح يذرف من عينيه دموعا دون سبب واضح لهم ومن أمثلة هذه الدموع دموع سالومى فيقال فى الإنجيل المحرف أنها سعت فى قتل يوحنا المعمدان وهو يحيى (ص)- وبعد قتله بكت عليه وأذرفت دموعا كثيرا لأنها كانت تحبه وتعشقه ومما لا شك فيه أن هذه الحكاية كاذبة فيحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام لم يقتل وإنما مات والدليل قوله بسورة مريم “وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا “فقوله يموت هو الدليل وللعلم فإن التمساح يبكى كأى مخلوق فى هذا الكون كما يضحك ومن يستطع البكاء يستطيع تصنع البكاء ولكننا لا نقول إن دموع التماسيح هى دموع كاذبة فالمفروض أنها صادقة إلا إذا ثبت أنها تستخدم الدموع كحيلة للصيد أو للاختفاء عن الأعداء .

دموع الفرح :

بعض الناس نجده يبكى أى يذرف الدمع فى مواقف تدعو للفرح والسرور مثل النجاح والزواج والانتصار فى الحرب ودموع الفرح يكون سببها هو شىء غير متوقع والمراد بهذا هو أن الظروف تكون كلها ضد الإنسان أو بعضها ومع هذا يحدث عكس المتوقع ومن ثم تكون هذه الدموع نوع من الشكر لله على نعمته هذه ومن هذه الدموع دموع القسس الذين لما سمعوا القرآن أمنوا بما سمعوا من الحق وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة “بأن منهم قسسيين ورهبان وأنهم لا يستكبرون وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق “ومن هنا نعلم أن الدموع كما أنها علامة من علامات الحزن علامة فى أحيان قليلة من علامات الفرح .

النساء والرجال والبكاء :

من المشاهدات التى  سجلها البعض أن النساء  أكثر بكاء من الرجال ويعللون هذا بأن قلوب النساء ضعيفة وقلوب الرجال قوية والحق أن النساء هن اللاتى أعطين هذه الفكرة الخاطئة عنهن بكثرة بكائهن على الموتى وعلى غير هذا ،إن الرجال والنساء سواء فى القلوب وهى النفوس وفى هذا قال تعالى “ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة “فالله خلق الرجال والنساء وكل منهم له نفس وهذه النفس متشابهة لا تختلف فى الكل من حيث الوجود والتركيب الأساسى لها ولو أن النساء أطعن أحكام الدين الإلهى فى الحزن ما كان ذلك القول يصح فيهن .

على من نبكى ؟

إن الإنسان يبكى على الشىء الذى يعرفه معرفة تعاملية أفادته وأما الشىء الذى يجهله ولم يتعامل معه تعامل مفيد أو ضار فإنه لا يحزن عليه ،خذ مثلا أحد الأقارب الذى يموت فإننا نحزن عليه وأما الإنسان الذى يموت من نفس العائلة وهو مجهول لدينا فإننا لا نبكيه ولذا قيل البعيد عن العين بعيد عن القلب ،وخذ مثلا القطة التى تربيها وتعيش معك مدة ثم تموت فإنك تحزن لوفاتها ومع ذلك لو وجدت قطة أخرى غيرها ميتة أمامك فإنك لا تتأثر بموتها وتمر عليها دون أن تشغل بالك وإذا كان الإنسان لا يبكى على من يجهله فإنه أيضا لا يبكى على من يعرفه ولكنه عدو له وأيضا لا يبكى على من يعرفه ولكنه يعرفه معرفة سطحية .

نصائح بكائية :

لا تتصنع البكاء إلا إذا  خفت من العدو .

إذا أردت أن تبكى ولكنك تخجل من البكاء أمام الناس فاذهب لحجرتك واقفلها عليك وابكى .

لا تمنع نفسك من البكاء فى مواضع الحق .

لا تسرف فى البكاء فإن الإسراف ضرر فى الدنيا وقد يؤدى بك للنار .

البكاء فضيلة إذا كان بحق ورذيلة إذا كنا على باطل .

لا تمنع باكيا من البكاء إلا إذا رأيته قد أسرف على نفسه فيه .

امسح دمعة الطفل وتعطف عليه .

البعض يبكى لعدم شعوره بعطف وحنان الأخرين فاعطف وتحنن على من يبكى  .

لا تحكمن لباكى بأنه على حق وتبين الحق فإن اخوة يوسف (ص)بكوا وهم على باطل

لا تبكى على راحل إلا إذا كان البكاء يستطيع أن يعيده مرة أخرى للحياة والحمد لله رب العالمين .

نقد منهج محمد مندور فى نقد الشعر

أغسطس 25, 2009

نقد منهج محمد مندور فى نقد الشعر

المقدمة :

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد :

إن منهج محمد مندور فى نقد الشعر والشعراء هو المنهج الوجدانى ففى كل ما كتب عن الشعر ونقده نجد كلمة الوجدان بصورة متكررة فى كل عدة صفحات .

الفصل الأول:

(أ)ما الشعر عند مندور ؟

يصف مندور تعاريف الشعر عند الأجداد بالسذاجة فيقول “أصبح من العجز أن نردد اليوم فى محاولة تعريفنا للأدب وفنونه أمثال تلك التعاريف الساذجة التى كان يرددها أجدادنا مثل قولهم — وقولهم “إن الشعر هو الكلام الموزون المقفى”(كتاب فن الشعر ص51مطابع دار القلم )وهذا التعريف من الأجداد هو تحديد للفرق بين لبشعر والنثر والتحديد واجب لأن الشعر لو لم يكن هناك بينه وبين النثر فرق لانتشرت الفوضى وقال كل واحد من الناس أن أى كلام يقوله هو شعر (راجع كتاب الشعر فى الملف حكاية الحاكم والرجل والفانوس )زد على أن معنى الشعر قد ثبت فى المعنى أنه الشعر المقسم المقفى الذى له معنى لأن هذا المعنى الذى قصده الله فى قوله تعالى “وما علمناه الشعر “وما دام الله قد قصد هذا المعنى فكل تعريف يخالفه باطل .

نعود مرة أخرى إلى راى مندور فى تعريف الشعر حيث يقول “إن الشعر عامة والغنائى خاصة تصوير بيانى “(فن الشعر ص30)وهو قول غير صحيح لأن النثر و الأخر به تصوير بيانى ومن ثم فهو لم يحدد الفرق بين الشعر والنثر ويقل مندور “ومن الغريب أن نلتقى هنا مع الرومانسية عندما ننظر فى المعنى الإشتقاقى لكلمة شعر فى لغتنا العربية إذ من الواضح أن الشعر من الشعور أى أنه هو ما أشعرك كما يقول شاعرنا الكبير عبد الرحمن شكرى وإخوانه من رواد التجديد فى شعرنا العربى المعاصر إذ نلاحظ أن دعوتهم تلك لم تكن إلا رجوعا إلى المعنى الإشتقاقى للفظة شعر فى لغتنا العربية وإن يكن من الواضح أن اتصالهم بالشعر الغربى الغنائى هو الذى ردهم إلى هذا المعنى الإشتقاقى الخالد “(المصدر السابق ص26و27)وفى هذه الفقرة نجد أنه يغرف الشعر بانه الشعور وهو عند عامة الناس الإحساس وهو تعريف لا يفؤق بين الشعر والنثر إطلاقا لأن من النثر ما يجعل الإنسان يشعر ويحس الإحساسات المختلفة ومن الممكن أن نستعير من علم الحيا مقولة “لكل فعل رد فعل “فأى قولة سواء شعرية أو نثرية تجعلنا نحس إحساس معين سواء كان إحساس إيجابى أو سلبى وفى تعريف أخر يقول “فالشعر ليس بموضوعاته بقدر ما هو روح وديباجة ونبض حياة “(كتاب الشعر المصرى بعد شوقى تأليف محمد مندور ص122)والملاحظ على تعريفات مندور كونها متعلقة بالمضمون وليس بالفرق بين الشعر والنثر فهذا التعريف الأخير يتحدث عن مضمون الشعر ووسائل التعبير عنه ورغم ذلك فما ينطبق على الشعر ينطبق على النثر حيث يجب أن يكون له روح وديباجة ونبض حياة .

الأساس الفلسفى للشعر :

إن الأساس الفلسفى للشعر عند مندوريرتكز على حاجة الشاعر إلى التعبير عما بنفسه تجاه نفسه أو تجاه المخلوقات الأخرى وفى هذا قال”ونحن إذ نفرغ إلى أن الشعر الغنائى بنوع خاص قد أصبح أساسه الفلسفى منذ الرومانسيين الحاجة إلى التعبير لا الميل الغريزى إلى المحاكاة “(فن الشعر ص28)ويقول “وإذا فرغنا إلى أن الشعر الغنائى تعبير عن الوجدان ليشفى الشاعر نفسه به أو ليخاطب الغير وينقل إليه عدوى نفسه “(المصدر السابق ص28و29)وبهذا نعلم أن الشاعر يهدف بقوله الشعر إلى التنفيس عما بداخله وإلى نقل مشاعره إلى الأخرين أى بألفاظ أخرى ينقل رسالة لنفسه أو لغيره يهدف منها لإرشاد أو لطلب العون من الأخرين أو لينفس فيها عن عواطفه ،إذا الشاعر لا يقول الشعر من اجل الفن وإنما من أجل توجيه نفسه وتوجيه الأخرين للحق والخير .

مضمون الشعر:

إن مضمون الشعر فى رأى مندور يجب أن يعبر فى المقام الأول والأخير عن وجدان الشاعر فقط وفى هذا قال “وهكذا نخلص من حديثنا عن المضمون الشعرى إلى النتيجة نفسها التى حاولنا تأييدها وهى أن هذا المضمون سواء استمده الشاعر من الطبيعة الخارجية أو من ذات نفسه العاطفية أو الفكرية لابد أن يتخذ فى الشعر الغنائى الطابع الوجدانى الذى إذا فقده الشعر فقد جوهره ولم يستطع أن يعوض هذا الفقدان بأية واقعية أو طبيعية أو محاكاة فالشعر  فى مضمونه أولا وأخرا تعبير عن وجدان الشاعر أيا كان مصدر هذا الوجدان الذى تختلط فيه الطبيعة فى ذات الشاعر وبمجتمعه وحياة ذلك المجتمع “(فن الشعر ص  108)ويصر محمد مندور على أن الفلسفات السياسية والإجتماعية الجديدة لم تغير شىء من طابع الشعر عنده وهو الوجدان وكل ما تغير هو أن الوجدان تحول بعض منه من الوجدان الفردى إلى الوجدان الجماعى وفى ذا قال “وإذا كان هناك تطور جديد قد طرأ على نظرية الشعر فهو ذلك التطور الذى جاء نتيجة لظهور فلسفات سياسية واجتماعية جديدة غطت جميع مجالات النشاط البشرى بما فيها مجال الشعر الغنا~ى وإن يكن من المؤكد كما سبق أن وأشرنا أنها لم تستطع أن تقضى على الطابع الوجدانى للشعر الغنائى وكا ما استطاعته هو أن حولت جانبا من هذا الوجدان من الذاتية أى من الرومانسية إلى الجماعية أى إلى النظرة الإشتراكية للحياة ولكن دون أن تحيله إلى فن موضوعى خالص “(المصدر السابق ص108)والحق هو أن مضمون الشعر يجب أن يعبر عن أى شىء فى الكون بشرط لأن

ان يكون مفيدا لمن يسمعه  أويشده فى الحياة ومما بنبغى ذكره هنا قبل أن ندلف إلى النقطة التالية أن محمد مندور ناقض نفسه فى طابع الشعر فهو يقول أنه الوجدان فى قوله “وهى أن المضمون سواء استمده الشاعر من الطبيعة الخارجية أو من ذات نفسه العاطفية أو الفكرية لابد أن يتخذ فى لشعر الغنائى الطابع الوجدانى “(“المصدر السابق ص 108  )وفى مقام أخر يقول أنه التصوير البيانى وهو قوله “وإن تكن تلك الواقعية الموضوعية الإجتماعية قد أدت بالضرورة إلى تغيير صورة القصيدة فى بنائها الشعرى الذى يتركز أولا وقبل كل شىء فى التصوير البيانى “(المصدر السابق ص118)

مقومات الشعر :

إن مقومات الشعر فى رأى مندور تتمثل فى أمرين :

-المضمون وهو المعانى التى يريد الشاعر التعبير عنها

-الصورة وهى التى يبنى بها القصيدة

وقد سجل هذا بقوله “على ضوء التطور التاريخى لنظرية الشعر نستطيع أن ننظر الآن فى مقومات هذا الفن وهى فى مجموعها لا يمكن أن تخرج عن المضمون والصورة أى عن المادة الأولية التى يصبها الشاعر فى قصيده والصورة التى يبنى بها قصيده “(ص 91)وقد بين قصده بالمضمون الشعرى فى قوله “حتى قيل – كما سبق أن أوضحنا – أن الشعر رسم ناطق والرسم شعر صامت فإن مضمون كل من الفنين قد أخذ يتحدد على نحو يلوح لنا اليوم حاسما فالشاعر لم يعد يطمح إلى تجسيم الموصوات كما كان البرناسيون وأنصار الفن للفن بل أخذ يحصر همه فى أن يعبر عن وقع الموصوفات فى نفسه وتفاعلها مع وجدانه وكأن الوصف قد صار ضربا من شعر الوجدان لا ضربا من من المحاكاة الجمالية حتى ليلوحلنا أحيانا كثيرة أن الشاعر الحديث لا يلجأ إلى الوصف للتجسيد الحسى بل كمحك للوجدان وامتزاج بالطبيعةةتجاوب معها وانفعال بها قد يصل إلى إلى حد الحلول الشعرى أى إلى حد فناء الشاعر فى الطبيعة وامتزاجه بها وخلع وجدانه عليها “(فن الشاعر ص97)وهذا يعنى أن المضمون يعبر كما قال عن وقع الموصوفات فى نفس الشاعر وتفاعلها مع وجدانه وأما الصورة فهو يقصد بها شكل القصيدة العربية وهو يرى أنها متحجرة تقليدية مفككة وينادى بأن تكون موضوعا مقسما إلى مراحل يكون وحدة عضوية منسقة وفى هذا قال “ومن هنا ظهرت الصورة التقليدية للقصيدة العربية وتجمدت وهى تلك الصورة التى وصفتها مدارس التجديد فى شعرنا العربى المعاصر بالتفكك وانعدام وحدة الغرض فضلا عن وحدة الموضوع والوحدة العضوية كما اتهمتها أحدث مدارسنا بالرتابة المسرفة وعدم التصميم الهندسى فى البناء الموسيقى والوقوف عند وحدة الغرض فضلا عن وحدة البيت بدلا من وحدة التفعيلة التى يمكن أن تواتى الصورة الجديدة يكون فى جملته وحدة عضوية منسقة على نحو ما سبق أن أوضحنا “(المصدر السابق ص 116)ومع أننالا نقر هذا الرأى له وللنقاد القائلين لأن القصيدة العربية لم تصلنا كما قيلت أول مرة وإنما وصلت إلينا مفككة عن طريق النقل والرواة وسوف نناقش هذا الأمر فيما بعد فى نقطة تالية .

عيوب الشعر عند محمد مندور:

إن نقد مندور لشعر أى شاعر من الشعراء يرتكز على أساسين هما :

الأول إظهار العيوب التى يراها فى شعر الشاعر ،الثانى إظهار المحاسن التى يراها فى شعر الشاعر

وعيوب الشعر عنده هى :

1-التفكك ويقصد به تعدد موضوعات القصيدة الواحدة وفى هذا قال”ومن الغريب أن هذا التفكك الذى بليت به القصيدة العربية بسبب ظروف نشأتها التاريخية قد أصبحت تقليدا متحجرا (الشعر المصرى بعد شوقى ص 27) وهو يرجع التفكك لأمرين هما أثر البيئة الطبيعية وأثر البيئة الإجتماعية وفى هذا قال “وفى الحق إننا لا نستطيع أن نجد تفسيرا ارتابة التركيب الموسيقى للقصيدى العربية التقليدية وتحجر صورتها إلا فى أثر البيئة عليها سواء منها البيئة الطبيعية أو البيئة الإجتماعية “(فن الشعر ص112)ونحن لا نوافقه على رأيه فى تفكك القصائد القديمة فسبب التفكك ليس الشعراء غالبا وإنما يعود التفكك لعدة اسباب تتمثا فى التالى :

- نقل الرواة للقصيدة فمن يرجع للمراجع القديمة يجحد أن القصيدة الواحدة لها عند كل راوى ترتيب غير ترتيبها عند الأخرين وحتى عدد أبياتها يختلف عندهم ومن ذلك أن الجزء المتحدث عن البطولة والحرب فى معلقة عنترة يختلف عدد أبياته وترتيبها فى المصادر المختلفة وفى هذا يقول حسن بن عيسى أبو ياسين فى بحثه الصورة الفنية فى شعر البطولة فى معلقة عنترة العبسى “فعلى سبيل المثال نجد ان عدد أبيات هذا الجزء من القصيدة –أعنى أبيات الحرب والبطولة – بلغت فى الديوان المحقق 27 بيتا بدأها بالبيت ذى الرقم 47 وانتهى بها عند البيت ذى الرقم 78 وقد اسقطنا من بينها الأبيات (64 إلى 68 )وهى الأبيات التى يتحدث فيها عن رسولته إلى عبلة بينما بلغت أبيات ذا الجزء فى الجمهرة الثانية عند ابى زيد 40 بيتا وهى تبدأ عنده بالبيت ذى الرقم 54 وتنتهى بالبيت ذى الرقم 94 وقد أسقطنا من بينها الأبيات(71 إلى 74)التى تقابل الأبيات (64 إلى 68 )فى الديوان للسبب الذى تقدم نفسه فإذا قابلنا هذين النصين مع النص الوارد فى معلقات الوززنى زجدناه يورد أبيات هذا الجزء فى26 بيتا فقط أصابها شىء من التقديم والتأخير عن رواية الديوان بعد إسقاط البيت ذى الرقم 55 “(مجلة الدارة السعودية )

- أخطاء النسخ والمراد أن الوراقين والخطاطين كان أحدهم إذا نسخ شىء من الشعر فأخطأ فى ترتيب بيت فى الكتابة تركه كما وكتب ما نساه بعده ومن ثم أتى من بعده فأثبتوا الخطأ على أنه صواب وتعددت الأخطاء فتعددت الترتيبات .

-أن جامعلا الدواوين من القدماء قاموا بجمع القصائد فى أحيان كثيرة خلف بعضها دون إشارة إلى نهاية وبداية القصائد خصوصا القصائد التى قافيتها واحدة ومن ثم اعتبرت بعض القصائد قصيدة واحدة .

ومن الغريب ان تعدد أغراض القصيدة عند مندور كان يسير حسب البناء التقليدى للقصيدة الذى يبدأ بذكر الديار ووصفها ثم ذكر الحبيبة ثم وصف الناقة والرحلة ثم المح او ما شاء الشاعر وذلم رغم أن العديد من القصائد لم يكن يسير حسب هذا البناء وذلك رغم أن العديد من القصائد لم يكن يسير حسب هذا البناء خاصة فى شعر الصعاليك وحتى فى بعض المعلقات فبعضها يبدأ بذكر الحبيبة أو المرأة كمعلقة الحارث بن حلزة :

آذنتنا ببينها أسماء                                                رب ثاو يمل منه الثواء

ومعلق عمرو بن كلثوم :

ألا هبى بصحنك فأصبحينا                                    ولا تبقى خمور الأندرينا

وحتى بعض المعلقات الأخرى بدأت بذكر الحبيبة أولا ثم الأطلال ثانيا كمعلقة طرفة :

لخولة أطلال ببرقة ثهمد                              تلوح كباقى الوشم فى ظاهر اليد

ومعلقة الأعشى التى تبدأ بذكر الحبيبة ثم الركب حيث يقول :

ودع هريرة إن الركب مرتحل                           وهل تطيق وداعا أيها الرجل

زد على هذا إننا لم يصلنا كل الشعر العربى القديم وحتى الموجود منه لم يتسن لواحد من النقاد الإطلاع عليه كله ومن ثم فالحكم بتفككه كله عبث .

زد على هذا أن النقاد القدامى لم يكونوا جميعا حسب التاريخ الحالى والكتب الحالية من أنصار تعدد الأغراض وفى هذا قال ابن رشيق “ومن الناس من يستحسن الشعر مبنيا بعضه على بعض وأنا استحسن أن يكون كل بيت قائما بنفسهلا يحتاج إلى ما قبله ولا إلى ما بعده إلا فى مواضع معروفة مثل الحكايات “(العمدة ج 1 ص261)وقال ابن طباطبا “إن أحسن الشعر ما ينتظم القول فيه انتظاما ما يتسق به أوله مع أخره على ما ينسقه قائله فإن قدم بيت على بيت دخله الخلل “(عيار الشعر (ص 131)وقال أبو على الحاتمى”فإن القصيدة مثلها مثل خلق الإنسان فى اتصال بعص أعضائه ببعض فمتى انفصل واحد عن الأخر أو باينه فى صحة التركيب غادر بالجسم عاهة تتخون محاسنه وتعفى على معالم جماله ووجدت حذاق الشعر وأرباب الصناعة من المحدثين محترسين من مثا هذا الحال احتراسا يجنبهم شوائب النقصان ويقف بهم على محجة الإحسان حتى يقع الإتصال ويؤمن الإنفصال”(حليى المحاضرة ج1 ص 215)وهذه الأقوال تعنى أن الشعر القديم كان به وحدة موضوعية وحتى وحدة القصيدة من خلال تعدد أغراضها وإلا من أتى هؤلاء النقاد بآلاائهم فى تلك المسألة ؟

وقد طبق مندور رأيه فى التفكك فى نقده ومنه قوله عن شعر شوقى والجارم “وإذا كانوا قد استحوا من أن يستهلوا قصائدهم بوصف الأطلال والدمن فغننا نراهم يستمرون فى الجمع فى القصيدة الواحدة بين عدة أغراض وفى لاتنقل من فن إلى فن حتى لنرى شوقى يستهل أقدم قصائده فى مدح الخديوى بقوله :

خدعوها بقولهم حسناء                                              والغوانى يغرهن الثناء

بل ونرى على الجارم فى مقدمة الجزء الأول من ديوانه ينص على ما يعتقده من أن أحد مقاييس جودة الشهر هو “التنقل فى القصيدة فى فنون شتى من القول”وإذا كان قد أضاف إلى العبارة السابقة قوله “مع المحافظة على الوحدة الشعرية”فالراجح أنه لم يقصد إلى غير وحدة الوزن والقافية وذلك بدليل ما نلاحظه فى ديوانه نفسه حيث نرى هذه الظاهرة واضحة فى الكثير من قصائده كقصيدته الطويلة التى ألقاها فى المؤتمر الطبى الذى عقد ببيروت فى صيف1944 حيث يستهلها بالغزل فيقول :

ألقيت للغيد الملاح سلاحى                          ورجعت أغسل بالدموع  جراحى

ثم ينتقل إلى وصف الرحلة الذى يبدأه بقوله:

سر يا قطار ففى فؤادى مرجل                                يزجيك بين مقالع وبطاح

وإن لم يكن من الحق أن نلاحظ أنه لم يقل سر يا بعير ثم ينتقل إلى وصف لبنان ومفاتنها وفى النهاية يصل إلى المؤتمر وما يرجى منه من خدمة للعلم وافنسانية مثيرا همة العرب مسديا إليهم غالى النصح وفى النهاية يعود إلى لبنان ليطريه ويطرى ضيافته “(الشعر المصرى ص29و30 )

2- تسخير الشعر للحكام والرؤساء وقد سمى مندور هذا تطلف نظم الشعر وهو عيب خطير وطبق هذا فى نقده فمثلا يقول “ومن شأن التكلف أن يفسد الطبع ويدعو إلى المبالغات السخيفة دفعا لمظنة الفتور والتصنع وذلك مثل قوله –أى الجارم-عن مولد الفاروق ج 4 ص 10 :

وبدا العرش وقد حـل بـه                           يفرع الشمس ويعلو الأنجما

ورأى بعد سليــمـان له                            مشبها فى عدله إن حكـما

زانه الفاروق من خـير أب                             فدع المأمونا والمعتصمــا

حين عز الدين والملــك به                           هنأ المنبر فيه العلــــما

لا ترى العين به إلا عــلا                            كلما تسمو له العين سمــا

أين شعرى وفنونى من ندى                             لو مضى حسان فيه أفحمـا

وما نظن هناك سخفا أبعد من هذا ففاروق يفرع الشمس ويعلو الأنجما وكلما سمت له العين سماوكأنه بالون وهو يغطى على ذكر المامون والمعتصم بل ومناقبه أسمى من مناقب النبى(ص)التى استطاع حسان أن يبلغ بشعره مداها بينما لو أول بمناقب فاروق لعجز وخانه الشعر وأنه لمما يحزن ألا يكتفى هذا الشاعر الفاضل بكل ذا الإســــراف والسخف فيكشف عن دافعه غير الكريم وبه يختتم قصيدته فيقول:

أنا فى فيض له متصـــل                                   أنعــم تمضى فألقى أنعما

ليس بدعا أن زها شعرى به                                  يزهى الروض إذا الغيث هما

وكأنه يقول لفاروق زدنى عطاء ازدك شعرا وليس من الضرورى أن يكون العطاء مالا فقد يكون رتبة أو نيشانا أو غمارة للشعر أو غير ذلك من أعراض الحياة التى لا يجوز أن تستعبد الشعر وأن تسف به “(الشعر المصرى ص 49 و50 )

3- تسخير الشعر للتوافه ويقصد بذلك قول الشعر فى أى شىء ليس له قيمة عنده أو عند طائفة من الناس ومثال هذا عنده هروب جمل من جزاره ففى نقده للجارم عن قصيدته هذه قال “ومن الغريب أن على الجارم ذا الذوق الأدبى السليم سلامة تدعوه إلى القول بأن الشعر شىء يدرك بالذوق ولا يشرح تشريح  الجثث نراه يسخر الشعر لأسخف التوافه فإذا قرأ فى إحدى الصحف أن جملا فر من جزاره وأخذ يعدو حتى دخل قصر عابدين أنشأ يقول :

عابدين كعبة مصر وكنها حرم                           للخائفين إذا خطب بهم نـزلا

تهوى إليها وفود الأرض ضارعة                          ترجو الأمن أو تحيى بها الأملا

أمر وعاه بنو الإنسان وحدهم                        فمن بربك قل لى من أخبر الجملا

وكأن الجمل التجأ إلى عابدين يلتمس الأمن والنجاة وما عابدين عنده إلا حظيرة كغبرها من الحظائر “(الشعر المصرى ص52و53)

4- أن يكون الشعر ذو معانى تقليدية عامة ويريد بهذا أن المعنى الذى يأتى به الشاعر معروف لعامة البشر وفى هذا يقول فى نقده لقصيدة رشيد للجارم :”وأنشد فيها قصيدته مصيف رشيد ج 4 ص123 حيث يقول :

أرشيد ر جرح ولا إيلام                                     عاد الزمان وصحت الأحلام

يا زينة بين الثغور  فتية                                     من بعد ما عبثت بك الأيـام

يا زينة بين الثغور وفتنة                                    سحر الممالك ثغرك البسـام

وأمثال هذه المعانى التقليدية العامة التى لا تخصيص فيها ولا أصالة “(الشعر المصرى ص58 )وفى نقده لقصيدة المؤتمر يقول بعد أن يذكر عدد من الأبيات أولها :

ألقيت للغيد الحسان سلاحى                           ورجعت أغسل بالدموع جراحى

وهى معان وإن تكن تقليدية إلا إنها لا تخلو من شجن يشبه ما يثيره الغروب “(لالشعر المصرى ص57 )ولا نوافقه على رأيه هنا لأن المعانى فى الأزمنة المختلفة لا تتغير إلا نادرا بسبب الآلات والمخترعات التى تستحدث وأما غير ذلك فهو كما هو عليه وهو ما أثبته الشعراء القدامى فقالوا   :

ما أرانا نقول إلا معادا                                           من شعرنا مكــرورا

وقال عنترة :

هل غادر الشعراء من متردم                          أم هل يا عرفت الدار بعد توهم

صحيح أن هناك شعراء عارضوا ما اثبته القدامى مثل أبى العلاء المعرى الذى قال :

وإنى وإن كنت الأخير زمانه                           لآت بما لم تستطعه الأوائـــل

ومع ذا لم يستطع أحد أن يجدد المعانى إلا فى التشبيهات والتصويرات التى ازدادت غموضا بحيث أن غالب الشعر الذى يسمى حاليا الحديث خاصة ما يسمونه الشعر الحر وشعر التفعيلة وما هم بشعر يتميز بالغموض الذى لا يقدر أحد على فهمه حتى أصحابه أنفسهم .

5-العودة للعبث المسمى الصنعة الشكلية ويريد بهذا العودة لأساليب ما يسمى عصر الإنحطاط الشعرة كتشطير القصائد وكإتمام البيت بتفاعيل الوزن وفى هذا قال نقده للجارم “وإنما هى صنعة قد تصل بالشاعر إلى حد إتمام شطر سخيف بتفاعيل الوزن مثل قوله فى رثاء الشاعر إسماعيل صبرى :

تنهب الدر من عقود الغوانى                             ثم تدعـــوه فاعلاتن فعولا

“(الشعر المصرى ص56) وقال “ولا أدل على هذا الفهم العقيم من قصيدة نظمها على الجارم بعنوان غزل شاعرين ونشرها فى ص 138 من الجزء 4 من ديوانه وفيها تشطير قصيدة إسماعيل صبرى باشا وذلك سنة 1901 حينما كان الجارم لا يزال شابا يستطيع أن يدرك معانى الحب بمزاجه الخاص وفطرته المتميزة ولا يعقل أن يكون إحساسه بمعانى الحب مطابقا إحساس رجل كإسماعيل صبرى القاهرى المترف الذى كان يقنع من الحب بمجالس الطربوصالونات المؤانسة دون أن يستشعر شيئا من ذلك الحب العنيف الأثر الذى يثير الغيرة فنراه لا يطلب إلى الحسناء التى يغازلها إلا أن تسوى بين عاشقيها حيث يقول :

يا لواء الحسن أحزاب الهوى                                 أيقظوا الفتنة فى ظل اللواء

فرقتهم فى الهوى ثاراتهــم                                فأجمعى الأمر وصونى الأبرياء

إن هذا الحسن كالماء الـذى                               فيه للأنفس رى وشفــاء

لا تذودى بعضنا عـن ورده                              دون بعض واعدلى بين الظماء

ويأتى الجارم فيشطرها بقوله :

(يا لواء الحسن أحزاب الهوى)                              أججوا فى الحب نيران الجفاء

مذ رأوا طرفك يبدو ناعسـا                            (أيقظوا الفتنة فى ظل اللـواء)

مزقت أهواءهم ثاراتــهم                             (أيقظوا الفتنة فى ظل اللـواء)

مزقت أهواءهم ثاراتـهم                                 كـل حـب بين أشواك عداء

جمعوا بغضاهم فافترقـوا                                  (فاجمعى الأمر صونى الأبرياء )

(إن هذا الحسن كالماء الذى)                               راق حتى كـاد يخفيه الصفاء

بالرضاب الحلو لو جدت به                               (فيه للأنفس رى وشــفاء)

(لا تذودى بعضنا عن ورده )                           كلنا يشكو الجوى والبرحــاء

فانظرى ليس الصدى فى بعضنا                          (دون بعض فاعدلى بين الظماء)

إلخ وهذا عبث وتخليط ما كنا نعتقد أننا سنلقاه فى العصر الحاضر بعد النهضة الأدبية وتصحيح مناهج الشعر والأدب “(الشعر المصرى ص 61و62و63)

وهذا كلام خاطىء على إطلاقه فمن التشطير وأمثاله ما هو جميل طيب ومنها ما هو مسيىء للقصائد الأصلية وهنا تشطير الجارم به بعض الجمال وليس كله

6- أن العقا والفكر يبددان روح الشعرويجعلانه فاترا أقرب إلى  النثر منه إلى الشعروفى هذا العيب وهو سيطرة الفكر على روح الشعر قال فى نقده لشعر العقاد “وكم كنا نود أن لو ؟أطال الشاعر الاستماع إلى هذه الأناشيد وغذى بها شاعريته حتى تستحصد فلا يغطى عليه الفطر وتوليداته المجتلبة فتتبدد روح الشعر وإذا بحرارته تفتر فينحط الشعر إلى مستوى النثر وكأن جناحه قد هيض وكأن الخيال قد أثقلته أعباء الفكر بدلا من أن تسمو به رفاهة الحس وخفة العاطفة “(الشعر المصرى ص 89و90) وفى مكان أخر قال “زكم كنا نود أن لو ينسى الأستاذ العقاد عقله الجبار عندما يقول الشعر ليدخره للنثر ذلك لكى يطلق عاطفته غير الجبارة بل الأليفى المتواضعة كعواطف كبار الشعراء000 لكى يستطيع أن يسمعنا شعرا إنسانيا رائعا مثل مقطوعته التى تحمل عنوان نفثة”(الشعر المصرى ص79 )وسيطرة العقل على النفس ليست هى العيب كما يدعى محمد مندور – وإنما العيب سيطرة الشهوات وهى ما يسمى العواطف السيئة وغيرها- لأن القلب فى الإسلام هو العقل بدليل قوله تعالى بسورة الحج “فتكون لهم قلوب يعقلون بها “الله يطالبنا دوما بالتفكير والعواطف الجميلة لا يمكن أن يكون لها مصدر سوى التفكير بالعقل وأما العواطف السيئة كاليأس من رحمة الله والكذب على الله فليس مصدره العقل وإنما مصدرها شهوات الإنسان التى هى مصدر كل شر فى نفس الإنسان مصداق لقوله بسورة النساء “ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما “

7-الصيلغة النثرية للشعر وهو عيب غير مقبول عنده لأنه يصبه على المعنى المصاغ فى صورة شكل القصيدة والقول إما نثر وإما شعر دون نظر إلى المعنى وفى هذا قال فى نقده للعقاد “ولكن شاعرنا لا يلبث أن ينقطع به هذا النفس الشعرى الجميل لكى يهبط من الأخيلة إلى الأفكار التى تتداعى فى عسر أو اجتلاب يشبه التلمس أو الإصطناع فنراه ينتقل فجأة من هذا المطلع الجميل إلى قوله :

ما ضر من غنى يمثل غنائه                                 أن ليس يبطش بطشة العقبان

إن المزايا فى الحياة كثيرة                                   الخوف فيها والسطا سيـان

وليس العيب فى انتقال الشاعر من الأخيلة والأحاسيس إلى الخواطر والأفكار بقدر ماهو فى طبيعة تلك الخواطر والأفكار من جهة ثم فى طريقة الصياغة من جهة أخرى فالخواطرمبتذلة رغم اجتلابها والصياغى نثرية مسطحة لا نتوء فيها ولا خلق ولا جدة فمحصول هذين البيتين أنه لا يضر من يغنى مثا غناء الكروان (والمقصود هنا طبعا الشاعر نفسه)أن لا يبطش بطشة العقبان وذلك لهذا السبب النثرى المسطح المبتذل وهو أن المزايا فى الحياة كثيرة وإن كنا لا ندرى بعد ذلك كيف يستوى الخوف والسطا أو السطوة “(الشعر المصرى ص93)

قطعا لا توجد صياغة نثرية فى الشعر وإنما توجد كلمات لها وقع شعرى محبب عند البعض فى صياغة ولها وقع شعرى قلق لا ترتاح له النفس عند البعض فى صيا عة أخرى فالكلمات فى مواضع تصبح جميلة وفى مواضع أخرى تصبح قلقة وليست قبيحة

8- التهاون فى صياغة اللفظ وفصاحة اللغة وهو عيب عنده وفى هذا قال “ولكن الواقع أن أحدا من أنصار التجديد فى مصر لم يجلب للقريض  ثوبا من الغرب وقد احتفظوا جميعا باللفظ والأساليب والذوق وبخاصة فى مصر التى تختلف فيها حركة التجديد الشعرى والأدبى عنها عند شعراء المهجر الذين يمكن مؤاخذة بعضهم بالتهاون فى الصياغة اللفظية وفى فصاحة اللغة “(الشعر المصرى ص39 )

9-الغموض المحتاج لتوضيح من الشاعر وقد قال  فى نقده للعقاد “وبعد أن دعانا الشاعر إلى أن نسمع أعاجيب العبر أخذ يقص تلك الأعاجيب فى مائة مقطوعة وعشر كل مقطوعة بيتان متحاد القافية فى شعر جهام يعوزه الماء والرواء بل التعبير والإيضاح “(الشعر المصرى ص114 )

الشعر الجيد عند محمد مندور:

تتميز القصيدة الجيدة  فى مضمونها وشكلها عنده بالتالى :

1-الوحدة العضوية ويريد بها ألا يستقل بيت عما سبقه وما لحقه ولا يمكن نقل بيت من موضعه لموضع أخر إلا حدث خلل بسبب النقل وهو قوله “وإذا كنا نقر أنصار الجديد على الدعوة إلى الوحدة العضوية فى القصيدة “(الشعر المصرى ص32 )وقد طبق هذا فى نقده فمثلا يقول فى نقده قصيدة الشاعرة ملك عبد العزيز عن جواد حسنى والمنشورة فى ديوان أغانى الصبا “فهذه قصيدة ذات موضوع هو قصة البطل جواد حسنى زين العابدين فى معركو استشهاده وبفضل وحدة الموضوع حققت القصيدة تلك الوحدة العضوية التى نادى بها رواد التجديد فى شعرنا العربى المعاصر000 أما فى هذه القصيدة فنرى وحدة الموضوع تمكن الشاعرة من أن تحقق هذه الوحدة العضوية تحقيقا رائعا 000فتعود الشاعرة إلى القصة كلها بحلقاتها المتتابعة لا لتفصل تلك الحلقات 000 حتى لكأن القصيدة قد استحالت إلى وجدان خالص مع استفادتها من الموضوع فى تحقيق الوحدة العضوية التى يتكامل بها العمل الفنى”(فن الشعر ص 88و89

2- أن ينقل الشاعر الحالة النفسية له للقارىء او للسامع وهذا يعنى أن يجعل الشاعر القارىء أو السامع يتخيل أنه يمر بنفس التجربة التى مر بها وفى هذا قال “فهو يطلب إلى التشبيه أن يطبع فى وجدان سامعه وفكره صورة واضحة مما انطبع فى ذات نفسك وهو لا يرى أن التشبيه قد ابتدع لرسم الأشكال والألوان وغنما ابتدع لنقل الشعور 000ويا ما تكون مصادر هذه النظرات الصائبة العميقة فى الشعر وحقيقته فإننا لا نستطيع لا ان نحييها “(الشعر المصرى ص 15 و16 وطبق هذا فى نقده فنراه يمدح على الجارم بسبب تشبيهه أو وصفه للصدق باللون فى قوله “حتى لنرى شاعرا تقليديا كالأستاذ على الجارم يقع متأثرا بهذا الإتجاه الجديد أو مساقا بشعوره الغلاب على مثل هذه العبارات فيقول :

أسوان تعرفه إذا اختلط الدجى                          بالنبرة السوداء فى أنـــاته

فالنبرة صوت والتقليد لم يجر بوصف الأصوات بالألوان لاختلاف الحاسة ومع ذلك يصف الجارم تلك النبرة بأنها سوداء فيكسب تعبيره قوة شاعرية ناجحة فى غحداث العدوى ونقل الحالة النفسية من الشاعر إلى القارىء أو السامع “(الشعر المصرى ص 15)وهذه الميزة غير عامة بمعنى أن الشاعر قد يكون مجيدا فى قوله ومع هذا لا ينقل تجربته للأخر لن الأخر لم يمر بها أو لديه مبادىء تحميه من المرور بهذه التجربة أو لسبب أخر ومن ثم فنقل التجربة للأخر ليس دليل إجادة أو دليل فشل عند عدم نقلها .

3-الصدق فى الشاعرية ويريد به تأليف الشاعر شعره تعبيرا عن الجو العائش فيه فى الواقع النفسى المتخيل وقد بين مندور أن محمد عبد المطلب رغم بدويته أصدق تعبيرا عنها وعن جوه العائش فيه حتى وإن كان جوا متخيلا وفى هذا قال “وذلك بالرغم من أن محمد عبد المطلب كان أكثر إيغالا فى البدوية وأعمق إحساسا بتقاليد الشعر العربى القديم حتى لنراه لا يقنع باستهلال إحدى مدائحه لعباس بالغزل كما فعل شوقى فى قصيدته التى يستهلها بقوله خدعوها بقولهم حسناء بل يأبى إلا أن يستهلها بذكر الديار فيقول :

يا دار حياك الغمام فسلمى                              وهمت عليك يد المكارم فاسلمى

بل ويردد فى شعره الحديث عن الغضى والأراك مثل قوله :

ظلال الغضى لو عاد فيك عقيلى                        نـقعت بأنفاس الرياض غليلى

ولو ان أيام الأراك رجعـن لى                           نعمت بعيش فى الأراك ظـليل

بل ويتحث عن نجد ورياح الصبا فيقول :

جددت عهدى أيام الربى                                 نفحة جاءت بها ريح الصبــا

حملت ذلم المغنى شذى                                    وحديثا فى الهوى ما أعذبـــا

إيه يا نسمة نجد عنهمو                                   جددى عهد التصابى والصبـا

وفى الحق إننا لا نستطيع أن ننكر لمثل هذه النبرات التى يفوح منها عطر القدم وإذا كان رجل كعبد المطلب استطاع بقراءته المتصلة أن يخلق جوا يفوح فيه ذلك العطر ووجدانا يثيره ما كان يثير وجدان البدوى القديم وصدر فى شعره عن ذلك الجو وهذا الوجدان فإنه يكون أصدق فى الشاعرية من ذلك التخليط”(الشعر المصرى ص65و66 )

4-قوة الصورة الشعرية وهو واهم فى جعل القوة التصويرية فى كل الأحوال  ميزة عظيمة جدا فمن القوة صادق وكاذب فأما الصادق فنحترمه وأما الكاذب الذى يعارض الوحى الإلهى فهو ما لا جدال عندنا فى أنه قبح وسوء وليس قوة وهو ما خالفه مندورفى قوله عن قصيدة عبد الرحمن شكرى حلم البعث “وبالرغم من أن شكرى قد اعتذر فى البيت الأخير عن هذه المقطوعة العاتية عن اللغو والعبث والجناية التى يأتى بها الكلم إلا أن هذه الصورة المريعة تكاد تنفرد فى قوتها بين الأدب العربى كله 000كما ليست هناك صورة أبشع ولا أشد هولا من الصورة التى رسمهاالشاعر حيث يختلط الحابل بالنابل وتتوزع الأشلاء بين الناس خطفا وسرقة وخبط عشواء ويمر الملائكة وسط تلك الهياكل العظمية وهم يحملون اللحم البشرى ليوزعوه على تلك الهياكل يا لها من صورة أو يا له من خيال “(الشعر المصرى ص 109 و119 و111)

كلام مندور هنا يدعو كل شاعر للإفتراء والكذب على الله وتكذيب الوحى بحجة قوة الصورة التى ليست سوى ضعف وقبح وقوله هو نفس قول الكفار قديما أعذب الشعر أكذبه وهى أقوال تدعو لنشر الشر فى المجتمع وهو ما لا يقره مسلم

ومن أخطائه تخطئته للعقاد فى نقد بين شوقى :

إن دقات قلب المرء قائلة له                                  إن الحياة دقائق وثــوان

لأنه تغافل عما فى البيت من تصوير ناطق لفناء الحياة المتلاحق (راجع الشعر المصرى ص34)والعقاد ومنور كلاهما مخطىء فى نقده فدقات القلب ى تقول لنا أن الحياة دقائق وثوان وإنما تقول له أنت مريض أو سليم أنت حزين أو سعيد أو مستقر نفسيا وبدنيا فهذه هى الحقيقة زد على هذا أن الساعة لا تقول أن الحياة دقائق وثوان بفرض وجود شبه بين دقات القلب ودقات الساعة وإنما تحدد لنا الوقت الذى نحن فيه ومن ثم نتذكر المواعيد التى علينا

5- براعة التصوير وهى عنده أن يخلق الشاعر شىء من لا شىء أى ينحت الصورة الجميلة من التوافه وفى هذا قال “ولابن الرومى فى شعر المشاهدات اليومية العادية أى شعر عابر السبيل مقطوعات فنية رائعة مثل وصفه للخباز فى 3 أبيات جميلة000 وهاهى تلك الأبيات :

ما أنس لا أنس خبازا مررت به                      يدحو الرقاقة وشك اللمح بالبصر

ما بين رؤيتها فى كفه كــرة                       وبين رؤيتها قوراء كالقمــــر
إلا بمقدار ما تنداح دائـــرة                      فى لجة الماء يلقى فيه بالحـــجر

“(الشعر المصرى ص99و100)وبراعة التصوير ميزة زلكن ليس هناك شىء خير اسمه التوافه فعمل الخباز ليس تافها لأنه خير للناس وأما التوافه فهى الشرور التى يخترعها البشر ويعملون بها .

6- الموسيقى وهو ميزة لا تستغنى عنده أى قصيدة وفى هذا قال “وكا ما طرأ على الطبيعة الموسيقية لشعرنا الحديث هو أن استعضنا عن وحدة البيت الموسيقية بوحدة التفعيلة مع توزيع التفعيلات فى مقطوعات تستقل وتتكامل مع المقطوعات الأخرى لتحقق الوحدة الموسيقية الكاملة للقصيدة 00وأما إهدار تلك الموسيقى إهدارا كاملا فقول لا يستطيع أن يقره شاعر موهوب أو ناقد مستنير “(فن الشعر ص 118و119) ولا غبار على حتمية الموسيقى فى الشعر

7- الإيحاء وهو الهمس أو الأدب المهموس عنده ويريد به استخدام الرمز فى التعبير وفى هذا قال “نقل العدوى بتلك الحالة النفسية المركبة من نفسنا إلى نفوس الأخرين 000 وفى مثل هذه الحالات لا يكون أمام الشاعر وسيلة ناجحة غير وسيلة الإيحاء عن طريق الصورة والرمز ومن  المؤكد أن الذى يطربنا ويشجينا فى قصيدة مثل قصيدة العودة لشاعرنا الكبير المرحوم الدكتور إبراهيم ناجى إنما هو الإيحاء القوى عن طريق الرمز والتصوير البيانى “ص 65و66 وقد سمى الإيحاء أسلوب الهمس فقال فى نقده لقصيدة أخى لميخائيل نعيمة “ونحن هنا غزاء قصيدة لا نحس بثورة صاخبة متمردة ولا بنغمات خطابية مجلجلة بل حس بنغمات هامسة يسكبها الشاعر العربى فى اذت أخيه العربى ليعبر بها عن حزنه 000ربما كانت حماستى لها فى مطلع حياتى الأدبية ونضالى الحار فى سبيل كل ما سميته عندئذ بالأدب المهموس وتفضيلى له على الأدب الخطابى التقليدى أثر فى لفت أنظار شبابنا الشعراء إليها “(فن الشعر8 7و79 ) ومن هذا الشعر المهموس عن مندور قصيدة الطين لإيليا أبو ماضى (راجع فن الشعر ص147)

ومن تناقضاته فى نقد الإيحاء نلاحظ أن مندور مدح بيت شوقى القائل:

مصر الأسيفة ريفها وصعيدها                             قبر أبر على عظامك حــان

وبيته :

بالله فتش عن فؤادك فى الثرى                             هل فيه آمال لنا وأمـــانى

فقال “فنحن مثلا لا نرى إحالة ولا سخفا فى قول شوقى ….”(الشعر المصرى ص7و8)فهو يراها أقوال جيدة ومع هذا ذم القصيدة التى ورد فيها البيتين بكاملها ووصفها بأنها خالية من التعمق والتجربة فقال “بل إن قصيدة شوقى الويدة التى ردد بعض ذكريات باريس وهى قصيدة غاب بولونيا لا نحس فيها تعمقا من الشاعر فى حياة تلك المدينة الصاخبة ولا غنى فى تجاربه فيها “(فن الشعر ص140)

الشعر وجدان :

الشعر عند مندور ليس سوى ودان والوجدان عنده هو ما يجده الشاعر فى نفسه سواء خيال لأو فكر أو عاطفة وفى هذا قال “وذلك لأنه إذا كان الودان هو كل ما يجده الشاعر فى نفسه فمن البين أنه قد يجد فكرا وقد يجد عاطفة وقد يجد خيالا زكل وجدان تقبله هذه المدرسة ولكن مضمونه تفاوت بتفاوت الأشخاص “(الشعر المصرى ص78 )وهو يؤكد انتصار الودان على نظرية أرسطو المسماة المحاكاة انتصارا نهائيا وفى هذا قال “ومن البديهى أن نظرية المحاكاة وسطوة أرسطو العقلية لم تستطع أن تتغلب على حاجة الإنسانية إلى التعبير عن ذاتها خلال الوجدان الفردى للشعراء فلم يتوقف قط إنتاج الشعر الغنائى المنبعث عن الحاجة إلى التعبير عن الذات ولم تنتظر الإنسانية ظهور الرومانسية لتعطيها حق التعبير عن الوجدان الذاتى فقد ظل هذا الشعر حيا فى عصور الإنسانية كافة منذ القدم حتى اليوم “(فن الشعر ص45 )وأد أن جوهر فلسفة الشعر الغنائى هو الودان فقال “بحيث نستطيع أن نقول إن جميع المذاهب الأدبية التى تلت الرومانسية لم تستطع أن تغير جوهر تلك الفلسفة فقد ظل الشعر الغنائى منذ ذلك الحين حتى اليوم شعرا وجدانيا “(فن الشعرص 53)وقد قسم الوجدان لذاتى وجماعى فقال “وأما الوجدان الذى يصدر عنه الشعر الغنائى فقد نجحت معارك الحياةوالتيارات الوطنية والقومية والفلسفات الواقعية الإشتراكية فى أن تحوله من وجدان ذاتى كما قلنا إلى وجدان جماعى “(فن الشعر ص 74)

ونلاحظ أن محمد مندور ناقض نفسه فى تعريف الوجدان فهو كل ما يجده الشاعر فى نفسه من فكر وعاطفة وخيال وذلك حسب رأيه فى هذا المقال الشعر وجدان ومع هذا قال فى نقد معظم شعر العقاد أن الفكر عدو الوجدان لأنه يلغى روح الشعر فهو قال “وإما أن تخذ هذه الموضوعات تعلة لاصطياد بعض الأفكار…….فذلك ما لا نراه شعرا “(فن الشعر ص 74 )و”فلا يطغة عليه الفكر وتوليداته المجتلبة فتتبدد روح الشعر ”  (الشعر المصرىص 108)

ومن تناقضاته فى الوجدان أنه قال أن شعر الجارم يخلو من وجدانه الخاص بقوله “ولكنك تبحث فى أجزاء ديوانه الأربعة عن وجدانه الخاص فلا تجده “(الشعر المصرى ص51)ثم عاد وبين وجود وجدان فى بعض القصائد فقال “فلا نكاد نعثر فى الأجزاء الأربعة على بضعة قصائد قالها الشاعر بحافز تلقائى أو تجربة شخصية “(الشعر المصرى ص 51)ثم ناقض نفسه بوجود قصيدة واحدة فقط بها وجدان  فقال”وفى أقدم قصائده لا نكاد نعثر إلا على قصيدة واحدة يتحدث فيها وجدانه الخاص وهى المسماة الفخر “(الشعر المصرى ص 58و59 )

تطبيقات نقدية

أغسطس 25, 2009

بسم الله الرحمن الرحيم

تطبيقات نقدية

محمد تيمور

تناولنا هنا معظم أعمال تيمور التى أعلن وقتها أنها كل ما كتب ثم اتضح لهم وجود أعمال أخرى وقد ولد محمد بن أحمد تيمور حسب التاريخ الميلادى 1892 ونشأ فى بيئة تحب الكتب والتراث ودرس فى المدارس الأميرية فى مصر واستهل أعماله الأدبية بنظم الشعر وهو طالب فى المدرسة الثانوية وكتب بعض المقالات التى نشرت فى جريدة المؤيد وشغف بالتمثيل حيث كان يتردد على المسارح غير الإسلامية وكون فرقة تمثيل منزلية ألف ومثل لها وسافر لبرلين لدراسة الطب ولكن نفسه أبت ذلك فرحل لباريس فدرس القانون الفرنسى وعاش هناك ثلاث سنوات قضاها فى دراسة الأدب الفرنسى وعاد لمصر 1914 م لقضاء الإجازة السنوية وقامت الحرب العالمية الأولى فلم يقدر على العودة لفرنسا وعقب العودة انكب على الكتابة فأثمر ذلك ما يلى :

المجموعة القصصية ما تراه العيون أوبريت العشرة الطيبة رواية الشباب الضائع وهى غير مكتملة مسرحيات الهاوية ،العصفور فى القفص،عبد الستار أفندى الديوان الوجدان مقالات من الشعر المنثور الأدب والاجتماع مقالات أدبية اجتماعية  وقد نقلنا الأسماء كما هى ولم نكتبها بالمصطلحات الإسلامية حتى يعرف القارىء الحقيقة من طرف الكاتب وطرف الناقد وقد مات فى 1921 م عن عمر يناهز التاسعة والعشرين

الأشكال الكتابية عند محمد تيمور :

ينقسم تراثه لقسمين النثر والشعر وقد كتب فى ألوان النثر التالية :

المسرحية والمقال والقصص القصيرة والرواية وتسمى فى الأدب الإسلامى بهذه الأسماء عدا القصص القصيرة فلابد أن تكون وقعت فى الحياة حتى تسمى قصص وعدا الرواية فهى تسمى قصة إن كانت وقعت فى الحياة ومتخيلة إن لم تقع فى الحياة ومزجية إن اختلط الواقع فيها بالخيال ولم يخالف محمد الإسلام فى تلك الألوان إلا فى المسرحية فالمسرح عنده تمثيل يختلط فيه الرجال بالنساء أى ممثلين وممثلات- ويقع بينهم ما حرم الله من عرى وتقبيل وأحضان وغيره وأما شعر محمد فينقسم لشعر فردى وهو حديث الشاعر عن نفسه أو عن أى شىء وشعر تمثيلى وأسميه أنا الشعر الحوارى فهو حوار يدور بين شخصين أو أكثر أو بين الشاعر ونفسه ولا غبار على اللونين إلا إذا كان محمد أراد بالتمثيلى التمثيل فهنا يخالف الإسلام فى قصيدة واحدة هى الوردة الذابلة حيث هى تمثيل بين رجل وامرأة والله أعلم بما كان يريد

اللغة عند محمد تيمور :

اختار اللغة التى يسمونها العامية فى المسرحيات وفى بقية ألوان الكتابة اختار ما يسمونه الفصحى وتفسير هذا هو أن المسرحيات تخاطب غالبا جمهور لا يفهم سوى اللغة الدارجة وأما بقية الألوان فتخاطب القراء وهم غالبا يعرفون ما يسمى الفصحى

العشرة الطيبة :

هدف المسرحية هو الدعوة لتصالح الرعية مه الأسرة الحاكمة فى مصر فهى تحكى عن الفساد الضارب فى أنحاء البلاد حيث الحاكم الجاهل وزوجته الخرقاء والأمراء الفاسدين الذين همهم النساء والحاشية المنافقة لكلاهما والمنفذة لأوامرهم خاطئة أو صائبة وقد انتهت المسرحية بمصالحة بين الرعية والحكام فقد تزوج أحد العامة بنت الوالى وتزوج الأمير القوى احدى بنات العامة وهو بهذه المسرحية كان يدعو أهل مصر للتصالح مع أسرة محمد على تلميحا وقد ورد تصريحا فى مقاله أمراؤنا ومنه”أما أمراؤنا فقد أثبتوا للعالم أنهم مصريون قبل كل شىء وكيف لا يكونون كذلك وقد تنفسوا هواء مصر وأكلوا طعام مصر وشربوا مياه مصر فوقفوا حياتهم على خدمة مصر بعد أن ضموا صدورهم لصدور الشعب والشعب يفدى صدورهم بأرواحه “وقطعا هذا الرأى ليس من الإسلام فى شىء حيث تناسى وجوب محاكمة هذه الأسرة على ما فعلته بالشعب وما جلبته عليه من قوى الإحتلال وتناسى وجوب أن يكون الحكم شورى وليس توارث وقطعا نحن نلتمس العذر له لو كان يريد من خلف هذا الإصلاح الإصلاح  الشامل الذى تتوارى فيه الأسرة العلوية ويحل فيه حكم الإسلام الحقيقى

لقد نادى محمد على لسان شخصيات المسرحية بأمور هامة وبين أمور أخرى تتعلق بالفساد وسوف نتناول تلك الأمور كلها وهى :

-سبب خراب مصر هو طلب التمدين الأوروبى وفى هذا قال على لسان المزارعين فى المشهد الأول من الفصل الأول “هو تلفنا وخلانا شفنا غلب الغلب غير التمدين فوجوا يا مصريين “

-الحاشية ترضى الحاكم سواء كان مخطئا أو مصيبا وفى هذا قال فى المشهد الخامس على لسان حسن عرنوس “فارقص ودندن لكل قرد      إذا كنت فى دولة القرود”

-طريق الوصول للمناصب الرفيعة فى زمن الفساد هو النسوان وفى هذا قال “

“حزنبل :العفو مدحك يزيدنى شرف يا صاحب السعادة إلا ما تقوليش ليه بقيت حاجب صاحب المجد والجلال والى مصر ازاى ترقيت على طول كده

حسن:من طريق واحد

حزنبل :ايوه ما هو بدى أعرفه لأنى مستغرب ازاى واحد مفعوص زيك يبقى حاجب صاحب المجد والجلال وأفضل أنا الكيماوى الشهير حتة كيماوى بسيط عند واحد من المماليك

حسن :فيك من يكتم السر

حزنبل :فى بير

حسن:من طريق النسوان

حزنبل “وأنعم بالطريق يا بطل “

-استحلال الحاشية لأعراض الشعب ففى المشهد السادس من الفصل الأول نرى التالى

“ست الدار :أنت هنا يا معلم حزنبل

حزنبل وما لك يا ست الدار مكروشه كده؟

ست الدار :ما فيش حاجة

حزنبل (يزغزغها )أما بنت وظوظ

حسن :عيب يا معلم حزنبل عيب(يغازلها )أما بنت مكبوسه كبس ومدكوكه دك

ست الدار :عين إيدك ما تخلنيش أترقص

حزنبل :عيب عيب يا صاحب السعادة(يزغزغها )يا غزل البنات يا سكر نبات

ست الدار ياه ياه شيل إيدك “

فهنا نرى أن الحاشية تعبث بالفتاة فعلا وكلاما وفى المشهد السابع نرى نفس الأمر :

“حزنبل يا حضرة الكاتب كتبت الأسماء كلها؟

كاتب كتبت هاها إنما بعد زى ما أنت عارف

حزنبل زى ما أنا عارف إزاى ؟

كاتب :بعد ما خدت قطه من كل خد”

وأما التطاول من الحاشية على الشعب فيدل عليه كلام حسن عرنوس فى المشهد السابع فى الفصل الأول “غجر ما تسمعوش كلمتى “

-فساد زوجة الوالى وحبها لغير زوجها وإرادتها الزنى معه ويشير لهذا الحوار التالى من المشهد الثانى فى الفصل الثانى :

“عبد الله يا ستى ما أقدرش أبدا أقعد هنا أخاف يجى صاحب المجد والجلال والأبهة جوزك تبقى مصيبه يا ستى

الزوجة عبد الله بك بلطجى اوتر برده

عبد الله(يجلس إلى جانبها)حاضر حالا

الزوجة آه يا عبد الله أحبك أحبك يا عبد الله بن سنا شوك سيفرد أفندم “وأيضا :

“الزوجة  عبد الله اخبار مخبار سيبه بالله كلم حب كلم حب كلم حب

عبد الله ده حب بإكراه أما حب استعمارى صحيح”وفى هذا المشهد إشارة لا اعلم قصدها محمد أم لم يقصدها وهى أن بريطانيا فرضت حبها على مصر بالإكراه دون طلب منها فاستغلتها جسديا ومعنويا

-جرائم الوالى ويدل على إحداها الحوار التالى من المشهد6 من الفصل 2″

الوالى حسن بك عرنوس اعملى معروف دى كمان موت وبعدين موش موت أبدا أنا كمان والله خايف كتير

حسن أبدا ما أموتوش اسكت أحسن حالتى العصبية تهيجت مظلوم أين الظالم “ويدل على فساده قوله فى نفس المشهد “ها ها ها بيبصبص لهوانم وظاويظ وزير حربية كان لازم اعزمنا علشان نبصبص لهوانم وظاويظ عفارم إذا كان الأمر كذلك “ويدل على تركه الدولة تنحدر للدرك الأسفل الحوار التالى :

“والى وأنا عندى انا عندى حسن بك عرنوس أنا عندى كام

حسن ولا حاجة خمس بنادق مكسرين ومدفع ملخلخ ويجى خمسين ألف عسكرى

والى فقط

حسن فقط

والى وزير حربية اعمل إيه؟

حسن سايبها تهوى وقاعد يبصبص للستات “

ويدل على قمة الانحدار تناوله المسكرات ومنها المنزول وفى هذا قال فى المشهد8 من الفصل 2″اوعه يكون ابنتنا كسر حق منزل أفندم”

-أن الغش هو الذى يحكم الدنيا فى زمن الفساد وفى هذا قال فى المشهد4 من الفصل3 على لسان حزنبل “ما هى الدنيا موش ماشيه دلوقتى إلا بالغش “

-أن الواجب على المخطىء إصلاح خطأه وفى هذا قال على لسان حزنبل فى المشهد6 من الفصل 3″بالطبع ما هى الناس بتفتكر إنى راجل بطال ولكن الحقيقة أنا راجل طيب وغلطتى إنى مشيت ورا الظروف وراضيت حمص أخضر ولكن دلوقت غلطتى ح أصلحها بإذن الله وأرجع المياه لمجاريها “

-أن الحاشية الصالحة قادرة على الإنتقام للشعب من الفاسدين لو أصلحت نفسها وجمعت شملها وفى هذا دار الحوار التالى فى المشهد 4من الفصل 4″

حسن سيبك من صاحب السعادة وصاحب التعاسه خلينا أصحاب زى زمان لأنى بدور لى على واحد ارتكن عليه

حزنبل وأنا كمان بأدور لى على واحد ارتكن عليه لكن خايف تخلا بى يا بطل

حسن ليه هو أنا كنت مؤتمر بأمر حد يا حزنبل ؟

حزنبل شوف أما أقولك أنا متضايق خالص من ابن المدهول حمص أخضر “وفى قرب النهاية المشهدية يقول حسن “والقصد كله إننا ننتقم من الوالى وحمص أخضر “

-قول الحاشية الصالحة للحق بدون خوف وفى هذا قال حسن فى المشهد5من الفصل 4″وأنت يا حمص أخضر يا لابس الأحمر والأصفر انت والوالى فخر الدين أبو زعيزع الأزعر يا هادمى اللذات ومفرقى الجماعات يا أهل الظلم والجور والغدر والزور والبهدلة والفجور غور من أمامى غور وإلا اكتفى عليك ماجور “

وإذا كان حسن قد قال الحق فالواجب يحتم عليه أن يسعى إلى رد الحق لأصحابه وهو ما فعله بعد ذلك .

الهاوية :

تعالج المسرحية مشكلات الطبقة الغنية وليست الراقية لأن الرقى أساسه العلم وهو الإسلام والعمل به- وتركز على مشكلتى المسكرات وهى المخدرات والزنى وتوابعه وفى إطارها تتناول مشكلات أخرى كقطع صلة الرحم والقمار وإساءة معاملة الخدم وسوف نرى رأى محمد فى المشكلات من خلال المسرحية ونبدأ بمشكلة المخدرات :

يصف محمد على لسان الأم آثار تناول الكوكايين فى المشهد4 من الفصل الأول “

حكمت مس مخوفنى يا خويه إلا البتاع اللى بياخده ده اللى بتقول لى عليه ده يا خويه لما بياخده ويطلع خلقه يبقى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم امبارح كان حيخنق الواد شحاته

يسرى كويس يعنى مش كفايه الخمره والسهر والنسوان والكوكايين لأ لا زم كمان سجن طره عن قريب “ويعدد محمد على لسان مجدى وهو أحد صديقى السوء للإبن أمين أنواع المسكرات فيقول فى المشهد7 من الفصل 1″

“مجدى (لأمين)أنا كنت محشش مش معقول منحق تصدق يا شفيق إنى أحشش أنا كلى بجلالة قدرى أحشش لا لا يا سى أمين أنا لا أعرف الحشيش ولا المنزول دى حاجات بلدى ما توافقش مزاجى وإذا كان ولابد إنى يعنى 00قدامى الويسكى والكونياك والبيره وعلى شرط تكون استوت “ثم يبين وجهة نظر السكارى فى غير السكارى فيصفهم بالغفلة وأما السكارى فهم المتمدنين وذلك فى المشهد8 من الفصل 1″

أمين أيوه يا سيدى وعرضت عليه تنشيقة كوكايين قام ما رضيش

مجدى مغفل معلوم مغفل حد يرفض تنشيقة كوكايين أما مش متمدن صحيح “ثم يبين أخلاق السكرى حيث يغنى وقت الإنبساط وذلك فى المشهد14 من الفصل 1″

ويغادر المرسح وهو يصفر ويغنى  انصفنا يا با دا احنا غلابة حنشش فين حنشش فين دى بقت بميتين الوقيه “وفى نهاية المسرحية يبين نهاية المدمن فيقول :

“أمين (فى حالة سيئة جدا وهو ملقى على الكرسى وبتشنجات شديده)هوا هوا عاوز هوا رتيبة شرفى تنشيقه أبو الأحمر كوكايين هوا هوا هوا ه00وا 00كو00كا 00يين 00تن000شيقه

حكمت أمين أمين(لا يرد عليها) رد على يا روحى “وفى نهاية المسرحية ينصحهم على لسان يسرى خال أمين “يسرى (واقفا بجوار أمين )ادى أخرتك يا للى ما بتحاسبيش على نفسك ولا على بيتك ولا على شرفك أدى أخرتك يا للى بتمشى فى السكة اللى ما بترجعش منها حد “

وأما مشكلة الزنى فبين أن ولى أمر المرأة هو السبب فى ضياعها بترك الحبل لها على الغارب وفى هذا قال على لسان يسرى خال أمين “ايوه لكن لازم الواحد يحاسب فى الحاجات دى احنا اتربينا تربية جنس تانى عمرنا ما شوفنا البهرجه ولا الدلع ولا الزينة ولا الاحمر ولا الابيض ولا حاجة من دى إحنا ناس بناتنا متعلمين ومتربيين يقضوا وقتهم فى شغل بيتهم وفى تربية ولادهم مش فى شيكوريل وسمعان والجزيرة ومصر الجديدة والتياترات زى مراة ابنك يظهر إنكم ما بتشفوش وشها إلا فى ساعة الغدا والعشا بس دا شىء أقول لك الحق النفس ما تستحملوش “وبين أن الرجل كما يكيل يكال له فمن يزنى بنساء غيره يزنى الغير بنساءه فزوجة أمين وقعت فى براثن صديقه ومن المشاهد التى تحكى لنا مغامراته النسائية المشهد7 من الفصل 1 وفيه دار الحوار التالى

“مجدى طيب يا سيدى قابلت رفيقتك مرجريت وبوستها فى الشارع وكنت ناوى إنك ما تجيش تتغدى عند شفيق

أمين (قاطعا عليه الحديث وبصوت منخفض)اسكت يا شيخ أنت نسيت إن الست بتاعتى ونينتى فى الأوده اللى جنبنا “وكذا احدى مغامرات مجدى فى نفس المشهد

“مجدى اسكت كنت عند بهيجه من مدة أسبوع وقال كنت ناوى اقضى الليل كله عندها وبعدين اترازلت على مش عارف ليه قمت زغدتها زغد ولكن والله مش جامد راحت مصوطه وماسكة فى خناقى ما طولش عليك رحت زاغدها زغد تانى وعدوك خرج لى من تحت السرير حتة راجل رومى بشنبات يا فندم زى قضبان السكة الحديد ونزل فى ضرب ولكاكيم القصد خلصت بروحى ونزلت فى الشارع

شفيق نزلت فى الشارع زى ما ولدتك أمك عريان بلبوص

مجدى لا ما كدبش عليك كنت بالقميص واللباس بس “ويبين لنا أن أول خطوات الوقوع فى الخطيئة هو تقريب الرجل من المرأة من خلال المشهد العاشر فى الفصل الأول وفيه يقول

“أمين (يدخل وهو يشد رتيبة من ذراعها وهى تمتنع حياء أما هو فيشدها بلطف وهو يقول لها )يا شيخه قلت لك ما تكسفيش (ثم يجد نفسه معها فى المرسح فيترك يدها ويقول لصاحبيه)أقدم لكم الست بتاعتى(لرتيبة)صديقى شفيق بك صديقى مجدى بك”

ويبين أن الواجب هو إنكار العمل وقعود المرأة الغريبة مع الرجل ما دام لخير فهو مباح فى الإسلام-وهو ما حدث فى المشهد11 من الفصل1 حيث يقول “يسرى(يجد أنهم لم يلاحظوا أنه دخل فيقول ما شاء الله ما شاء الله

أمين (يلتفت فيرى خاله)ما شاء الله يعنى إيه؟(فتور عند الأخرين )

يسرى إزاى ما أقولش ما شاء الله وأنا شايف ابن أختى مقعد الست بتاعته مع أصحابه وقاعدين يكلموا سوا ده شىء بالطبع يسر الواحد “ويبين فى النهاية أن كما فعل أمين بنساء الغير فقد وقعت زوجته فى الخطأ نفسه فيقول فى المشهد5 من الفصل 2″

رتيبة ما بحبكش(تضحك ضحكة أسف)أظن أكبر دليل على أنى بحبك هو وجودى هنا فى بيتك أنا بسأل نفسى دلوقتى إزاى طاوعتك وجيت ازاى فكرت فى إنى أخون جوزى

شفيق (إشارة منه كأنه يود أن يقول لها أنه لم يفكر فى أن تخون زوجها)

رتيبة (تقطع عليه إشارته)لا لا يا شفيق ما تنكرش الحقيقة ما تحاولش فى إنك تفهمنى عن المره اللى تروح برجليها عند راجل ما تكونش  ناويه اسمح لى إنى أقولك على السقوط

شفيق(مقتربا أكثر من قبل)ولنفرض إننا فكرنا أو إن قلوبنا دلتنا على إننا فى يوم من الأيام لازم نكون لبعض إيه الضرر من كده يعنى إذا كنت أنا بحبك وأنت بتحبينى “

وأما المشكلات الفرعية فهى:

- قطع صلة الرحم ويشير لها قول الأم فى المشهد 2من الفصل 1 لأخيها يسرى “لا يا خويه ما هو أنت دلوقتى ما بتسألش عنا إلا فى السنة مرة يظهر إنك ما كنتش بتجى تشوفنا زمان إلا عشان المرحوم جوزى “

- إساءة معاملة الخدم ولها يشير قول رتيبة لشحاته فى الفصل 1 المشهد3″اوع توقع اللى فى ايدك يا واد أما صحيح بربرى ما تفهمش حاجه “وقول شفيق لمرسى فى المشهد 6 من الفصل 2″ده ولد صغير ما يفهمش(لمرسى )امش اطلع بره يا ابن الكلب أنا بينى وبينك حساب كبير كنت نزلت تعمل إيه “

- القمار على اختلاف مسميته وقد أشار له فى المشهد10 فى الفصل 1على لسان مجدى “البخيل ما يخسرش فى السبق ميت جنيه البخيل يا شفيق بك ما يرميش على حصان واحد ميت جنيه”ثم يدور حوار عن  القمار وهو:

“مجدى (سرا لشفيق )يا خى ياخى (علنا )مش فاهم أنا مش مصدقين ليه انى خسرت مية جنيه مش أنا اللى خسران فى التيرو 14 جنيه

رتيبه لكن أظن أن فيه فرق هايل بين14 ومية جنيه

شفيق ما هو ده اللى بقوله

أمين التيرو أعوذ بالله من التيرو اعملوا معروف ما تجيبوليش سيرته انا إمبارح خسران فيه55جنيه

رتيبة أما كانت خسارة جامدة يا أمين صحيح

أمين لا والغريب إن اللى كنت واخد عليه فضل للأخر وبعدين ما نفعش “

ثم قال

“أمين عرفوا أنا كان مرة حلفت إنى لا ألعب لا فى التيرو ولا فى السبق وبرضه أرجع وأقل عقلى وروح وألعب

مجدى سيبك يا سيدى الواحد حياخد من الدنيا إيه لازم الواحد يهيص

شفيق طيب ما تقول لنفسك يا اخى “وهنا يعترف أمين أن القمار حرام ولكنه يتعمد لعبه

-التفوه بألفاظ أجنبية للدلالة على الثقافة وقد جاءت الرطانات فى العديد من المشاهد ومن أمثلة تلك الكلمات اوتسيد ،أورو فوار مون  شير امى ،استوت ،مرسيه

ومن هنا نجد محمد استعمل المسرح لتنفير الناس من الرذائل

الديوان :

غرض محمد من قول الشعر كما جاء فى مقدمته القصيرة للديوان “ما هذه إلا نفثات ضاق بها صدرى فنطقت بها شعرا فإن كانت تصل إلى أعماق قلبك أيها القارىء الكريم وأنت تتلوها لنفسك أكون قد بلغت الغاية التى من أجلها طبعت الكتاب “ومحمد متمسك بالوزن والقافية بدليل أن كل قصائدة لها وزن وقافية وينقسم الديوان لقسمين:

1- القصائد الفردية أى الغنائية كما يقال وهى تتوزع بين عدة أغراض هى

الحب مثل قصائد حكم الحب والدار الحزينة وصبرا فؤادى وويك قلبى وعرش الحداد

التاريخ كقصائد الهرم الأكبر والفجر الأول لمحمد على بمصر والنهاية وخوفو فرعون

آيات الله فى الكون مثل قصائد الليل وشجرة على شفا الموت وأمس واليوم

المشكلات الاجتماعية كقصائد الغريب الفقير واللقيط والضحايا والأم الثاكل

البكائيات كقصائد شاب يحتضر وفوق قبر الشاعر وظلام النفس وليلة وعبثا تبكى

2- القصائد الحوارية أو كما يسميها الديوان القصائد التمثيلية أو المنولوجات

ونحن لا نقدر على تناول كل قصائد الديوان هنا واحدة واحدة ولكن بصفة عامة  أجاد فى معظم القصائد ومن أقواله الجيدة قوله بنهاية قصيدة الوردة الذابلة:

أهل االهوى هل عن فعا                                  ل الفسق يوما ترجعون

هذى ضحايا ظلمكم                                    ذهبت وأنتم تلعبون

فمتى من اللذات يا                                      قوم الغواية تشبعون

وقوله فى قصيدة القاتل وطيف المقتول :

القاتل فلأهم فى القفار اندب حظى                    فعذابى قد صار شيئا محتم

سأرى فى الحياة

الطيف00000000 كل شقاء

القاتل 000000000000                       وأرى فى الممات0

الطيف                                                                نار جهنم

وقوله فى قصيدة ابن الوطن والخطأ الوحيد فيها تسمية الجندى ابن الوطن وصوته:

فإذا بهم هرعوا إلى الأعداء إذ                    ناداهمو للقائهم صوت الوطن

وبلغت ما أرجوه من عز ومن                   نصر بذلت لنيله أغلى ثمن

فإذا بقائدنا أتانى قائلا                           زال العنا والخوف والقلب اطمأن

يا من هزمت بما أوتيت عدونا                   وبذا نفيت العار عنا والحزن

قل لى بربك يا عماد جيوشنا                   يا خير من هزم العدا أنت ابن من؟

فأجبته والدمع ملء محاجرى                   لم أدر يا نسل الكرام أنا ابن من

فأجابنى لا بأس إذا أنت الذى                 ذكروا جميلك فى الخفاء وفى العلن

قد نلت مجدا فى الحياة وعزة                   فانعم بما قد نلته يا ابن الوطن

وقوله فى قصيدة اللقيط:

والله عار يا رجال النهى                        أن يظلم القانون هذا الشهيد

العدل يا من شاقه وجهه                        فى هذه الدنيا رهين القيود

وتوجد فى بعض القصائد مخالفات لأحكام الأسلام مثل قوله بقصيدة النجم الآفل :

اسدل الموت والممات ظلوم                   ستره بينها وبين الحياة

فوصف الممات بالظلم خطأ لأنه قدر عادل فرضه الله على الخلق وقوله بقصيدة الفجر الأول لمحمد على بمصر :

فدهرى أمام العزم منى كأنه                         غريق وذاك الغرم أمواج داماء

فوصف الدهر بأنه كالغريق خطأ لأن الدهر بأمر الله هو الذى أغرق أى أهلك الأولين والأخرين زد على هذا وجود خطأ تاريخى هو هزيمة محمد على من الأعداء وعدم نفع العزم المذكور له  وقوله بقصيدة ليلى طويل :

فإن نست من عاش فى حبها                        عبدا فإنى للهوى ذاكر

فهنا وصف نفسه بالعبودية لغير الله وهو خطأ فاحش ومثله قوله فى قصيدة حياتى :

حياتى هى الحب والحب دينى                        وللحب قضيت عمرى شقيا

فوصفه الحب بدينه خروج على الإسلام لأن الإسلام عند الله هو الدين وليس حب المرأة .

الوجدان :

مجموعة مقالات هى :

-عودة الموجة وهى مقالة ليس بها فائدة تذكر لأنها عبارة عن شوق الشاعر لموجة كان قد رآها منذ سنة وأراد ان يراها مرة أخرى

-متى أنساها ؟وهى مقالة تهدف لبيان قدرة الكاتب على رصف الكلمات التى تستهوى أفئدة الشباب وهى تتحدث عن الحبيبة صاحبة القلب الخؤون ومن أجمل مقاطعها وإن كان ليس له معنى واقعى “هى معى فى مكان إن طرت فى الجو رأيتها بين طيات ضبابه الأسود وإن غصت فى جوف الماء لاقيتها فى قاعه العميق وإن تبخرت فى الهواء استنشقتنى لأسمع دقات قلبها الخؤون000هى معى فى كل مكان “

-الماضى مقال عظيم الفائدة فهو يبين لنا دخائل النفس وتبين بعض حقائق الحياة التى نعرفها ولكن نتعمد نسيانها ومن أجمل فقراتها “الإنسان سائح اعمى يمشى على غير هدى تقوده 00فى الحياة فإن استأنس من نفسه القوة والبأس داس فى مشيته بحذائه الضخم آلافا من الضعفاء وإن خارت عزيمته دون إدراك غايته واستشعر الضعف يتمشى فى انحائه اتخذ لنفسه الحيطة وتنحى عن حذاء القوى ليكيد له خفية ويمكر به علانية حتى إذا سنحت له الفرصة دفع به من قمة العز والغنى إلى هاوية الذل والفقر وأصبح بعده قويا ذا مرة يدوس بحذائه الجديد من شاطره البؤس والشقاء أيام تعاسته”

وأيضا قوله “والآلام هى من نعم الله على الناس لأنها الباعث الأكبر على المحبة والشفقة ومن عاش دون أن يتألم فوجوده عدم”

-الشاعر والليل وهى مقال ليس له فائدة فهى كلمات رنانة لا تدل على حقائق ولا تصف أحوال وفيها فقرة سيئة جدا هى قوله “أنت أيها الليل إله الرحمة وأنا لسانك الناطق 0000نور الحياة “فوصف الليل بالإله خطأ فاحش فلا إله إلا الله

-حب البقاء مقال يذكرنا بقصيدة المعرى المتحدثة عن نظرته الحيادية للأشياء فهى  تؤثر بالسلب أو بالإيجاب فشبيه صوت الناعى وصوت البشير ولا فرق بين غناء الحمام أو بكاءه ومن أقواله فيها “لا أبتسم لابتسام الربيع ولا أبكى لدموع الشتاء ولا تهزنى نشوة الأمل ولا تخيفنى خاطرات اليأس “وهى نظرة خاطئة للحياة فالحياة لابد فيها من التأثر والتأثير وأسوأ ما فيها قوله “حب البقاء آه هو علة الوجود “فحب البقاء ليس علة أى سبب الوجود فسبب الوجود هو الله الذى خلقنا ليبلونا أينا أحسن عملا حتى يجازينا بالعدل إن خيرا فخير وإن شرا فشر

-حديث زهرة مقالة حكائية حيث يحكى محمد على لسان زهرة حكاية حب بين فتى وفتاة كانت الزهرة بطلتها حيث أهداها الفتى الغادر لحبيبته التى حافظت على العهد ذات يوم وظلت هذه الوردة مع الفتاة حتى ماتت ودفنت معها

-الهرم الأكبر مقالة رنانة الكلمات ليس بها فائدة ختمها بعبارة كاذبة هى “على صفحته الأولى كتبت الحقيقة من ذهب مصر للمصريين “وهى تخريف فمن يملك القوة هو من يملك مصر سواء كان مولودا بها أو بغيرها

الأدب والاجتماع :

مجموعة مقالات هى :

-الخوف من الحياة وفيه يرينا محمد الرجل الذى يدرك مشكلات البلاد ويحللها ويعطينا الحل الصحيح فى النهاية وهى تناقش مشكلة البعوث الدراسية للخارج وأنها فى معظمها لدراسة ما يسمى العلوم الأدبية وليس العلوم العملية وهو يقول “80%منا فى أوربا يدرسون الحقوق والاقتصاد والسياسة وبلادنا أشد احتياجا للعلوم العملية منها لهذه العلوم أنا لا أريد أن نترك العلوم الأدبية ولكنى أريد أن نعتنى بالعلوم العملية أيضا حتى تتقدم حالة بلادنا الزراعية والتجارية والمالية “ويبين سبب تخلف أهل مصر فيقول “ولقد استأصل فى نفوسنا حب التوظف فى الحكومة لأننا أصبحنا نخاف جهاد الحياة “وهو يدعو فى هذا المقال لإنشار شركات وبنوك وطنية “لم نجد كل الشركات فى مصر أجنبية ؟لأنا نخاف أن ننشىء لأنفسنا شركات ولماذا نجد أموالنا فى أيدى الإفرنج؟لأنه ليست لنا مصارف وطنية “

-الأفكار القديمة والحديثة وهو يبين لنا فيه أن الحياة صراع بين الحق والباطل وليس صراع بين القديم والحديث لأن كل منهما به حق وباطل والواجب هو اتباع الحق وفى هذا قال فى نهاية المقال “وما الدنيا إلا ميدان عراك يتصارع فيها أصحاب الحقيقة ومحبذو الجهالة والله نصير الحق فلا يلبث كل ذى صواب أن يفوز ولا يلبث كل ذى خطأ أن يلوى عنانه ويقصر عن باطله فتظهر الحقيقة ناصعة للناظرين “

-المجمع اللغوى وهو يدعو فى هذا المقال لإنشاء مجمع للغة العربية ويوضح بعض الأفكار اللغوية ويرفضها و يوافق عليها ومن أقواله “أما مسألة  الألفاظ الجديدة العلمية ويكون وضعها صحيحا لا تشوبه شائبة “

-مقال شخصيتنا هو الرابع متشابه مع الثامن الوطن فمثلا يقول فى الأول “نحن قوم لنا تاريخ يجمعنا نعيش به فى بقعة من الأرض حدودها معلومة للأجنبى وللوطنى ولنا لغة واحدة نتفاهم بها بل ولأجسامنا لون واحد يكاد يكون عاما فنحن إذا أمة حية تعرف ما عليها وما لها ” ويقول فى الثانى “وإذا نظرت أيها المصرى لمواطنيك ألا تجد لهم لغة حية يتكلمون بها ويكتبون ما يجول فى خواطرهم ألا ترى لهم لونا خصيصا ببشرتهم ألا تسمع لكلامهم نغمة مصرية “وهى  أقوال خاطئة فاللون لا يدل على الشخصية وكذا اللغة لا تدل عليها وإنما شىء واحد هو الدين

-أمراؤنا وهو مقال نفاقى كتبه مداهنة لأسرة محمد على فمدحهم كثيرا فيه ومنه قوله “نحن لا نندهش لفرح الأمة واغتباطها بذلك المنشور الكريم ولا نندهش لما قامت به سلالة البطل الكبير محمد على منقذ مصر من الدمار والخراب” و”وليحيى الأمراء”

-العام الجديد وهو يتحدث عن وجوب التآخى والتحاب بين المصريين ومنه قوله “هذا هو الأمل الكبير الذى كنا نجهله حينا من الدهر وما جهلناه إلا لأننا كنا لا نعتمد على أنفسنا ولا يركن المصرى منا إلى أخيه المصرى ” وقطعا نسى وجوب التآخى بين مسلمى العالم وتحابهم

-نظرات فى تاريخ مصر وهو يتحدث فيه عن النيل منذ عهد الفراعنة المزعوم وهو يختمه بعبارة رنانة “هذا هو تاريخ صغير لنهر النيل أيام الفراعنة اكتبه لمواطنى ليقفوا عليه وينقشوه على صدورهم إذ النيل كان وما زال ولن يزال إلى الأبد كوثرهم الذى به يحيون وبغيره لا يكون لهم أثر فى الوجود “وقطعا هو مخطىء فمصدر الحياة هو الإسلام والماء موجود فى الآبار والعيون وتأتى به الأمطار وليس النيل وحده مصداق لقوله تعالى “يا أيها الذين أمنوا استجيبوا إلى الله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم “

-مدرسة القضاء الشرعى وهو مقال عمله تيمور بناء على إشاعة عن غلق المدرسة حتى يدعو للإكثار من المدارس والمعاهد على اختلاف أنواعها فى عواصم المديريات والقرى بدلا من تركيزها فى العاصمة وفيه يقول 000″بل أى ضرر على الأمة لو أنشأت الحكومة فى عاصمة من عواصم المديريات مدارس الطب والهندسة والزراعة والحقوق ويا حبذا لو تحقق ذلك ورأينا العلم تزدهر رياضه فى كل بلد من بلاد مصر بل فى كل قرية من قراها “

-بول آدم وهو مقال يرثى فيه الروائى المولود بفرنسا بول آدم معرفا القارىء بأعماله الكتابية مثل معركة هود وعام كلاريس

-المواكب وهو مقال نقدى لكتاب جبران خليل جبران بين فيه أهمية جبران فى اللغة العربية وقد جاوز محمد الحد عندما وصف أدب جبران بأنه وحى إلهى قادر فى قوله “ففيه تتجلى عبقرية جبران وفيه نسمع صراخ وحيه القادر ذلك الوحى الإلهى المتمرد”

-شوقى وهو يتحدث فيه عن حياة شوقى ومكانته الشعرية ووقع فى نفس الخطأ السابق حيث قال “ومن منا لم ير بعين الخيال صوره الطبيعية التى صورها لنا وحيه الإلهى فى قصائده العامرة “و”وارتقى فيها إلى سماء الآلهة آلهة الشعر “وقطعا لا يمكن وصف أحد بالإله سوى الله ولا يمكن أن يكون شعر الناس وحيا لأن الوحى انقطع بموت محمد(ص) وقد عاب على شوقى قصائد المدح

ما تراه العيون :

مجموعة من الحكايات عالج فيها مشكلات المجتمع وهى :

-فى القطار عالج فيها مشاكل الأمية والتعامل مع الفلاحين وفيها يدعو لمحو الأمية وتعميم التعليم ومعاملة الفلاح كأخ وأهم الأقوال فيها “إن الفلاح يا بيه إنسان مثلنا وحرام أن لا يحسن الإنسان معاملة أخيه الإنسان “و”الفلاح يا حضرة العمدة لا يذعن لأوامركم إلا بالضرب لأنكم لم تعودوه على غير ذلك فلو كنتم احسنتم صنيعكم معه لكنتم وجدتم فيه أخا يتكاتف معكم ويعاونكم ولكنكم مع الأسف أسأتم إليه فعمد إلى الإضرار بكم تخلصا من إساءتكم “

-عطفة ال00منزل رقم22 وتعالج مشكلة الزنى حيث يبين أن الجرى وراء الأجسام الجميلة للنساء يجر للوقوع فى أشياء لا تخطر على البال كخيانة الصديق لصديقه كما حدث لحسن وأمين زميلى العمل الذين همهما اتخاذ العشيقات والتردد على البغايا وفى النهاية خان حسن صديقه دون أن يعلم  إلا بعد وقوع المحظور وفى النهاية قال حسن “يا للعار لقد ارتكبت إثما هائلا ولكنى لم أتعمد ارتكابه لقد أصبحت حليلة صاحبى خليلة لى ولكنها كانت خليلة سواى من قبل “و00″وقضينا ليلتنا معا فى ماخور من مواخير العاصمة كأن لم يكن حدث شىء بالأمس “وقطعا الزنى مع القريبة كالزنى مع البعيدة كله محرم

-بيت الكرم وفيه يعالج مشكلة قتل الأثرياء وقتهم بشرب الخمر والجرى وراء النساء والجلوس مع أصحاب السوء وهى تدور حول الثرى محمد مجدى الذى يجمع فى قصره أناس يشربون الخمر ويسمعون الغناء ويروون المسخرة ويعيشون عالة عليه ويتعمدون موافقته فى كل شىء حتى يظل على عادته من الكرم وهو حقيقة السفه معهم ويبين لنا أن الأثرياء تبلغ بهم الوقاحة التطاول على الله فيقول محمد مجدى لأحدهم “يا لك من غر أحمق يمن الله على ؟أتظن أنى فقير أيها المجنون “

-حفلة طرب وفيها يعالج مشكلة الغناء فى المقاهى ويبين أنها ليست غناء وقطعا الغناء كما هو موجود حاليا محرم حيث تجلس امرأة عارية كاسية وسط الرجال وتغنى لهم طيبا أو خبيثا ورأيه هو “فقلت فى نفسى لقد اخطأت يا صاح هذا ضحك وابتسام يتخللهما غناء “

-صفارة العيد وفيها يعالج مشكلة اليتيم الذى لا يجد من يهتم به  وفى العيد غاظه  الأطفال بلبسهم الجديد وصفاراتهم  حتى تحداه أحدهم ليذله ويهينه فاتفقوا على المصارعة مع تحكيم فتوة الحارة بينهم ففاز اليتيم بالصفارة بعد تغلبه على صاحب الصفارة لأنه كان يدافع عن كرامته بينما الأخر كان يهاجم ليهينه وفى النهاية رمى اليتيم الصفارة لصاحبها واتجه لشجرة ينادى فيها على من فقدهم ولم يهتم به سوى كلب وفى أحس بألمه ولم يحس الناس به

-ربى لمن خلقت هذا النعيم ؟وهى حكاية معربة لموبسان وتحكى عن أب يريد تزويج ابنته من غنى ولكنها ترفض كل غنى شاب يتقدم لها لأنها تحب فتى فقير كان يسكن بجوار بيتهم القديم وتحدوث مناوشات بين الفتاة والأب والأب والأم وتلعب الصدفة دورها فى اكتشاف الأب للعلاقة بين ابنته والفتى الفقير فيتذكر الأب قدرة الله عليه فيسرع بتزويجهما مؤكدا لنفسه أن الدنيا لم تخلق إلا للمحبين

-كان طفلا فسار شابا وتعالج مشكلة المربية العانس التى تحب الطفل الذى تربيه حتى يكبر فتظنه فارس أحلامها فتعمل بكل الوسائل على تملكه فتبعد عنه الفتيات فى مثل سنه وتعالج مشكة الفتى الذى لا يقدر على مواجهة الأب بحبه لفتاته الصغيرة مما يضطره للخضوع للمربية المحبة التى تعطيه ما يتمناه وهو جسدها وهو جرم عظيم

-العاشق المفتون بالرتب والنياشين وهى ليست حكاية وإنما مقالة تستحق إعادة نشرها باستمرار ليتعلم الناشئين كيفية الوعظ غير المباشر والذى يصل للقلوب وفيها يذم محمد الأغنياء الساعين للحصول على الرتب والأوسمة بالطرق الملتوية كالوساطة ودفع الرشاوى وغيرها ويبين أن الإحسان هو أعظم الرتب وأكبر النياشين فالإحسان للفقراء بالأموال وبناء المدارس والمشافى وغيرها من مؤسسات الخير هى الوسيلة لنيل الرتبة والنيشان الذى لا يعطيه البشر وإنما يعطيه الله وفى هذا قال فى نهاية المقال “عندها تنسى رتبتك القديمة ونيشانك القديم وتعرف أن الإحسان هو أعظم رتبة وأكبر نيشان وأن الرتب والأوسمة ما هى إلا أوهام “

الشباب الضائع :

حكاية طويلة أى رواية بلغة العصر تدور حول التلميذ حسن أمين الشهير بأبى الإنشاء فى المدرسة الخديوية الذى يوبخ من استاذ اللغة العربية ثم حواره مع أمه ومحاولتها إثناءه عن قراءة الجرائد وحديث حسن مع لبيبة ابنة خالته عن توبيخ الأستاذ وحبهما ثم حديثه مع بعض الزملاء عن مقال ظهر لزميلهم ابراهيم يسرى ثم محاولة الزميل عبد العزيز الإيقاع بين حسن وإبراهيم ونجاح المحاولة ثم كتابة حسن لمقالة عن البورصة اسمه الأم الشفيقة القاتلة وإرساله لجريدة الحقائق ثم إخبار خاله لزوجته بضرورة الاستعداد للرحيل لبلد أخر بعد نقله تعسفيا وحزن حسن وأمه على فراق الخال والأسرة ثم تحدثه مع لبيبة عن الفراق ومقاله المرسل ثم إخبار حسن لعبد العزيز بأمر مقاله وإخبار عبد العزيز لإبراهيم بذلك والتقاء إبراهيم بصاحب الجريدة وتمزيقه لمقال حسن وقلق حسن على عدم نشر المقال بعد مرور أيام كثيرة من غير نشره ثم رحيل أسرة الخال لأسيوط وحزن حسن على فراقهم وعلى تمزيق مقاله ونصيحة الأم له بكتابة مقال أخر وإرساله لجريدة الفاروق وكتابة حسن المقال وإرساله ونشر الفاروق له وتوالى كتابته للمقالات مع نشرها فى الفاروق ثم تعيين حسن كمحرر فى الفاروق وقد انتهى محمد من كتابتها لهذا الحد ومات قبل إتمامها وهى تعالج فى الجزء المكتوب منها مشكلة الخجل فحسن إنسان خجول لا يستطيع مواجهة المجتمع إلا بالحزن والبكاء والوحدة وأيضا مشكلة النمام الموقع بين الزملاء والأصدقاء لتفوقهم عليه

ملاحظات شكلية :

لاحظت من خلال قراءاتى لأعمال محمد التالى :

-التركيز على أسماء معينة فى أعماله فمجدى ورد فى الهاوية وبيت الكرم وحسن ورد فى الشباب الضائع وعطفة المنزل رقم22 والعشرة الطيبة وامين ورد فى الهاوية وعطفة المنزل رقم 22

-تكرار معالجة المشاكل فهو يعالج مشكلة الزنى فى عدة أعمال مثل عطفة المنزل رقم22 وكان طفلا فصار شابا والعشرة الطيبة والهاوية وفى شعره كقصيدة الوردة الذابلة واللقيط ومشكلة الثرى المسرف التافه عالجها فى الهاوية وبيت الكرم ومقال مجبور أفندى ومشكلة اليتم عالجها فى الشباب الضائع وصفارة العيد وقصيدة ابن الوطن ومشكلة الغنى والفقير عالجها فى قصائد كالمال والغريب الفقير وربى لمن خلقت هذا النعيم .

أبو القاسم الشابى

أهداف الشابى من شعره:

شاعر تونسى نراه فى بعض القصائد يهدف لإصلاح عيوب المجتمع بتحدى كل الظروف يدل على هذا قوله فى قصيدة النبى المجهول :

فى صباح الحياة ضمخت أكوا                           بى وأترعتها بخمرة نفسى

ثم قدمتها إليك فأهرق                                 ت رحيقى ودست يا شعب كأسى

فتالمت ثم أمسكت آلامى                           وكفكفت  من شعورى وحسى

ثم نضدت من أزاهير قلبى                          باقة لم يمسها أى إنسى

ثم قدمتها إليك فمزق                              ت ورودى ودستها أى دوسى

ثم ألبستنى من الحزن ثوبا                          وبشوك الحبال توجت رأسى

000

هكذا قال شاعر ناول الـشعـ                     ـب رحيق الحياة فى خير كأس

وقوله فى قصيدة المارد الجبار :

سأعيش رغم الداء والأعداء                   كالنسر فوق القمة الشماء

أرنو إلى الشمس المضيئة هازئا               بالسحب والأمطار والأنواء

لا ألمح الظل الكئيب ولا أرى                ما فى قرار الهوة السوداء

000وأقول للقدر الذى لا ينثنى            عن حرب آمالى بكل بلاء

لا يطفىء اللهب المؤجج فى دمى                موج الأسى وعواصف الأرزاء

فاهدم فؤادى ما استطعت فإنه                سيكون مثل الصخرة الصماء

وفى أحيان أخرى نرى هدفه الإنسحاب بعيدا عن المجتمع يأسا من إصلاحه يدل على هذا قوله فى قصيدة النبى المجهول :

ها أنا ذاهب إلى الغاب يا شعـ                ـبى لأقضى الحياة وحدى بيأسى

ها أنا ذاهب إلى الغاب على                 فى صميم الغابات أدفن بؤسى

ثم أنساك ما استطعت فما أنـ                ــت بأهل لخمرتى وكأسى

وقوله بقصيدة شكوى ضائعة :

يا ليل ما تصنع النفس التى سكنت              هذا الوجود ومن أعدائها القدر؟

000

قد كبل القدر الضارى فرائسه               فما استطاعوا له دفعا ولا جزروا

وخاط أعينهم كى لا تشاهده                عين فتعلم ما يأتى وما يذر

ومن ثم فهو يناقض نفسه وفى نفس القصائد

مخالفات الشابى :

- سمى بعض القصائد بأسماء محرمة كقصيدة النبى المجهول وهو يقصد نفسه ولا نبى بعد محمد(ص)لقوله بسورة الأحزاب “وخاتم النبيين “

- الشكوى لغير الله وهو الليل فى قوله بقصيدة شكوى ضائعة :

يا ليل ما تصنع النفس التى سكنت                 هذا الوجود ومن أعدائها القدر ؟

-زعمه أن القدر وصاحبه اعجزوا الناس عن اختيار أمرهم فأعماهم  عن الحق وفى هذا قال بقصيدة شكوى ضائعة :

قد كبل القدر الضارى فرائسه                 فما استطاعوا له دفعا ولا جزروا

وخاط أعينهم كى لا تشاهده                  عين فتعلم ما يأتى  وما يذر

وبهذا يناقض هداية الله الناس للنجدين وهما الحق والباطل مصداق لقوله تعالى بسورة الإنسان “وهدينا السبيل إما شاكرا وإما كفورا “وقوله بسورة البلد”وهديناه النجدين “

وقد ناقض الشابى نفسه عندما أقر ان الإنسان هو القادر على تغيير مصيره بقوله :

إذا الشعب يوما أراد الحياة                 فلابد أن يستجيب القدر

ولابد لليل أن ينجلى                       ولابد للقيد أن ينكسر

وهو يستمد هذا ليس من الإسلام وإنما من شىء أخر هو الكائنات وروحها المستتر وفى هذا قال خلف الأبيات السابقة :

ومن لم يعانقه شوق الحيا                      ة تبخر فى جوها واندثر

كذلك قالت لى الكائنا                       ت وحدثنى روحها المستتر

-زعمه أن الإله يكلمه فى قوله بقصيدة المارد الجبار :

وأصيخ للصوت الإلهى الذى                    يحيى بقلبى ميت الأصداء

وقطعا الله لا يكلم أحدا حاليا عن طريق الوحى لأن الوحى انقطع بعد تمام الإسلام

-تشبيهه نفسه بالله الجبار فى قوله فى قصيدة المارد الجبار :

ويعيش كالجبار يرنو دائما                     بنور للفجر الجميل النائى

-وصفه للزمان بالجنون فى قصيدة الصباح الجديد بقوله :

اسكتى يا جراح                                  واسكنى يا شجون

مات عهد النواح                                       وزمان الجنون

فهو يسب هنا من لا يجب سبه

القدر عند الشابى :

له وجهتى نظر فى القدر الأولى هو عدوه القادر على تحطيمه وتعجيزه المحارب له يدل على هذا قوله بقصيدة شكوى ضائعة :

يا ليل ما تصنع النفس التى سكنت            هذا الوجود ومن أعدائها القدر ؟

وقوله :

قد كبل القدر الضارى فرائسه              فما استطاعوا دفعا ولا جزروا

وقوله بقصيدة المارد الجبار :وأقول للقدر الذى لا ينثنى      عن حرب آمالى بكل بلاء

والثانية أن الإنسان هو الذى يجعل القدر يسير فى جانبه لو أراد وهو بهذا مصداق لقوله تعالى بسورة الرعد”إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم “وفى هذا قال:

إذا الشعب يوما أراد الحيا                      ة فلابد ان يستجيب القدر

ولابد لليل أن ينجلى                         ولابد للقيد أن ينكسر

التشابه بين شعر الشابى ومدرسة المهجر :

نلاحظ تشابها فى التالى :

-التجديد فى اوزان الشعر فالشابى نظم شعره فى البحور القديمة والجديدة مثل شطور المتدارك وفيه نظم الصباح الجديد وشعراء المهجر ابتدعوا بحورا جديدة

-الحنين للطبيعة وسنضرب أمثلة هى :

أ-الحياة فى الغابات فيقول الشابى فى النبى المجهول :

ها أنا ذاهب إلى الغاب يا شعـ                ـبى لأقضى الحياة وحدى بيأسى

ها أنا ذاهب إلى الغاب على                  فى صميم الغابات أدفن بؤسى

ويقول جبران :

هل اتخت الغاب مثلى                       منزلا دون القصور

ويقول إيليا أبو ماضى :

وصلاتى التى تقول السواقى                وغنائى صوت الصبا فى الغاب

ب-حب الموسيقى والشعر فيقول الشابى بقصيدة المارد الجبار :

وأسير فى دنيا المشاعر حالما                غردا وتلك طبيعة الشعراء

أشدو بموسيقا الحياة ووحيها              وأذيب روح الكون فى إنشادى

ويقول الشاعر القروى:

فى وحشة لا شىء يؤنسها                 إلا أنا والعود والشعر

ويقول إيليا :

يا رفيقى أنا لولا                         ك لما وقعت لحنا

كنت فى سرى لما                        كنت وحدى أتغنى

ويقول الشابى مشبها نفسه بالناى :

إنى أنا الناى الذى                           لا تنتهى أنغامه ما دام فى الأحياء

ويقول جبران :اعطنى الناى وغنى                   فالغنا سر الوجود

وأنين الناى يبقى                     بعد أن يفنى الوجود

ج-اتخاذ الخمر كرمز فمثلا يقول الشابى :

فى صباح الحياة ضمخت أكوا                  بى وأترعتها بخمرة نفسى

ثم قدمتها إليك فأهرقـ                      ـت رحيقى ودست يا شعب كأسى

ويقول جبران :

وشربت الفجر خمرا                         فى كئوس من أثير

ويقول إيليا :

يا رفيقى أنت إن راعيـ                    ـت فجرى صار أسنى

وإذا طفت بكرمى                        زدته خصبا وأمنا

إيليا أبو ماضى :

ولد فى قرية المحيدثة بلبنان وهاجر لمصر فى سن الحادية عشر وعمل بالتجارة ثم بالصحافة وأصدر عدة دواوين هى تذكار الماضى والجداول والخمائل وأصدر مجلة السمير التى حولها لصحيفة يومية وكان من أبرز الأعضاء فى الرابطة القلمية بعد أن هاجر لأمريكا

وهو صاحب شخصية منقسمة لخير وشر وقسم الشر طاغى على الخير ومن الأدلة على وجود الخير فى نفسه قليلا دعوته للجمال من خلال القصيدة التى مطلعها:

أيهذا الشاكى وما بك داء                       كن جميلا ترى الوجود جميلا

ونفوره من التكبر وفى هذا قال بقصيدة الطين الحقير :

نسى الطين ساعة أنه طيـ                          ـن حقير فصال تيها وعربد

وكسا الخز جسمه فتباهى                        وحوى المال كيسه فتمرد

يا أخى لا تمل بوجهك عنى                      ما أنا فحمة ولا أنت فرقد

ودعوته للإبتسام من خلال قصيدة ابتسم ومنها :

قال السماء كئيبة وتجهما                        قلت ابتسم يكفى التجهم فى السما

قال الصبا ولى فقلت ابتسم                       لن يرجع الأسف الصبا المتصرما

قال العدا حولى علت صيحاتهم                 أأسر والأعداء حولى فى الحمى

قلت ابتسم لم يطلبوك بذمهم                    لو لم تكن منهم أجل وأعظما

ومن الأدلة على وجود الشر وهو مخالفة الإسلام كثيرا ما يلى :

-تعريفه للشاعر بأنه يعمل لغيره وليس يعمل لنفسه وفى هذا قال بإحدى القصائد :

هو من سائرا فوق الثرى                   وكأن فوق فؤاده خطواته

إن ناج فالأرواح فى عبراته                 وإذا شدا فالحب فى نغماته

هو من يعيش لغيره ويظنه                   من ليس يعرفه يعيش لذاته

هذا القول يعنى أن الشاعر يعمل من أجل غيره وهذا ليس صحيحا لأنه يتعارض مع قوله تعالى بسورة الإسراء “إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم “فكل عمل إحسانى حتى لو كان فى صالح الغير فقد صنعه صانعه من أجل نفسه

-تصويره بعض المخلوقات كالتينة بأنها كافرة بالله وشتم قضاء الله فى قوله:

بئس القضاء الذى فى الأرض أوجدنى                 عندى الجمال وغيرى عنده النظر

والتينة ككل الشجر مسلمة لقوله بسورة الرحمن “والنجم والشجر يسجدان “

-شكه فى الأخرة وفى أمور أخرى كثيرة فى قصيدة لست أدرى وهى قصيدة خادعة بأسلوبها اللغوى السهل الأداء وإن كان معناها مخالف للإسلام ومنها :

جئت لا اعلم من أي                       ن ولكنى أتيت

ولقد أبصرت قدا                        مى طريقا فمشيت

وسأبقى سائرا إن                        شئت هذا أم أبيت

كيف جئت كيف أبصر                  ت طريقى ؟

لست أدرى

ففى هذا الجزء يحاول أن يعفى الإنسان من المسئولية نهائيا تمهيدا قطعا لعمل ما يحلو له من المحرمات وذلك بقوله :

وسأبقى سائرا إن                             شئت هذا أم  أبيت

-اعتباره وطنه هو أرض الإستقرار والعالم كله أرض التيه وهو فى ذلك ينسى دينه النصرانى الذى يجعل أورشليم هى صاحبة الأهمية الأولى فى حياة النصرانى فضلا عن نسيانه لأرض الاستقرار أى أرض الآمان مكة وذلك بقوله :

وطنى ستبقى الأرض عندى كلها             حتى أعود إليه أرض التيه

أبيات شعرية فى محمد(ص):

قيل :

فمبلغ العلم فيه أنه بشر                   وأنه خير خلق الله كلهم

هنا تعدى القائل عدم جواز التفرقة بين الرسل فى المكانة وفى هذا قال المسلمون فى سورة البقرة “لا نفرق بين أحد من رسله “

وقيل الاشتراكيون أنت إمامهم                     لولا دعاوى القوم والغلواء

هنا تعدى القائل الحدود بجعل محمد(ص)إمام الإشتراكية بكافة أنواعها وهو إمام المسلمين ولو كان البيت هكذا كالتالى :

الإسلاميون أنت إمامهم                         لولا دعاوى القوم والغلواء

لكان حسن

-قيل :

كيف ترقى رقيك الأنبياء                        يا سماء ما طاولتها سماء

-قيل :

يا خير من دفنت بالقاع أعظمه                 فطاب من طيبهن القاع والأكم

وهو نفس الخطأ الأول حيث يفرق بين الرسل (ص)فى المكانة وهو ما يخالف قول المسلمين بسورة البقرة “لا نفرق بين أحد من رسله “

-فللنبوة إتمام ومبتدأ                     به وللفخر تعجيل وتأجيل

والخطأ هو قوله ومبتدأ به فالنبوة لم تبدأ بمحمد (ص)وإنما بدأت بآدم(ص)

رابعة العدوية والحق المر :

نحن لا نحكم هنا على رابعة لأننا لا نعرف هل كانت موجودة حقا أم لا وإنما سنحكم على بعض الأقوال المنسوبة لها وهى :

-يروى الهجويرى فى كشف المحجوب “ولقد قرأت أن رجلا من أهل الدنيا قال لرابعة سلينى حاجتك فقالت إنى لأستحى ان أسأل الدنيا من يملكها فكيف أسألها من لا يملكها ؟”رد يدل على الجهل بكتاب الله فالله طلب من الناس سؤاله بقوله بسورة إبراهيم “وآتاكم من كل ما سألتموه “وجعل من صفات المسلمين طلب المتاع الدنيوى والأخروى فقال على لسانهم “ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الأخرة حسنة وقنا عذاب النار “

-ذكر الشعرانى “أنها كانت “كثيرة البكاء والحزن “ومما يدل على ذلك أن سفيان الثورى قال عندها يوما واحزناه فقالت لا تكذب بل قل واقلة حزناه لو كنت محزونا ما تهيأ لك أن تتنفس “وهو رد يتسم بالجهل فهو يناقض أن الله طلب من نبيه(ص)ألا يحزن بعدة سور فقال “ولا تحزن ولا تك فى ضيق مما يمكرون “

-يروى أن سفيان الثورى قال لها يوما لكل عقد- أى عقيدة- شريطة أى شرط ولكل إيمان حقيقة فما حقيقة إيمانك؟قالت ما عبدته خوفا من ناره ولا حبا لجنته فأكون كالأجير السوء إن خاف عمل بل عبدته حبا له وتشوقا إليه “

-قالت مناجية “إلهى إذا كنت اعبدك رهبة من النار فاحرقنى بنار جهنم وإذا كنت أعبدك رغبة فى الجنة فاحرمنيها وأما إذا كنت اعبدك من أجل محبتك فلا تحرمنى يا إلهى من جمالك الأزلى “القولان يتسمان بالجهل فالقائلة تعبد الله حبا له أو لجماله وليس طمعا فى جنته أو خوفا من عذابه بينما محمد(ص)نفسه كان يعبد الله بناء على طلب الله منه خوفا من عذابه فى قوله “إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم “وبينما كل المسلمين باعوا أنفسهم لله مقابل الجنة فى قوله “إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بان لهم الجنة ”

-نسب لها :

إنى جعلتك فى الفؤاد محدثى                        وأبحت جسمى من أراد جلوس

فالجسم منى للجليس مؤانس                      وحبيب قلبى فى الفؤاد أنيس

وهو قول فاحش يدل على الجهل لأن الله هو الذى يفعل وهى بهذه الصيغة جعلته مفعولا لا فاعلا فهى التى جعلته ولم تذكر أنه هو الذى جعلها كما أنها تخالف ادب الجلوس الذى لابد فيه أن ينصت الجليس لجليسه حتى نكون قد أكرمه

ومن الأقوال منسوبة لها ولكنها جميلة لموافقتها الإسلام قولها :

تعصى الإله وأنت تظهر حبه                        هذا لعمرى فى القياس بديع

لو كان حبك صادقا لأطعته                       فإن المحب لمن يحب مطيع

وقولها “إذا نصح الإنسان لله أطلعه الله تعالى على مساوىء عمله فتشاغل بها عن ذكر مساوىء غيره “

رسالة الغفران :

رسالة أبدعها المعرى حسب التاريخ المعروف ونسج على منوالها دانتى المولود فى إيطاليا الكوميديا الإلهية وهى سقطة عظيمة للأسباب التالية :

-اعتدى المؤلف على حق الله فى أنه المستأثر وحده بعلم الغيب مصداق لقوله بسورة الأنعام “وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو “وقد تمثل الإعتداء فى إدخال بعض الأدباء النار وإدخال البعض الأخر الجنة مع تسمية هؤلاء الأدبار

-كذب الكاتب القرآن حيث جعل الأدباء الذين دخلوا الجنة يسفسطون ويسبون بعضهم مع أن الله بين لنا أن الجنة ليس فيها كلام باطل بقوله بسورة الواقعة “لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيل سلاما سلاما “ومن هذا قول الأصمعى للمازنى “أتعرض بى يا فصعل ؟ أى يا لئيم “

-اختراع الكاتب أمور ليس عليها دليل فى الوحى مثل صك الغفران

ميرامار :

حكاية من حكايات نجيب محفوظ ونبدى عليها الملاحظات التالية :

-تدور الحكاية فى الإسكندرية على عكس غالبية حكايات نجيب التى تدور فى القاهرة

-أن ميرامار هو اسم قهوة بجوار النزل التى تدور فيه الحكاية

-ازدحام الحكاية بأسماء أجنبية مثل هاى لايف وأثنيوس وكونياك والجرسون وأوتوماتيكية وجونى ووكر وبنسيون وإيفا والبار والبارمان والجنفواز وبام بام

تدور الحكاية على ثلاث أسس هى :

-اشباع الشهوة الجنسية بالحرام الممثل فى إرادة حسنى اشباع شهوته من زهرة بالقوة ورضا زهرة بسرحان كمشبع لها وذهاب حسنى لأماكن البغاء للإشباع والعلاقة المحرمة بين صفية بركات وسرحان البحيرى والعلاقة المحرمة بين باهى منصور وبين درية والإشباع الذى لم يكتمل بين ماريانا وطلبة مرزوق

-اشباع الشهوة المالية بالحلال متمثل فى عمل زهرة فى نزل ماريانا وعمل محمود أبو العباس فى بيع الصحف والمجلات وبالحرام متمثل فى رفع ماريانا سعر السكن صيفا وعملية السرقة التى قام بها سرحان وزميليه وفشلت وعمل النساء فى البغاء واقتراح صفية على حسنى شراء الملهى الليلى الذى تعمل به واقتراحات سرحان على حسنى والخاصة بالمشروعات المحرمة

-شرب الخمر وذلك متمثل فى شرب كل من عامر وطلبة وسرحان وصفية وحسنى والبغايا

وهذه المنكرات التى حرمها الله لا نجد نجيب ينكرها فى حكايته بقلمه أو على لسان شخصيات الرواية وأما شخصيات الحكاية فهى :

-عامر وجدى :صحفى قديم تعب من الملذات المحرمة فأتى النزل ليتسلى بالذكريات ومع تعبه من الملذات إلا أنه حريص على شرب الخمر عند العشاء يدل على هذا قوله ص17″هل تشرب كأيام زمان ؟

كأس واحدة عند العشاء طعامى خفيف جدا وذاك سر حيويتى رغم تقدم العمر “

كافر يقرأ القرآن ولا يعمل به وتجد على لسانه تتردد سورة الرحمن دون إيمان بما فيها

-ماريانا :نصرانية يونانية تعبت بسبب ما قامت به من إشباعات جنسية محرمة وتحاول إعادة الماضى مع طلبة ولكنهما يفشلان

-طلبة مرزوق إقطاعى قديم يريد أن تسير الدنيا على هواه وهو كافر مثل عامر مع أنه عمل بوزارة الأوقاف يشرب الخمر بدليل قوله ص29″ولكننى أستطيع أن أشرب الويسكى فى حدود الإعتدال “ويعاشر النساء بالحرام كما فعل مع ماريانا ويعلن كفره بقوله ص 33″كيف لا أومن بالله وأنا أحترق فى جحيمه؟!”

-زهرة فلاحة مصرية فرت من تزويجها بالإكراه للإسكندرية وعملت فى نزل ماريانا التى أرادت سوقها للضلال ممثل فى اللبس العصرى وطمع فيها حسنى ولكنها لم تنله ما يبغى وأحبت سرحان وأعطته الشهوة المحرمة وخدعها وحاول باهى تزوجها بعد الخدعة ولكنها رفضت وفصلتها ماريانا من العمل وبدأت عمل من جديد بعيدا عنها

-حسنى علام كافر همه الإشباع الجنسى وشرب الخمر

-سرحان البحيرى كافر همه الإشباع الجنسى والخمر وجمع المال الحرام وانتهت حياته بالانتحار بعد سرقته الفاشلة

-باهى منصور أقل الشخصيات كفرا فهو باحث عن العدل لكنه يقع في الظلم بعلاقته مع درية زوجة معلمه فى النضال

-صفية بركات كافرة همها الإشباع الجنسى وشرب الخمر والثروة ونيل نظرات الإعجاب من مشاهدى رقصها الخليع

وأما الشخصيات الثانوية كمحمد النوبى وعلى بكير ومحمود أبو العباس فهى شخصيات تسير على قولهم “إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون “فهم يعملون دون أى تفكير فى الحق والحقيقة والشىء الوحيد الذى نستفيده من الحكاية إطلاعنا على أسلوب الكافر فى غش نفسه وهو تسمية المحرمات بأسماء غير أسماءها المعروفة وإن كانت تعنى المحرمات كتسمية الخمر بالكونياك والويسكى والشراب وتسمية الزانيات بالقوادات والراقصات

السفينة الذهبية :

مجموعة حكايات لمحمود البدوى هى :

1-البرج حكاية ترتكز على إشباع الشهوة الجنسية بطرق الحرام مع الراقصات والمجندات الإنجليزيات والساقطات وسعدية والمرأة التى اختبأ عندها وعلى اشباع الشهوة المالية بالحرام باختلاس البطل مرتبات الموظفين فى الشركة ونشاطات الشركات الكبرى القائم على النهب والسلب الخفى وعلى شرب الخمر ممثل فى البطل والجنود الأجانب

2-العطر وهى ترتكز على الإنتقام ممثل فى الرجل الذى يريد أن ينتقم لنفسه من اللواتى تشبهن زوجته الخائنة والذى دس السم للمراة الشبيهة لزوجته وعلى إشباع حسن شهوته من الشبيهة بالحرام وعلى حب الحياة ممثل فى المرأة الشبيهة التى جرت حسين الميت خارج شقتها حتى لا تدخل  فى سين وجيم بعد ذلك

3-المثالة وترتكز على إشباع الشهوة الجنسية بالحرام قبل الزواج والفن المحرم وهو النحت وهو مهنة ثريا وروح الإنتقام الممثل فى زوج ثريا السابق مدحت الذى يهددها بالقتل

4- الخيط الذى فى السماء وهى تدور حول الظلم الناتج من الكل والممثل فى إشباع الشهوة المالية بالحرام ممثل فى الصيدلى مراد الذى يتاجر فى القطن مستغلا الظروف والذى يضحك على الفلاحين بإعطائهم حقن ماء على أنها حقن دوائية وممثل فى مريض الروماتيزم وعلى انتقام مريض الروماتيزم من مراد بقتله والتخطيط لسرقة أمواله

5-السفينة الذهبية وهى حكاية تدور حول رجل خرج من بورسعيد سائحا من مصر للشرق الأقصى قبل وقوع العدوان الثلاثى على مصر وترتكز على حب الرجل لموطنه وبحثه عن  الفنادق الأرخص فى هونج كونج لحين وصول أموال له من مصر تكفى لعودته وعثوره على فندق رخيص الأجر وتعرفه على نزيل مدمن خمر والماسة وقصتها مع المدمن الذى يريد شراء سفينة ذهبية بثمنها وسرقة الفتاة الصينية للماسة بعد نومها فى أحضان المدمن ثم إعادتها الماسة واتفاقها مع البورسعيدى على المبيت فى أحضانه

6-الصياد وتدور حول شعبان الصياد وترتكز على حب السعى وراء الرزق حتى فى ميدان القتال والإخوة ممثلة شعبان وقتاله بجانب جندى السواحل وحمله للجندى عندما أصيب وهى تبين أن الإنسان قد يحب شىء وهو ضار به ويكره شىء وهو نافع له فشعبان مع حبه للصيد ترك الصيد الثقيل الذى كان قنبلة ثقيلة وليس سمكة كبرى وذهب لما يكره وهو الحرب مع الجندى مما أدى لنجاته من انفجار قاربه

7-وقفة فى جنزا وهى تدور لعب القمار وهى ترتكز على إشباع الشهوة المالية بالحرام ممثل فى القمار وفى إشباع الشهوة الجنسية ممثل فى لاعب القمار الخاسر والحسناء اليابانية وعدم رضا القمارجى عن نفسه بسبب زناه مع اليابانية التى تبيع جسدها لتربى أطفالها

8- الثلاثة وهى تدور حول ثلاثة يلعبون لعبة الثلاث ورقات وترتكز على إشباع الشهوة المالية بالحرام الممثل فى إيقاع المغفلين فى شر اللعبة ليخسروا أموالهم

9-المظروف وهى تدور حول ناكر الجميل نتيجة طيبة صاحب الجميل

10- الطبيب وهى ترتكز على حب الطبيب لفعل الخير ممثل فى علاج الفقراء مجانا فى أكثر الأحيان وعلى ستر الطبيب على فتاة زانية حملت من زناها وهو ما لايرضاه الحق

11-اللهب وتدور حول عمل الخير الممثل فى بقاء الأخت بجانب أختها وقت المرض وعدم تزوج الزوج بغيرها نتيجة عقمها ومرضها وحول عمل الشر فى زنى الزوج وأخت زوجته

12- ألبرتو وهى ترتكز على عرض فتيات الفرقة جمال أجسامهن فى حمام السباحة ومحاولة الناس إشباع شهواتهم الجنسية البصرية من خلال المشاهدة والحديث مع الفتيات وبيع الفتيات الشهوة لطالبيها عن طريق ألبرتو

13- القاتل وهى تدور حول إشباع الشهوة المالية بسرقة ثمن الجاموسة بالقتل وعلى الصدفة الغريبة التى جعلت الزوجة تعالج من أراد قتل زوجها لسرقته وتعالج زوجها بعد ذلك

14- زائر الليل وتدور حول إشباع الشهوة الجنسية بالحرام ممثل فى حسن الآتى للقاهرة بحثا عن النساء وصداقة الرجل والمراة دون زواج وإشباع الشهوة المالية ممثل فى إرادة فوزية أخذ ذهب الرجل العجوز بعد موته

15-الدكان وتدور حول إشباع الشهوة المالية بالحرام ممثل فى هروب الخواجه أرتين بأمواله وأموال صناعه للخارج وظهور بصيص من الأمل فى حياة يعقوبيان بوصول رسالة ابنه هاجوب إليه من كندا

16- الحلم وتدول حول اشباع الشهوة الجنسية بالحرام ممثل فى الطبيب وعلاقته بنفيسة قبل سفره للندن وعبد اللطيف وعلاقته بمارى وحول حب الأرض ورعايتها

17-الراقصة وتركز حول إشباع الشهوة المالية بالحرام ممثل فى سرقة حسين للجوهرات وسرقة السائق وزميله للمجوهرات من حسين وهو نائم وحول إشباع الشهوة الجنسية ممثل فى إرادة حسين إعطاء المجوهرات لراكبة الحافلة مقابل الزنى بها وحول تردد حسين وحيرته بعد قتله لراقصة وسرقته مجوهراتها

ومساوىء المجموعة هى :

-أنها حكايات تسلية لا تدعو لأهداف نبيلة عدا حب الأرض

-إظهارها المجتمع كله فاسد عدا قلة نادرة

-إثارة القارىء جنسيا وماليا بالإشباع المحرم وذلك بعدم إنكاره على لسان الشخصيات للمنكر أو حتى بكلام الكاتب

نقد الشباب للأغانى :

حول الشباب الأغانى لتتحدث عن مشاكله أو لتكون أكثر انحرافا فمثلا أغنية يا أحلى اسم فى الوجود يا مصر وهى اغنية منحرفة لأنها جعلت مصر مقدمة على مكة وحتى على الله نفسه وقد حولها الشباب لتتحدث عن سوء تخزين الأغذية فى التموين وفى الجيش فأصبحت :

يا أحلى أكلة فى الوجود يا عدس

يا عدس مليان سوس ودود يا عدس

ناكل عدس ونشرب عدس ونموت فى العدس

يحيا العدس

ومثلا أغنية الأقصر بلدنا بلد سواح وهى أغنية فيها انحراف لأنها جعلت الأقصر أحسن مدينة متناسية مكة أم القرى وقد حولها الشباب لتعبر عن مشكلة الصياعة وحمل المطاوى فقال :

مصر بلدنا بلد صياع                    فيها المطاوى بتتفتح

وكل حاره وكل زقاق                 تلاقى قتيل متلقح

مصر بلدنا بلد صايعه                    على الخارطه

بلد صايعه محطوط                     من تحتها شرطه

ومثلا أغنية هو صحيح الهوى غلاب وهى أغنية منحرفة لأنها تمجد الهوى الضال وتدعو لإتباعه وهو الكفر حولها الشباب لأغنية تتحدث عن الطعام الجيد الذى يجب عليه تناوله فقال :

هو صحيح صحيح الفرح فى بولاق

معزوم أنا والعشا كان فراخ وكباب

والحلو تفاح وعنب

والعشا جانى من غير ميعاد

ويا ريته كل يوم يتعاد

ومثلا أغنية يا نخلتين فى العلالى وهى أغنية سليمة حولها الشباب لأغنية تتحدث عن سوء إدارة الدولة وعدم اهتمامها بشكاوى الناس فقال:

يا كلمتان فى الشكاوى              يا حبرهم دوا

يا كلمتان على كلمتين           راحوا الأربعة فى الهوا

ومثلا أغنية توبة وهى أغنية منحرفة حولها الشباب لتتحدث عن العداء فقال :

توبة إن كنت أحدفك طوبه

بس قابلنى نوبه

وتبقى دى أخر طوبه

وبعدها توبه

ومثلا أغنية كعب الغزال وهى منحرفة حولها الشباب لأغنية عن المطواة القرن الغزال فقال :

قرن الغزال يا متحمى                 آه يا قرن الغزال

ما تبطل تفتح بشديه                   ليقوم موال

ومثلا أغنية برهوم حولها الشباب لأغنية تتحدث عن مشكلة البراغيث فقال :

برغوث برغوث هارينى

من النوم مصحينى

من قرصتك يا با

طيرت النوم من عينى

مختارات من شعر ما قبل البعثة المحمدية

أغسطس 25, 2009

بسم الله الرحمن الرحيم

مختارات من شعر ما قبل الإسلام

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على رسل الله وبعد هذه مجموعة مختارة من أبيات الشعر التى يقال أنها تنتمى لما قبل الإسلام المنزل على محمد(ص) أى  بتعبير خطأ شعر الجاهلية وهى تمثل ما يسميه البعض الشعر الأخلاقى وهو شعر ملتزم بالخير والحق وهو شعر شامل لمعظم المجالات والأغراض ويمكن أن نسميه شعر إسلامى لأنه لا يخرج عن أحكام الإسلام ونأتى لنقطة هامة وهى إطلاق النقاد على عصر ما قبل البعثة شعر الجاهلية وهو خطأ لأن كلمة الجاهلية فى القرآن تعنى الكفر مصداق لقوله تعالى بسورة المائدة “أفحكم الجاهلية يبغون “أى أفحكم الكفر يريدون ؟وقوله بسورة الأحــزاب

“ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى “أى ولا تظهرن أجسادكن ظهور الكفر السابق ،كما أنه لا يوجد عصر يخلو من الجاهلية حتى بعد البعثة المحمدية وقيام الدولة الإسلامية فالجاهلية موجودة فى وقت واحد مع الإسلام وقبل البعثة كان يوجد مسلمون ولم يكن كل الناس كفرة بدليل وجود المتحنثين ووجود الرهبان والقسيسيين الذين كانوا يبشرون بمجىء النبى (ص).

قال المستوغر بن ربيعة بن كعب:

لقد سئمت من الحياة وطولها                وازددت من عدد السنين  مئينا

مائة أتت من بعدها مائتان لى                وازددت من عدد الشهور سنينا

هل ما بقا إلا كما قد فاتنا                 يوم يكر وليلة              تحدونا

قال أمية بن أبى الصلت :

غذوتك مولودا وعلتك يافعا             تعل بما أدنى إليك وتنهل

إذا ليلة نابتك بالشكوى لم أبت         لشكواك إلا ساهرا أتململ

كأنى أنا المطروق دونك بالذى         طرقت به دونى وعينى تهمل

فلما بلغت السن والغاية التى        إليها مدى ما كنت فيك أومل

جعلت جزائى غلظة وفظاظة             كأنك أنت المنعم المتفضل

فليتك إذ لم ترع حق أبوتى           فعلت كما الجار المجاور يفعل

وقالت جليلة بنت مرة :

يا ابنة الأقوام إن شئت فلا               تعجلى باللوم حتى تسألى

فإذا أنت تبينت الذى                  يوجب اللوم فلومى واعذلى

إن تكن أخت امرىء ليمت على           شفق منها عليه فافعلى

جل عندى فعل جساس فيا          حسرتى عما جلت أو تنجلى

فعل جساس على وجدى به              قاطع ظهرى ومدن أجلى

لو بعين فقئت عينى سوى                   أختها فانفقأت لم أحفل

تحمل العين قذى العين كما                تحمل الأم أذى ما تفتلى

يا قتيلا قوض الدهر به                     سقف بيتى جميعا من عل

هدم البيت الذى استحدثته               وانثنى فى هدم بيتى الأول

ورمانى قتله من كثب                     رمية المصمى به المستأصل

يا نسائى دونكن اليوم قد                 خصنى الدهر برزء معضل

خصنى قتل كليب بلظى                   من ورائى ولظى مستقبلى

ليس من يبكى ليومين كمن                    إنما يبكى ليوم ينجلى

يشتفى المدرك بالثأر وفى                      درك ثأرى ثكل المثكل

ليته كان دمى فاحتلبوا                     بدلا منه دما من أكحلى

إننى قاتلة مقتولة                               ولعل الله أن يرتاح لى

وقال لقيط بن يعمر الإيادى:

قوموا قياما على أمشاط ارجلكم              ثم افزعوا قد ينال الأمن من فزعا

وقلدوا أمركم لله دركم                       رحب الذراع بأمر الحرب مضطلعا

لا مترفا إن رخاء العيش ساعده                    ولا إذا عض مكروه به خشعا

ما زال يحلب هذا الدهر أشطره                          يكون متبعا طورا ومتبعا

حتى استمر شزر مريرته                       مستحكم الرأى لا فخما ولاضرعا

قال ابن خذاق العبدى

وجدت أبى قد أورثه أبوه                     خلالا قد تعد من المعالى

فأكرم ما تكون على نفسى              إذا ما قل فى الأزمات مالى

فتحسن سيرتى وأصون عرضى         ويجمل عند أهل الرأى حالى

قال حاتم الطائى :

وما من شيمتى شتم ابن عمى                 وما أنا مخلف من يرتجينى

وكلمة حاسد فى غير جرم                  سمعت فقلت مرى فأنقذينى

فعابوها على ولم تسؤنى                         ولم يعرق لها يوما جبينى

وذو اللونين يلقانى طليقا                        وليس إذا تغيب يأتلينى

سمعت بعيبه فصفحت عنه                      محافظة على حبى ودينى

قال المقنع الكندى:

إبل الرجال إذا أردت إخاءهم                         وتوسمن فعالهم وتفقد

فإذا ظفرت بذى اللبابة والتقى              فبه اليدين قرير عين-فاشدد

وإذا رأيت ولا محالة زلة                   فعلى أخيك بفضل حلمك فاردد

قال هدبة بن الخشرم العذرى :

وكن معقلا للحلم واصفح عن الخنا          فإنك راء ما حييت وسامع

وأحبب إذا أحببت حبا مقاربا              فإنك لا تدرى متى أنت نازع

وأبغض إذا أبغضت بغضا مقاربا            فإنك لا تدرى متى أنت راجع

قال المثقب العبدى :

لا تقولن إذا ما لم ترد                      أن تتم الوعد فى شىء نعم

حسن قول نعم بعد لا                        وقبيح قول لا بعد نعم

إن لا بعد نعم فاحشة                        فبلا فابدأ إذا خفت الندم

فإذا قلت نعم فاصبر لها                  إن نجاح القول إن الخلف ذم

واعلم أن الذم نقص للفتى                       ومن لا يتق الذم يذم

أكرم الجار وارعى حقه                      إن عرفان الفتى الحق كرم

لا ترانى راتعا فى مجلس                   فى لحوم الناس كالسبع الضرم

إن شر الناس من يكشر لى                  حين يلقانى وإن غبت شتم

وكلام سيىء قد وقرت                      أذنى عنه وما بى من صمم

فتعزيت خشاة أن يرى                        جاهل أنى كما كان زعم

ولبعض الصفح والإعراض عن            ذى الخنا أبقى وإن كان ظلم

إنما جاد بشاس خالد                      بعدما حاقت به إحدى الظلم

من منايا يتخاسين به                      يبتدرن الشخص من لحم ودم

مترع الجفنة ربعى الندى                          حسن مجلسه غير لطم

يجعل الهنء عطايا جمة                       إن بعض المال فى العرض أمم

لا يبالى طيب النفس به                      تلف  المال إذا العرض سلم

أجعل المال لعرضى جنة                     إن خير المال ما أدى الذمم

قال عبيد بن الأبرص:

تصبوا وأنى لك التصابى                       أنى وقد راعك المشيب

إن يك حول منها أهلها                       فلا بدىء ولا عجيب

أو يك أقفر منها جوها                        وعادها المحل والجدوب

فكل ذى نعمة مخلوسها                       وكل ذى أمل مكذوب

وكل ذى إبل موروثها                      وكل ذى سلب مسلوب

وكل ذى غيبة يئوب                            000000

أعاقر مثل ذات رحم                            أو غانم مثل من يخيب

أفلح بما شئت فقد يدرك                  بالضعف وقد يخدع الأريب

لا يعظ الناس من لا يعظ                       الدهر ولا ينفع التلبيب

لا ينفع اللب إن تعلم                          إلا السجيات والقلوب

فقد يعودن حبيبا شانىء                          ويرجعن شانئا حبيب

ساعد بأرض إذا كنت بها                         ولا تقل إننى غريب

قد يوصل النازح النائى وقد                 يقطع ذو الشهمة القريب

من يسأل الناس يحرموه                            وسائل الله لا يخيب

بالله يدرك كل خير                            والقول فى بعضه تلغيب

والله ليس له شريك                           علام ما أخفت القلوب

والمرء ما عاش فى تكذيب                       طول الحياة له تعذيب

قال السموأل بن عادياء:

إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه             فكل رداء يرتديه جميل

وإن هو لم يحمل على النفس ضيمها     فليس إلى حسن الثناء سبيل

تعيرنا أنا قليل عديدنا                        فقلت لها إن الكرام قليل

وما قل من كانت بقاياه مثلنا            شباب تسامى للعلا وكهول

وما ضرنا أنا قليل وجارنا                  عزيز وجار الأكثرين ذليل

لنا جبل يحتله من نجيره                   منيع يرد الطرف وهو كليل

رسا أصله تحت الثرى وسما به           إلى النجم فرع لا ينال طويل

وإنا لقوم ما نرى القتل سبة              0000000

يقرب حب الموت آجالنا  لنا                   وتكرهه آجالهم فتطول

وما مات منا سيد حتف أنفه              ولا طل منا حيث كان قتيل

تسيل على حد السيوف نفوسنا       وليست على غير السيوف تسيل

صفونا فلم نكدر وأخلص سرنا             إناث أطابت حملنا وفحول

علونا إلى خير الظهور وحطنا              لوقت إلى خير البطون نزول

فنحن كماء المزن ما فى نصابنا                  كهام وما فينا بعد بخيل

وننكر أن شئنا على الناس قولهم         ولا ينكرون القول حين نقول

إذا سيد منا خلا قام سيد                    قئول لما قال الكرام فعول

وما أخمدت نار لنا دون طارق                  ولا ذمنا فى العالمين نزيل

وأيامنا مشهورة فى عدونا                      لها غرر معلومة وحجول

وأسيافنا فى كل شرق ومغرب               بها من قراع الدارعين فلول

معودة أن لا تسل نصالها                        فتغمد حتى يستباح قبيل

سلى من جهلت الناس عنا وعنهم            فليس سواء عالم وجهول

فإن بنى الديان قطب لقومهم                 تدور رحاهم حولهم وتجول

وقال شاعر :

رأيت رباطا حين تم شبابه                          وولى شبابى ليس فى بره عتب

إذا كان أولاد الرجال حزازة                  فأنت الحلال الحلو والبارد العذب

لنا جانب منه دميث وجانب                        إذا رامه الأعداء ممتنع صعب

وتأخذه عند المكارم هزة                   كما اهتز تحت البارح الغصن الرطب

وقالت شاعرة :

ربيته وهو مثل الفرخ أعظمه                أم الطعام ترى فى جلده زغبا

حتى إذا صار كالفحال شذبه                  أباره ونفى عن متنه الكربا

أضحى يمزق أثوابى ويضربنى                 أبعد شيبى يبغى عندى الأربا

إنى لأبصر فى ترجيل لمته                        وخط لحيته فى خده عجبا

قالت له عرسه يوما لتسمعنى                 م    هلا فإن لنا فى أمنا أربا

ولو رأتنى فى نار مسعرة                  ثم استطاعت لزادت فوقها حطبا

قال زهير:

والحرب إلا ما علمتم وذقتم                   وما هو عنها بالحديث المرجم

متى تبعثوها تبعثوها ذميمة                       وتضر إذا ضريتموها فتضرم

فتعرككم عرك الرحى بثفالها                    وتلقح كشافا ثم تنتج فتتئم

وقال عمرو بن معد يكرب

ليس الجمال بمئزر                             فاعلم وإن رديت بردا

إن الجمال معادن                                ومناقب أورثن حمدا

وقال الحارث بن حلزة :

واحلب لأضيافك ألبانها                              فإن شر اللبن الوالج

رب عشار سوف يغتالها                        لا مبطىء الشد ولا عائج

يسوقها شلا إلى أهله                            كما يسوق البكرة الفالج

قد كنت يوما ترتجى رسلها                         فأطرد الحائل والدالج

بينا الفتى يسعى ويسعى له                         تاح له من أمره خالج

وقال زيد بن عمرو بن نفيل :

تركت الالات والعزى جميعا               كذلك يفعل الرجل الصبور

فلا العزى أدين ولا ابنتيها                    ولا صنمى بنى غنم أزور

ولا هبلا أزور وكان ربا                   لنا فى الدهر إذ حلمى صغير

وقال شاعر:

أربا واحدا أم ألف رب                        أدين إذا تقاسمت الأمور

تركت اللت والعزى جميعا                    كذلك  يفعل الرجل الخبير

وقال عمر بن الإطنابة :

أبت لى همتى وأبى بلائى                      وأخذى الحمد بالثمن الربيح

واقحامى على المكروه نفسى                  وضربى هامة البطل المشيح

وقولى كلما جشأت وجاشت                 مكانك تحمدى أو تستريحى

لأدفع عن مآثر صالحات                     وأحمى بعد عن عرض صحيح

وقال أمية بن أبى الصلت

إله العالمين وكل أرض                      ورب الراسيات من الجبال

بناها وابتنى سبعا شدادا                     بلا عمد يريين ولا رجال

وسواها وزينها بنور                       من الشمس المضيئة والهلال

ومن شهب تلألأ فى دجاها                   مراميها أشد من النصال

وشق الأرض فانبجست عيونا              وأنهارا من العذب الزلال

وبارك فى نواحيها وزكى                  بها ما كان من حرث ومال

وكل معمر لابد يوما                        وذى دنيا يصير إلى زوال

وسيق المجرمون  وهم عراة                  إلى ذات المقامع والنكال

وحل المتقون بدار صدق                  وعيش ناعم تحت الظلال

لهم ما يشتهون وما تمنوا                   من الأفراح فيها والكمال

وقال شاعر لا ندرى فى أى عصر عاش:

وذى رحم قلمت أظفار ضغنه             بحلمى عنه وهو ليس له حلم

يحاول رغمى لا يحاول غيره            وكالموت عندى أن يحل به الرغم

فإن أعف عنه أغض عينا على قذى      وليس له بالصفح عن ذنبه علم

وإن انتصر منه أكن مثل رائش            سهام عدو يستهاض بها العظم

صبرت على ما كان بينى وبينه       وما تستوى حرب الأقارب والسلم

وبادرت منه النأى والمرء قادر           على سهمه ما دام فى كفه السهم

ويشتم عرضى فى المغيب جاهدا           وليس له عندى هوان ولا شتم

إذا سمته وصل القرابة سامنى                  قطيعتها تلك السفاهة والإثم

وإن أدعه للنصف يأب ويعصنى            ويدعو لحكم جائر غيره الحكم

فلولا إتقاء الله والرحم التى                     رعايتها حق وتعطيلها ظلم

إذن لعلاه بارقى وخطمته                     بوسم شنار لا يشاركه وسم

ويسعى إذا أبنى ليهدم صالحى           وليس الذى يبنى كمن شأنه الهدم

يود لو أنى معدم ذو خصاصة               وأكره جهدى أن يخالطه العدم

ويعتد إنما فى الحوادث نكبتى               وما إن له فيها سناء ولا غنم

وخفضى له من الجناح تألفا                      فتدنيه منى القرابة والرحم

وقولى إذا أخشى عليه مصيبة         ألا أسلم فداك الخال ذو العقد والعم

وصبرى على أشياء منه تربينى       وكظمى على غيظى وقد ينفع الكظم

لأستل منه الضغن حتى استللته         وقد كان ذا ضغن  يضيق به الجرم

وأبرأت ثلما بيننا فرفعته                      برفقتى وإحيائى قد يرفع الثلم

وأبرأت غل الصدر منه توسما                 بحلمى كما يشفى بأدوية كلم

فداويته حتى ارفان نفاره                       فعدنا كأنا لم يكن بيننا صرم

واطفأ نار الحرب بينى وبينه               فأصبح بعد الحرب وهو لنا سلم

وقال طرفة بن العبد:

أرى قبر نحام بخيل بماله                كقبر غوى فى البطالة مفسد

ترى جثوتين من تراب عليهما       صفائح صم من صفيح منضد

أرى الموت يعتام الكرام ويصطفى     عقيلة مال الفاحش المتشدد

لعمرك إن الموت ما أخطأ الفتى       لكالطول المرخى وثنياه باليد

متى ما يشأ يوما يقده لحتفه             ومن يك فى حبل المنية ينقد

أرى العيش كنزا ناقصا كل ليلة      وما تنقص الأيام والدهر ينفد

أرى الموت أعداد النفوس ولا أرى بعيدا غدا ما أقرب اليوم من غد

ستبدى لك الأيام ما كنت جاهلا        ويأتيك بالأخبار من لم تزود

ويأتيك بالأخبار من لم تبع له           بتاتا ولم تضرب له وقت موعد

وقال حاتم الطائى:

أماوى إن المال غاد ورائح           ويبقى من المال الأحاديث والذكر

أماوى إنى لا أقول لزائر                  إذا جاء يوما حل فى مالنا نذر

أماوى ما يغنى الثراء عن الفتى     إذ حشرجت يوما وضاق بها الصدر

أماوى إن يصبح صداى بقفرة          من الأرض لا ماء لدى ولا خمر

ترى أن ما أنفقت لم يك محزنى               وأن يدى مما تجلت به صفر

وقد علم الأقوام لو أن حاتما                 أراد ثراء المال كان له وفر

وإنى لا آلو بمال صنيعة                          فأوله زاد وأخره ذخر

يفك به العانى ويؤكل طيبا               وما أن تعريه القداح ولا الخمر

وقال:

لعمرى لقد ما عضنى الجوع عضة      فآليت أن لا أمنع الدهر جائعا

فقولا لهذا اللائمى اليوم أعضتنى      فإن أنت لم تفعل فعض الأصابعا

فماذا عساكم أن تقولوا لأختكم             سوف عذل من كان مانعا

وماذا ترون اليوم إلا طبيعة             فكيف بتركى يا ابن أم الطبائعا

وقال

تنادى إلى جاراتها إن حاتما                         أراه لعمرى بعدنا قد تغيرا

تغيرت إنى غير آت لريبة                   ولا قائل يوما لذى العرف منكرا

فلا تسألينى واسألى أى فارس               إذا الخيل جالت فى قنا قد تكسرا

وإنى كأشلاء اللجام ولن ترى            أخا الحرب إلا مساهم الوجه أغبرا

أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها وإن شمرت عن ساقها الحرب مشمرا

وإنى إذا ما الموت لم يك دونه              قدى الشبر أحمى الأنف أن أتأخرا

وقال عنترة :

هلا سألت الخيل يا ابنة مالك          إن كنت جاهلة بما لم تعلمى

يخبرك من شهد الوقائع أننى         أغشى الوغى وأعف عند المغنم

ومدجج كره الكماة نزاله                لا ممعن هربا ولا مستسلم

جادت يداى له بعاجل طعنة            بمثقف صدق الكعوب مقوم

برحيبة الفرغين يهدى جرسها           بالليل معتس السباع الضرم

كمشت بالرمح الأصم ثيابه            ليس الكريم على القنا بمحرم

وتركته جزر السباع ينشنه                  ما بين قلة رأسه والمعصم

وشك سابغة هتكت فروجها         بالسيف عن حامى الحقيقة معلم

ربذ يداه بالقداح إذا شتا                     هتاك غايات التجار ملوم

بطل كأن ثيابه فى سرحة                يحذى نعال السبت ليس بتوأم

لما رآنى قد نزلت أريده                        أبدى نواجذه لغير تبسم

فطعنته بالرمح ثم علوته                       بمهند صافى الحديدة مخذم

عهدى به شد النهار كأنما               خضب البنان وراسه بالعظلم

وحليل غانية تركت مجدلا               تمكو فريصته كشدق الأعلم

عجلت يداى له بعاجل طعنة             ورشاش نافذة كلون العندم

لما رأيت القوم أقبل جمعهم               يتذامرون كررت غير مذمم

يدعون عنتر والرماح كأنها               أشطان بئر فى لبان الأدهم

يدعون عنتر والسيوف كأنها           إماض برق فى السحاب المركم

يدعون عنتر والدماء سواكب           تجرى بفياض الدماء وتنهمى

يدعون عنتر والفوارس فى الوغى      فى  حومة تحت العجاج الأقتم

يدعون عنتر والرماح تنوشنى           عادات قومى فى الزمان الأقدم

إذا لا أزال على رحالة سابح               نهد تعاوره الكماة  مكلم

طورا يعرض للطعان وتارة            يأوى إلى حصد القسى  عرمرم

والخيل تقتحم الغبار عوابسا            ما بين شيظمة وأجرد  شيظم

ما زلت أرميهم بثغرة نحره              ولبانه حتى تسربل       بالدم

فازور من وقع القنا بلبانه                  وشكا إلى بعبرة   وتحمحم

لو كان يدرى ما المحاور اشتكى      أو كان يدرى ما جواب تكلمى

ولقد شفى نفسى وأبرأ سقمها           قيل الفوارس ويك عنتر أقدم

وقال امرؤ القيس:

وليل كموج البحر أرخى سدوله           على بأنواع الهموم ليبتلى

فقلت له لما تمطى بصلبه                 وأردف أعجازا وناء بكلكل

ألا أيها الليل الطويل ألا أنجلى       بصبح وما الإصباح منك بأمثل

أصاح ترى برقا أريك وميضه            كلمع اليدين فى حبى مكلل

يضىء سناه أو مصابيح راهب            أمال السليط بالذبال المفتل

قعدت له بين دارج والعذيب                            بعدما متأملى

على قطن بالشيم أيمن صوبه              وأيسره أعلى الستار فيذبل

فأضحى يسح الماء عن كل فيقة    يكب على الأذقان دوح الكنهبل

وتيماء لم يترك به جذع نخلة                  ولا أطم إلا مشيد بجندل

كأن ثبيرا فى عوانين وبله                      كبير أناس فى بجاد مزمل

وقال أوس بن حجر:

وإنى امرؤ أعددت للحرب بعدما         رأيت لها نابا من الشر      أعصلا

أصم ردينيا كأن كعوبه                   نوى القسب عراصا مزجى منصلا

عليه كمصباح العزيز يشبه             لفصح ويحشوه الذبال         المفتلا

وأملس حوليا كنهى قرارة               أحس بقاع نفح ريح       فأجفلا

وأبيض هنديا كأن غراره                            تلألؤ برق فى حبى تهللا

وقال

أيتها النفس أجملى جزعا               إن الذى تحذرين قد وقعا

إن الذى جمع الشجاعة                      والحزم والندى جمعا

الألمعى الذى يظن بك كل         الظن كأنه قد رأى وقد سمعا

وقال لبيد بن ربيعة:

إنا إذا التقت المجامع لم يزل          منا لزاز عظيمة جشامها

ومقسم يعطى العشيرة حقها       ومغذ مر لحقوقها هضامها

فضلا وذو كرم يعين على الند  سمح كسوب رغائب غنامها

لا يطبعون ولا يبور فعالهم      إذ لا تميل مع الهوى أحلامها

فبنى لنا بيتا رفيعا سمكه            فسما إليه كهلها وغلامها

فاقنع بما قسم المليك فإنما         قسم الخلائق بيننا علامها

وإذا الأمانة قسمت فى معشر      أوفى بأعظم حقنا قسامها

وهم السعاة إذا العشيرة أفظعت وهم فوارسها وهم حكامها

وهم ربيع للمجاور فيهم         والمرملات إذا تطاول عامها

وهم العشيرة أن يبطىء حاسد   أو أن يلوم مع العدا لوامها

وقال الأعشى

تقول بنتى وقد قربت مرتحلا       يا رب جنب أبى الأوصاب والوجعا

واستشفعت من سراة الحى ذا شرف    فقد عصاها أبوها والذى شفعا

مهلا بنى فإن المرء يبعثه                   هم إذا خالط الحيزوم والضلعا

عليك مثل الذى صليت فاغتمضى       يوما فإن لجنب المرء مضطجعا

واستخبرى قافل الركبان وانتظرى       أوب المسافر إن ريثا وإن سرعا

كونى كمثل التى إذ غاب وافدها          أهدت له من بعيد نظرة جذعا

ولا تكونى كمن لا يترجى أوبة          لذى اغتراب ولا يرجو له رجعا

وقال :

أبانا فلا رمت من عندنا                 فإنا بخير إذا لم ترم

ويا أبتا لا تزل عندنا                  فإنا نخاف بأن نخترم

أرانا إذا أضمرتك البلا          د نجفى وتقطع منا الرحم

أفى الطوف خفت على أبـ      ـوكم من رد أهله لم يرم

وقد طفت للمال آفاقه          عمان فحمص فأوريشلم

وقال

ولو أن دون لقائها              جبلا مزلقه هضابه

لنظرت أنى مرتقا             ه وخير مسلكه عقابه

لأتيتها إن المحـ                ـب مكلف دنس ثيابه

ولو أن دون لقائها              ذا لبدة كالزج نابه

لأتيته بالسيف أمـ             ـشى لا أهد ولا أهابه

وقال المرقش الأكبر:

هل تعرف الدار عفا رسمها                    إلا الأثافى ومبنى الخيم

أعرفها دار لأسماء فالـ                 ـدمع على الخدين سح سجم

أمست خلاء بعد سكانها                     مقفرة ما إن بها من إرم

إلا من العين ترعى بها                    كالفارسين مشوا فى الكمم

بعد جميع قد أراهم بها                         لهم قباب وعليهم نعم

وقال ودوية غبراء قد طال عهدها    تهالك فيها الورد والمرع ناعس

قطعت إلى معروفها منكراتها               بعيهامة تنسل والليل دامس

تركت بها ليلا طويلا ومنزلا                وموقد نار لم ترمه القوابس

وتسمع تزقاء من البوم حولنا         كما ضربت بعد الهدوء النواقس

ولما أضأنا النار حول شوائنا            عرانا عليها أطلس اللون بائس

نبذت إليه حزة من شوائنا           حياء وما فحش على من أجالسه

فآض بها جذلان ينفض رأسه          كما آب بالنهب الكمى المحالس

وأعرض أعلام كأن رءوسها            رءوس جبال فى خليج تغامس

إذا علم خلفته يهتدى به                  بدا علم فى الآل أغبر طامس

وقال زهير:

ودار لها بالرقمتين كأنـــهـا                 مراجيع وشم فى نواشر معصم

بها العين والآرام يمشين خلفــة                 وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم

وقفت بها من بعد عشرين حجـة                 فهل يا عرفت الدار بعد توهم

وقال سويد بن أبى كاهل:

فكأنى إذ جرى الآل ضحى                                فـــوق ذيال بخديه سقع

كف خــداه على ديباجة                              وعلى المتــنين لون قد سطع

يبسط المشى إذا هــيجته                               مثل ما يبسط فى الخطو الذرع

راعه من طىء ذو أسهـم                                 وضراء كن يــبلين الشرع

فرآهن ولما يستــــبن                                وكلاب الصيد فيهـن جشع

ثم ولى وجنابان لــــه                                من غبارا كدرى واتــدع

فتراهن على مهلتــــه                               يختلين الأرض والشاة بلــع

دانيات ما تلبسن بـــه                                 واثقان بدماء إن رجـــع

يرهب الشد إذا أرهــقنه                                 وإذا برز منهن ربــــع

وقال السليك بن السلكة:

أشاب الرؤأس أنى كل يوم                                    أرى لى خالة وسط الرحال

يشق على أن يلقين ضيما                                    ويعجـز عن تخلصهن مالى

وقال عروة بن الورد

أرى أم حسان الغداة تلومنى                             تخوفنى الأعداء والنفس أخوف

لعل الذى خوفتنا من أمامنا                               يــصادفه فى أهله المتخلف

وقال تأبط شرا:

يقول أهلكت مالا لو قنعت به                         من ثوب صدق ومن بز وأعلاق

عاذلـتى إن بعض اللوم معنفة                         وهـــل متاع وإن أبقيته باق

وقال أبو خراش الهذلى :

وإنى لأثوى الجوع حتى يملنى                         فيذهب لم يدنس ثيابى ولا جرمى

وأغتبق الماء القراح فـأنتهى                         إذا الـزاد أمسى للمزلج ذا طعم

أرد شجاع البطن قد تعلمينه                         وأوثر غـيرى من عيالك بالطعم

مخافة أن أحيا برغم وذلــة                         وللموت خير من حياة على رغم

وقال الشنفرى:

أديم مــــطال الجوع حتى أميته                وأضرب عنه الذكر صفحا فأذهل

وأستف ترب الأرض كى لا يرى له                  عــلى من الطول امرؤ متطول

ولولا اجتناب الـذام لم يبق مشرب                  يــــعاش به إلا لدى ومأكل

وقال طرفة بن العبد:

ما تنظرون بحق وردة فــيكم                           صغر البنون ورهط وردة غيب

قد يبعث الأمر العظيم صغـيره                          حتى تظــل له الدماء تصبب

والظلم فرق بين حيى وائــل                           بكر تساقيهــا   المنايا تغلب

أدوا الحقوق تعز لكم أعراضكم                           إن الكريم إذا يحـرب يغضب

مختارات من الشعر الإسلامى

أغسطس 25, 2009

بسم الله الرحمن الرحيم

مختارات من الشعر الإسلامى

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسل الله وبعد :

هذا كتاب مختارات من الشعر الإسلامى وهو يشمل نماذج من القصائد التى توافق أحكام الإسلام وهذه النماذج ليست مما يسمونه الشعر الوعظى وهى تتناول مختلف المجالات وعدد الشعراء الملتزمين بالإسلام قليل ولا يوجد شاعر ملتزم فى شعره كله بالإسلام مائة فى المائة وقد قمت بتبديل بعض الألفاظ فى بعض القصائد لمخالفتها الإسلام فمثلا فى قصيدة أبى البقاء الرندى غيرت الشطر الثانى  له أحد وانهد ثهلان إلى حزن له أحد واغتم ثهلان لأن القول الأول يعتبر كذب فلا أحد ولا ثهلان قد هدما وإنما هما باقيان ولأن الجبال والأرض والسموات لم تنهد لقول الكفار إن للرحمن ولدا فكيف تنهد بسبب زوال الإسلام من جزيرة الأندلس حسب التاريخ الحالى-؟وفى قصيدة العباس بن عبد المطلب غيرت كلمة ولدت فى قوله وأنت لما ولدت أشرقت ال  إلى وأنت لما بعثت به أشرقت ال وذلك لأن الأرض لم تشرق عند ولادته وإنما ظلت مظلمة حتى بعث لأنه أصلا كما قال الله ضال فى الفترة بين ولادته وبعثته وفى ذلك قال بسورة الضحى “ووجدك ضالا فهدى “وقال بسورة يوسف “وإن كنت من قبله لمن الغافلين “فهنا وصف بالضلال والغفلة قبل إنزال القرآن ومما ينبغى ذكره أن كثير من القصائد ليس ثابت النسب إلى من نسبناه له ولكننا ذكرنا المشهور لأن الله وحده هو من يعلم القائل.

الكسب الحلال

ما المال إلا مكسب الأشراف إن                     وفقت فيه إلى رضا مــولاكا

حصل به الدارين واكسب سؤددا                   وارغب لربك أن يديم نجاكــا

وعليك بالكسب الحلال فإنــه                     فرض ولا يشغلك عن عقباكـا

فازرع وتاجر واعملن أو اصطنع                    وإذا أبيت فأنت   ما    أرداكـا

محمد الخطيب

الدين

هل الدين إلا معقل نحتــمى به                    إذا دلــف العادى إلينا فأسرعا

هو الدين إن يذهب فلا عز بعده                   وإن جد ساعينا على إثر من سعى

ولا دين حتى ينزعوا عن ضلالهم                    ويصبح منهــم موطن الغى بلقعا

وحتى يصونوا للكتاب زمامــه                   وحتى يكونوا ســاجدين وركعا

أحمد محرم

صيانة النفس

صن النفس واحملها على ما يزينها                  تعش ســالما والقول فيك جميل

ولا تــــرين الناس إلا تجملا                   نــبا بك دهر أو   جفاك خليل

وإن ضاق رزق اليوم فاصبر إلى غد                  عسى نكـبات الدهر عنك تزول

يعز غنى النفــــس إن قل ماله                  ويغنى غنى الـــمال وهو ذليل

على بن أبى طالب

الصديق المتلون

ولا خير فى ود امرىء متلـون               إذا الريح مالـت مال حيث تميل

جواد إذا استغنيت عن أخذ ماله              وعند احتمـال الفقر عنك بخيل

فما أكثر الإخوان حين تعدهـم                ولكـــنهم فى النائبات قليل

على بن أبى طالب

المسلم بالعمل الصالح

أيها الناس ليـــس بكـاف                         أننــــا المسلمون بالأسماء

إنما المسلمون بالعمل الصالـح                           لا بالمظاهر الـــــجوفاء

نحن إن لم نحكم بما أنزل الـله                            فدعوى الإسلام محضى إدعاء

لا تستبق الأحداث

ما أسرع الأيام فى الشـهر                      وأسرع الأشهر فى العمـر

ليس لما ليست له حيلــة                       موجودة خير من الصـبر

فاحظ مع الدهر إذا ما خطا                       واجر مع الدهر كما يجرى

من سابق الدهر كبا كبـوة                        لم يستقلها أخر العمــر

أبو العلاء المعرى

الله

إلهنا ما أعدلــك                                           مليك كل من ملك

لبيك قد لبيت لك                                           لبيك إن الحمد لك

والملك لا شريك لك

ما خاب عبد أملك                                         أنت له حيث سلك

لولاك يا رب هلك                                           لبيك إن الحمد لك

والملك لا شريك لك

كل نبى ومــلك                                            وكل من أهل لك

وكل عبد سألـك                                             سبح أو لبى فلك

لبيك إن الحمد لك

والليل لما أن حلك                                          والسابحات فى الفلك

على مجارى المنسلك                                         لبيك إن الحمد لك

والملك لا شريك لك

يا خاطئا ما أغفلك                                          اعمل وبادر أجلك

واختم بخير عملك                                           لبيك إن الحمد لك

والملك لا شريك لك

العذر

أيارب قد أحسنت عودا وبدأة                  إلى فلم ينهض بإحسانك الشكر

فمن كان ذا عذر لديك وحجة                فعذرى إقرارى بأن ليس لى عذر

خوف الله

يا نفس خافى الله واتئدى                          واسعى لنفسك سعى مجتهد

يا طالب الدنيا ليجمعهـا                           جمحت بك الأمال فاقتصد

لو لم تكن لله متهمـــا                           لم تمس محتــاجا إلى أحد

فاقصد فلست بمدرك أملا                          إلا بعون الواحــد الصمد

والقصد أحسن ما عملت به                         فاسلك سبيل الخبير واجتهد

والحرص يفقر أهله حسدا                            والـرزق أقصى غاية الحسد

العبد المقر بذنبه

أيا من ليس لى منه مجير                               بعفوك من عذابك أستجـير

أنا العبد المقر بكل ذنب                                وأنت السيد المولى الـغفور

فإن عذبتنى فبسوء فعلى                               وإن تغفر فـأنت به جدير

أفر إليك منك وأين ألا                                  يفر إليك منـك المستجير

ألا تأتى القبور صباح يوم                                فتسمع ما تخبـرك القبور

فإن سكونها حرك ينادى                                 كأن بطون غائبـها ظهور

العفو الأعظم

يا رب إن عظمت ذنوبى كثرة                    فلقد علمت بأن عفوك  أعظم

إن كان لا يرجوك إلا محسن                       فبمـن يلوذ ويستجير   المجرم

أدعوك كما أردت تضـرعا                      فإن أشحت عنى فمن ذا يرحم

مالى إليك وسيلة إلا الرجـا                       وجميل عفوك ثم أنى     مسلم

عفو الله

يا كبير الذنب عفو   الله من ذنبك أكبر

أكبر الأشياء عن أصغر  عفو الله أصغر

ليس للإنسان    إلا ما قضى الله وقدر

سبحان الله

رويدا بذى الإجرام إن ذنوبه                              ستكفيكه عما قليل  فيعطب

وبادر بمعروف إذا كنت قادرا                          زوال اقتدار أو غنى عنك يعقب

سبحان علام الغيـــوب                                    عجبا لتصريف الخطوب

تعدو على قطف النفــوس                                         وتجتنى ثمر القلوب

يا نفس توبى قـــبـل أن                                      لا تستطيعى أن تتوبى

واستغفرى لذنوبك الرحـ                                         ـمن غفار الذنوب

إن الحوادث كالرياح علـ                                         ـيك  دائمة الهبوب

والموت شرع واحــد                                          والخلق مختلفو الضروب

والسعى فى طلب التقى                                          من خير مكسبة القلوب

ولقلما ينجو الفـــتى                                          بتقاه من لطخ العيوب

لا خلوة

إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل                         خلوت ولكن قل على رقيب

ولا تحسبن الله يغفل ســـاعة                          ولا أن ما يخفى عليك يغيب

لهونا بعمر طال حتى ترادفــت                         ذنوب على آثارهن    ذنوب

الحسن بن هانىء

الجود

لقد أمرت بالبخل أم محمـــد                    فقلت له حتى على البخل أحمدا

فإنى امرؤ عودت نفسى عــادة                  وكل امرىء جار على ما  تعودا

أحين بدا فى الرأس شيب وأقبلت                    إلى بنــو عيلان مثنى وموحدا

رجوت سقاطى واعتلالى ونبوتى                    وراءك عنى طـالقا وارحلى غدا

الموت

إذا نادى قرينته حــمام                             جرى لصبابتى دمع   سفوح

يرجع بالدعاء على غصون                              هتوف بالضحى غرر فصيح

هفا بهديله منى- إذا مــا                             تغرد ساجعا – قلـب  قريح

فقلت حمامة تدعو حمــاما                            وكل الحب  نزاع طـموح

الله حق

شهدت بأن الله حق لقاؤه                       وأن الربيع العامرى   رقيع

أقاد لنا كلب بكلب ولم يدع                   دماء كلاب المسلمين تضيع

حميد بن ثور الهلالى

جرح اللسان

وجرح السيف تأسوه فيبرا                       وجرح الدهر ما جرح اللسان

جراحات الطعان لها التئام                         ولا يلتام ما جرح     اللسان

حفظ اللسان

احفظ لسانك لا تقول فتبتلى                     إن البلاء موكل بالـــمنطـق

لعمرك ما شىء علمت مـكانه                      أحق بسجن من لسان  مـذلل

على فيك مما ليس يعنيــك                     بقفل شديد حيث ما كنت فاقفل

عثرة اللسان

يصاب الفتى من عثرة بلسانه                وليس يصاب المرء من عثرة الرجل

فعثرته من فيه ترمى  برأسـه                 وعثرته بالرجل تبرأ على مــهل

المعتز

الدهر

ودهر ينثر الأعمـــار نثرا                          كما للورد فى الروض انتثـار

ودنيا كلما وضعت جنيــنا                         غذته من نوائبها ظــــؤار

هى العشواء ما خبطت هشيم                           هى العجماء ما جرحت جبار

فمن يوم بلا أمس ويـــوم                            بغير غد إليه بنا يســـار

ابن الشبل البغدادى

الحياء

إذا ما قل ماء الوجه قل حياؤه                 ولا خير فى وجه إذا قل ماؤه

حياؤك فاحفظه عليك وإنـما                  يدل على فعل الكريم حياؤه

الناعورة

تئن وليست بمحزونــة                               أنين المحب الكئيب الحزيــن

فتنطق بالصوت لا من فم                                وتقذف بالدمع لا من جفون

كأن لها ميتا بالثـــرى                               فأدمعها همع  كل حـــين

إذا زمرت أطربت نفسـها                               فغنت بمختلف     اللحـون

غناء يرقص كيزانهـــا                                وظهر فيهن وثب المجــون

فتهوى فوارغ فى بئرهـا                                 وتصعد منها ملاء العيــون

تميم بن المعز الفاطمى

الحياء

إذا لم تخش عاقبة الليالى                          ولم تستحى فاصنع ما تشاء

فلا والله ما فى العيش خير                       ولا الدنيا إذا ذهب    الحياء

يعيش المرء ما استحيا بخير                       ويبقى العود ما بقى اللحاء

الأدب

وإن من أدبته فى الصبا                           كالعود يسقى الماء فى غرسه

حتى تراه مورقا ناضرا                        بعد الذى أبصرت من     يبسه

والشيخ لا يترك أخلاقه                        حتى يوارى فى ثرى     رمسه

إذا ارعوى عاد له جهله                     كذى الضنا عاد إلى        نكسه

ما يبلغ الأعداء من جاهل                     ما يبلغ الجاهل من        نفسه

صالح بن عبد القدوس

الخروف

ليت شعرى عن الخروف الهزيل                   ألك الذنب فيه أم  للــوكيل

لم أجد فيه غير جلد وعظـم                    وذنيب له دقيق طويـــــل

ما أرانى أراه يصلح إذا أصــ                    ـبح وسما على رسوم   الطلول

الفقر

وصبية مثل صغار الذر                            سود الوجوه كسواد القدر

جاءهم البرد وهم بشر                              بغير قمص وبغير      أزر

تراهم بعد زمان العصر                              وبعضهم ملتصق بصدرى

وبعضهم ملتصق بظهرى                            وبعضهم منجحر بحجرى

إذا بكوا عللتهم بالفجر                             حتى إذا لاح عمود الفجر

ولاحت الشمس خرجت أسرى                   عنهم وخلوا بأصول الجدر

أبو فرعون الساسى

الصديق المعاتب

إذا كنت فى كل الأمور معاتـــبا                 صــديقا لم تلق الذى لا تعاتبه

فعش واحدا أو صل أخاك فإنــه                   مقارف أمـــر مرة    ومجانبه

إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى                    ظمئت وأى الناس تصفو مشاربه

المعنى واللفظ

ما إن سمعت بنوار له ثمــر                   فى الوقت يمتع سمع المرء والبصرا

حتى أتانى كتاب منك مبتسم                     عن كاللفظ ومعنى يشبه الدرر

فكان لفظك فى لآلائه زهرا                     وكان معناه فى أثنائه ثمــــرا

تسابقا فأصابا القصد فى طلق                     لله من ثمر قد سابق الـــزهرا

المنطق

لا تنكرن إهداءنا لك منطقا                     منك استفدنا حسنه ونظامه

فالله عز وجل يشكر فعل من                     يتلو عليــه وحيه وكلامه

أبو الحسن بن طباطبا العلوى

عيش الفتى

ما مر بؤس ولا نعيـم                                  إلا  ولى فيهما نصيــب

فذقت حلوا وذقت مرا                                  كذاك عيش الفتى  ضروب

نوائب الدهر أدبتنــا                                   وإنما يوعظ الأديـــب

كتم السر

برح الخفاء فبحت بالكتمان                    وشكوت ما ألقى إلى الإخوان

لو كان ما بى هيـنا  لكتمته                       لكن ما بى جل عن الكتمان

السعى

وليس الرزق عن طلب حثيث                            ولكن ألق دلوك فى الدلاء

تجىء بمثلها طورا وطـــورا                              تجىء بحمأة وقليل  ماء

مواعيد عرقوب

صارت مواعيد عرقوب لها مثلا                 وما مواعيدها إلا    الأباطيل

فليس تنجز ميعادا إذا وعدت                    إلا كـما يمسك الماء الغرابيل

كعب بن زهير

كشف الحقيقة

إذا المشكلات قصدين لى                            كشفت حقائقها بالنظر

وإن برقت فى مخيل الصواب عمــــــــــياء لا يجتليها الذكر

مقنعة بأمور الغيوب                            وضعت عليها صحيح الفكر

لسانا كشقشقة الأرحبى                           أو كالحسام اليمانى الذكر

وقلبا إذا استنطقته الغيوب                            أمر عليها بزاهى الدرر

ولست بإمعة فى الرجال                            أسائل عن ذا وذا ما الخبر

ولكنى ذرب الأصغرين                               أبين مع ما مضى ما غبر

علل الدنيا

أرى علل الدنيا على كثيرة                   وصاحبها حتى الممات عليل

لكل اجتماع من خليلين فرقة                 وإن الذى دون الممات قليل

وإن افتقادى صادقا بعد أحمد                دليل على ألا يدوم      خليل

على بن أبى طالب

السعادة

ولست أرى السعادة جمع مال                           ولكن التقى هو السعيد

وتقوى الله خير الـزاد ذخرا                           وعند الله للأتقى مـزيد

ومالا بد أن يأتى قريـــب                           ولكن الذى يمضى بعيد

الحطيئة

مساعدة المحتاج

وعد من الرحمن فضلا ونعمة                 عليك إذا ما جاء للعرف طالب

وإن امرءا لا يرتجى الخير عنده                يكن هينا نقلا على من يصاحب

فلا تمنعن ذا حاجة جاء طالبا                 فإنك لا تدرى متى أنت   راغب

رأيت التوا هذا الزمان بأهله                  وبيـــنهم فيه تكون النوائب

أبو الأسود الدؤلى

مصاحبة الأخيار

اصحب الأخيار وارغب فيهم                       رب من صاحبته مثل الجرب

واصدق الناس إذا حدثتهــم                        ودع الناس فمن شاء كذب

الأبوة

لو كان يدرى الأبن أى غصة                           يتجرع الأبوان عند    فراقه

أم تهيج بوجده حيرانـــة                              وأب يسح الدمع من آماقه

يتجرعان لبينه غصص الردى                             ويبوح ما كتماه من أشواقه

لرثى لأم سل من أحشائهـا                           وبكى لشيخ هام فى      آفاقه

ولبدل الخلق الأبى بعطفــه                            وجزاهما بالعذب من أخلاقه

رثاء الدولة

لكل شىء إذا ما تم نقصان                     فلا يغر بطيب العيش إنسان

هى الأمور كما شاهدتها دول                    من سره زمن ساءته أزمان

وهذه الدار لا تبقى على أحد                 ولا يدوم على حال لها شأن

أين الملوك ذوو التيجان من يمن                   وأين منهم أكاليل وتيجان

وأين ما حاز قارون من ذهب                    وأين عاد وشداد وقحطان

دار الزمان على دارا وقاتله                      وأم كسرى فما آواه إيوان

أتى على الكل أمر لا مرد له                حتى قضوا فكان القوم ما كانوا

وصار ما كان من ملك ومن ملك    كما حكى عن خيال الطيف وسنان

فجائع الدهر أنواع منوعة                          وللزمان مسرات وأحزان

وللحوادث سلوان يسهلها                      وما لما حل بالإسلام سلوان

دهى الجزيرة أمر لا عزاء له                       حزن له أحد واغتم ثهلان

أصابها الغدر بالمسلمين فارتزأت              حتى خلت منهم أقطار وبلدان

فاسأل بلنسية ما شأن مرسية                      و أين شاطبة أم أين جيان

وأين قرطبة دار العلوم فكم                      من عالم قد سما فيها له شأن

وأين حمص وما تحويه من نزه                    ونهرها العذب فياض وملآن

قواعد كن أركان البلاد فما                    عسى البقاء إذا لم تبق أركان

تبكى الحنيفية البيضاء من أسف              كما  بكى لفراق الألف هيمان

على ديار من الإسلام خالية                    قد اقفرت ولها بالكفر عمران

حيث المساجد قد صارت كنائس ما              فيهن إلا نواقيس وصلبان

يا غافلا وله فى الدهر موعظة                 إن كنت فى سنة فالدهر يقظان

وماشيا مرحا يلهيه موطنه                        أبعد حمص تغر المرء أوطان

تلك المصيبة أنست ما تقدمها                 وما لها من  طول الدهر نسيان

يا راتعين وراء البحر فى دعة                       لهم بأوطانهم عز وسلطان

أعندكم نبأ من أهل أندلس                   فقد سرى بحديث القوم ركبان

كم يستغيث صناديد الرجال وهم             قتلى وأسرى فما يهتز إنسان

ماذا التقاطع فى الإسلام بينكم                      وأنتم يا عباد الله إخوان

ألا نفوس أبيات لها همم                         أما على الخير أنصار وأعوان

يا من لذلة قوم بعد عزهم                         أحال حالهم جور وطغيان

بالأمس كانوا ملوكا فى منازلهم              واليوم هم فى بلاد الكفر عبدان

فلو تراهم حيارى لا دليل لهم                   عليهم من ثياب الذل ألوان

ولو رأيت بكاهم عند بيعهم              لهالك الأمر أمر واستهوتك أحزان

يا رب أم وطفل حيل بينهما                         كما تفرق أرواح وأبدان

وطفلة مثل حسن الشمس إذ طلعت              كأنما هى ياقوت ومرجان

يقودها العلج عند السبى مكرهة                والعين باكية والقلب حيران

لمثل هذا يذوب القلب من كمد             إن كان فى القلب إسلام وإيمان

أبو البقاء الرندى

رثاء

باتوا على قلل الجبال تحرسهم           غلب الرجال فلم تنفعهم القلل

واستنزلوا بعد عز عن معاقلهم            فأودعوا حفرا يا بئس ما نزلوا

ناداهم صارخ من بعد دفنوا                 أين الأسرة والتيجان والحلل

أين الوجوه التى كانت منعمة           من دونها تضرب الأستار والكلل

فأفصح المذم عنهم حسن ساء لهم         تلك الوجوه عليها الدود يقتتل

قد طالما أكلوا دهرا وما شربوا       فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا

وطالما كثروا الأموال وادخروا             فخلفوها على الأعداء وارتحلوا

وطالما شيدوا دورا لتحصنهم              ففارقوا الدور والأهلين وانتقلوا

أضحت مساكنهم وحشا معطلة         وساكنوها إلى الأجداث قد رحلوا

سل الخليفة إذ وافت منيته                    أين الجنود وأين الخيل والخول

أين الكنوز التى كانت مفاتحها               تنوء بالعصبة المقوين لو حملوا

أين العبيد الألى أرصدتهم عددا              أين العديد وأين البيض والأسل

أين الفوارس والغلمان ما صنعوا            أين الصوارم والخطية     الذبل

أين الكفاة ألم يكفوا خليفتهم                 لما رأوه     صريعا وهو يبتهل

أين الكماة أما حاموا أما غضبوا            أين الحماة التى تحمى بها الدول

أين الرماة ألم تمنع بأسهمهم                     لما أتتك سهام الموت تنتضل

هيهات ما منعوا ضيما ولا دفعوا              عنك المنية إذ وافى بها الأجل

ولا الرشى دفعتها صاح لو بذلوا          ولا الرقى نفعت شيئا ولا الحيل

ما ساعدوك ولا واساك أقربهم              بل أسلموك لها يا بئس ما فعلوا

ما بال قبرك لا ينشى به أحد                   ولا يطور به من بينهم رجل

ما بال قصرك وحشا لا أنيس به           يغشاك من كنفيه الروع والوهل

ما بال ذكرك منسيا مطرحا                  وكلهم باقتسام المال قد شغلوا

لا تنكرن فما دامت على ملك                 إلا أناخ عليه الموت والوجل

وكيف يرجو دوام العيش متصلا                 وروحه بحبال الموت متصل

وجسمه للبانات الردى غرض                       وملكه زائل عنه ومنتقل

الديك

آلفت ديكا  من ديوك الهند                    أحسن من طاووس بيت المهدى

أشجع من عادى عرين الأسد                   ترى الدجاج حوله    كالجند

منقاره كالمعول المحد                                      يقهر من ناقره بالنقد

عيناه منه فى القفا والخد                               ذو  هامة وعنق كالورد

له اعتدال وانتصاب قد                                  كأنه الداب فى الفرند

محدود بالظهر كريم الجد                                    كأنه قلة طود صلد

فى خطره كالمسك المرند                          كم طائر أردى وكم سيردى

بالجمز والقفز وصفق الجلد                               كداله بالخطر أى كد

كما يسدى الحائك المسدى                         إن وقف الديك ثنى بالشد

والوثب منه مثل وثب الفهد                            ليس له من غلبة من بد

أبو نواس

السماح

لما عفوت ولم أحقد على أحد             أرحت نفسى من هم العداوات

إنى أحيى عدوى عند رؤيته                     لأدفع الشر عنى بالتحيات

وأظهر البشر للإنسان أبغضه                   كأنما قد حشا قلبى محبات

الناس داء وداء الناس قربهم                    وفى اعتزالهم قطع المودات

الشافعى

ولرب نازلة يضيق الفتى بها                         ذرعا وعند الله منها المخرج

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها                 فرجت وكنت أظنها لا تفرج

$$$$

علمى معى حيثما يممت ينفعنى                    قلبى وعاء له لا بطن صندوق

إن كنت فى البيت كان العلم فيه معى أو كنت فى السوق كان العلم فى السوق

$$$$#$

إذا نطق السفيه فلا تجبه                         فخير من إجابته السكوت

فإن كلمته فرجت عنه                             وإن خليته كمدا يموت

$$$$$

الدهر يومان ذا أمن وذا خطر              والعيش عيشان ذا صفو وذا كدر

أما ترى البحر تعلوا فوقه جيف                   وتستقر بأقصى قاعه الدرر

وفى السماء نجوم لا عداد لها               وليس يكسف إلا الشمس والقمر

$$$$

وعين الرضا عن كل عيب كليلة          ولكن عين السخط تبدى المساويا

ولست بهياب لمن لا يهابنى                  ولست أرى للمرء ما لا يرى ليا

فإن تدن منى تدن منك مودتى                  وإن تنأ عنى تلقنى عنك نائيا

كلانا غنى عن أخيه حياته                            ونحن إذا متنا أشد تفانيا

$$$$

سهرى لتنقيح العلوم ألذ لى                   من وصل غانية وطيب عناق

وصرير أقلامى على صفحاتها                  أحلى من الدوكاء والعشاق

وألذ من نقر الفتاة لدفها                     نقرى لألقى الرمل عن أوراقى

وتمايلى طربا لكل عويصة                 فى الدرس أشهى من مدامة ساقى

وأبيت سهران الدجى وتبيته                    نوما وتبغى بعد ذاك لحاقى

الشافعى

العفة

وطائعة الوصال عففت عنها                      وما الشيطان فيها بالمطاع

بدت فى الليل ساحرة فبانت                      دياجى الليل سافرة القناع

وما من لحظة إلا وفيها                              إلى فتن القلوب لها دواع

فملكت النهى جمحات شوقى                لأجرى فى العفاف على طباعى

الجبل

أصخت إليه وهو أخرس صامت             فحدثنى ليل السرى بالعجائب

وقال إلى كم كنت ملجأ قاتل                    وموطن أواه تبتل تائب

وكم مر بى من مدلج ومؤوب            و قال بظلى من مطى وراكب

فما كان إلا أن طوتهم يد الردى      وطاحت بهم ريح النوى والنوائب

فرحماك يا مولاى دعوة ضارع                 يمد إلى رحماك راحة راغب

فأسمعنى من وعظه كل عبرة                  يترجمها عنه لسان التجارب

فسلى بما أبكى وسرى بما شجا   وكان على عهد السرى خير صاحب

الدنيا

ألا إنما الدنيا غضارة أيكــة             إذا أخضر منها جانبي جف جانب

هى الدار ما الآمال إلا فجائع               عليها ولا اللذات إلا مصائب

فلا تكتحل عينك فيها بعـبرة               على ذاهب عنها فإنك ذاهب

الذئب

وأطلس عسال وما كان صاحبا                دعوت بنارى موهنا فأتانى

فلما دنا قلت ادن دونك إننى                      وإياك فى زاد لمشتركان

فبت أسوى الزاد بينى وبينه                    على ضوء نار مرة ودخان

وقلت له لما تكشر ضاحكا                    وقائم سيفى فى يدى بمكان

تعش فإن عاهدتنى لا تخوننى             نكن مثل من يا ذئب يصطحبان

وأنت امرؤ يا ذئب والرمم  كنتما                أخيين كانا أرضعا بلبان

ولو غيرنا نبهت تلتمس القرى                 رماك بسهم أو شبة سنان

وكل رفيقى كل رجل وإن هما               تعاطى القنا قوما هما أخوان

الفرزدق

الذئب

وأطلس ملئ العين يحمل زوره                وأضلاعه من جانبيه شوى نهد

له ذنب مثل الرشاء يجره                       ومتن كمتن القوس أعوج منأد

طواه البطن حتى استمر مريره              فما فيه إلا العظم والروح والجلد

يقضقض عصلا فى أسرتها الردى                كقضقضة المقور أرعده البرد

سما لى وبى من شدة الجوع ما به               ببيداء لم تعرف بها عيشة رغد

كلانا بها ذئب يحدث نفسه                        بصاحبه والجد يتعسه الجد

عوى ثم أقعى فارتجزت فهجته                  فأقبل مثل البرق يتبعه الرعد

فأوجرته خزقاء تحسب ريشها             على  كوكب ينقض والليل سود

فما ازداد إلا جرأة وصرامة                    وأيقنت أن الأمر منه هو الجد

فاتبعتها أخرى فأضللت نصلها           بحيث يكون اللب والرعب والحقد

فخر وقد أوردته منهل الردى                  على ظمأ لو أنه عذب الورد

وقمت فجمعت الحصى فاشتويته              عليه وللرمضاء من تحته وقد

ونلت خسيسا منه ثم تركته                    وأقلعت عنه وهو منعفر فرد

البحترى

الزمان

صحب الناس قبلنا ذا الزمانا               وعناهم من شأنه ما عنانا

وتولوا بغصة كلهم من                      ه وإن سر بعضهم أحيانا

ربما تحسن الصنيع ليالي                       ه ولكن تكدر الإحسانا

وكأنا لم يرض فينا بريب الد                  هر حتى أعانه من أعانا

كلما أنبت الزمان قناة                      ركب المرء فى القناة سنانا

ومراد النفوس أصغر من أن                    نتعادى فيه وأن نتفانى

غير أن الفتى يلاقى المنايا                    كالحات ولا يلاقى الهوانا

ولو أن الحياة تبقى لحى                       لعددنا أضلنا الشجعانا

وإذا لم يكن من الموت بد                  فمن العجز أن تكون جبانا

كل ما لم يكن من الصعب فى الأنـ        ـفس سهل فيها إذا هو كانا

المتنبى

الأسد

أفاطم لو شهدت ببطن خبت         وقد لاقى الهزبر أخاك بشرا

إذن لرأيت ليثا رام ليثا                    هزبرا أغلبا يبغى هزبرا

تبهنس إذ تقاعس عنه مهرى               محاذرة فقلت عقرت مهرا

أنل قدمى ظهر الأرض إنى            وجدت الأرض أثبت منك ظهرا

وقلت له وقد أبدى نصالا                     محددة ووجها مكفهرا

يدل بمخلب وبحد ناب                     وباللحظات تحسبهن جمرا

وفى يمناى ماضى الحد أبقى                 بمضربه قراع الخطب أثرا

ألم يبلغك ما فعلت ظباه                    بكاظمة غداة لقيت عمرا

وقلبى مثل قلبك لست أخشى           مصاولة ولست أخاف ذعرا

وأنت تروم للأشبال قوتا                     ومطلبى لبنت العم مهرا

ففيم تروم مثلى أن يولى                 ويترك فى يديك النفس قسرا

نصحتك فالتمس يا ليث غيرى              طعاما إن لحمى كان مرا

فلما ظن أن الغش نصحى                  وخالفنى كأنى قلت هجرا

مشى ومشيت من أسدين راما              مراما كان إذ طلباه وعرا

يكفكف غيلة إحدى يديه                ويبسط للوثوب على أخرى

هززت له الحسام فخلت أنى            شققت به لدى الظلماء فجرا

وجدت له بطائشة رآها                       لمن كذبته ما منته غدرا

بضربة فيصل تركته شفعا                    وكان كأن الجلمود وترا

فخر مضرجا بدم كأنى                        هدمت به بناء مشمخرا

وقلت له يعز على أنى                       قتلت مناسبى جلدا وقهرا

ولكن رمت شيئا لم يرمه                 سواك فلم أطق يا ليث صبرا

تحاول أن تعلمنى فرارا                     لعمر أبى لقد حاولت نكرا

فلا تبعد لقد لاقيت حرا                   يحاذر أن يعاب فمت حرا

بديع الزمان الهمذانى

ضياع الفتى

أضاعونى وأى فتى أضاعوا                     ليوم كريهة وسداد ثغر

وخلونى لمعترك المنايا                       وقد شرعت أسنتها لنحرى

كأنى لم أكن فيهم وسيطا                     ولا لى نسبة فى آل عمرو

أجرر فى الجوامع كل يوم                       ألا لله مظلمتى وصبرى

عسى الملك المجيب لمن دعاه               ينجينى فيعلم كيف شكرى

فأجزى بالكرامة أهل ودى               وأورث بالضغائن أهل وترى

العرجى

وطاوى ثلاث عاصب البطن مرمل            بتيها لم يعرف بها ساكن رسما

أخى جفوة فيه من الإنس وحشة        يرى البؤس فيها من شراسته نعمى

وأفرد فى شعب عجوزا إزاءها                       ثلاثة أشباح تخالهمو بهما

رأى شبحا وسط الظلام فراعه                 فلما بدا ضيفا تشمرا واهتما

وقال هيا رباه ضيف ولا ترى               بحقك لا تحرمه    الليلة اللحما

وقال ابنه لما رآه بحيرة                          أيا أبت اذبحنى ويسر له طعما

ولا تعتذر بالعدم عل الذى طرا                    يظن لنا مالا فيوسعنا ذما

فروى قليلا ثم أحجم برهة                      وإن هو لم يذبح فتاه فقدهما

فبينا هما عنت على البعد عانة          قد انتظمت من خلف مسحلها نظما

عطاشا تريد الماء فانساب نحوها                  على أنه منها إلى دمها أظما

فأمهلها حتى تروت عطاشها                    فأرسل فيها من كنانته سهما

فخرت نحوص ذات جحش سمينة        قد اكتنزت لحما وقد طبقت شحما

فيا بشره إذ جرها نحو قومه                ويا بشرهم لما رأوا كلمها يدمى

فباتوا كراما قد قضوا حق ضيفهم        وما غرموا غرما وقد غنموا غنما

وبات أبوهم من بشاشته أبا                  لضيفهمو والأم من بشرها أما

الحطيئة

ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد       فقد زادنى مسراك وجدا على وجدا

أإن هتفت ورقاء فى رونق الضحى           على فنن غض النبات من الرند

بكيت كما يبكى الوليد ولم تكن           جليدا وأبديت الذى لم يكن تبدى

ألا هل من البين المفرق من بد                  وهل لليال قد تسلفن من رد

وهل مثل أيام بنعف سويقة                      رواجع أيام كما كن بالسعد

وهل أخواك اليوم إن قلت عرجا         على الأثل من ودان والمشرب البرد

مقيمان حتى يقضيا من لبانة               فيستوجبا أجرى ويستكملا حمدى

وإن لا فسيرا فالسلام عليكما               فما لكما غيى وما لكما رشدى

وما بيدى اليوم من حبلى الذى              أنازع من إرخائه لا ولا شدى

ولكن بكفى أم عمرو فليتها              إذا وليت  رهنا تلى الرهن بالقصد

ألا ليت شعرى ما الذى تحدثن لى              نوى غربة الدار المشتة والبعد

نوى أم عمرو حيث تقترب النوى          بها ثم يخلو الكاشحون بها بعدى

أتصرم للائى الذين هم العدا                لتشمتهم بى أم تدوم على ودى

وظنى بها والله أن لن يضيرنى                 وشاة لديها لا يضيرونها عندى

وقد زعموا أن المحب إذا دنا                يمل وأن الناى يشفى من الوجد

بكل تداوينا فلم يشف ما بنا             على أن قرب الدار خير من البعد

على أن قرب الدار ليس بنافع             إذا كان من تهواه ليس بذى ود

هواى بهذا الغور غور تهامة               وليس بهذا الحى من مستوى نجد

فوالله رب البيت لا تجديننى             تطلبت قطع الحبل منك على عمد

ولا أشترى أمرا يكون قطيعة                 لما بيننا حتى أغيب فى لحدى

فمن حبها أحببت من لا يحبنى       وصانعت من قد كنت أبعده جهدى

ألا ربما أهدى لى الشوق والجوى        على النأى منها ذكرى قلما تجدى

ابن الدمينة

حياء الفتاة

إن الفتاة حديقة وحياؤها                  كالماء موقوفا عليها بقاؤها

بفروعها تجرى الحياة فتكتسى          حللا يروق الناظرات رواؤها

إيمانها بالله أحسن حلية                   فيها فإما ضاع ضاع بهاؤها

لا خير فى حسن الفتاة وعلمها     إن كان فى غير الصلاح رضاؤها

فجمالها وقف عليها إنما                    للناس منها دينها ووفاؤها

باحثة البادية وقالت:

أعملت أقلامى وحينا منطقى             فى النصح والمأمول لم يتحقق

أيسوؤكم أن تسمعوا لبناتكم          صوتا يهز صداه عطف المشرق

أيسركم أن تستمر بناتكم             رهن الإسار ورهن جهل مطبق

هل تطلبون من الفتاة سفورها           حسن ولكن أين بينكم التقى

لا تتقى الفتيات كشف وجوهها         لكن فساد الطبع منكم تتقى

تخشى الفتاة حبائلا منصوبة                غشيتموها فى الكلام برونق

لا تطفروا بل أصلحوا فتيانكم               وبناتكم وتسابقوا للأليق

ودعوا النساء وشأنهن فإنما      يدرى الخلاص من الشقاوة من شقى

ليس السفور مع العفاف بضائر         وبدونه فرط التحجب لا يقى

الذنب كبير

إن ذنبى والله ذنب كبير                       غير أنى بحلمكم أستجير

ضاق صدرى وأخجل الذنب وجهى          واعترانى من الحيا تغيير

وتأسفت حين كان الذى كا                ن ولكن جرى به المقدور

وتأخرت عن لقاكم حياء                         ثم إن أعيانى التأخير

وتركت الحضور بين يديكم                خجلا حين عمنى التقصير

لكن العفو ليس يبعد عنكم              فعسى أن يصح قلب كسير

إن ظنى والله فيكم جميل                   ولسانى عن اعتذارى قصير

سعة الصدر قد دعتنى إلى ما           كان منى  والحلم عنكم شهير

شيمة أكرمين عفو وصفح              كل      ذنب لديكم مغفور

عبد الله الشبراوى

الأمم المعادية

أدور بعينى لا أرى غير أمة            من الروس بالبلقان يخطئها العد

جواث على هام الجبال لغارة          يطير بها ضوء الصباح إذا يبدو

إذا نحن سرنا صرح الشر باسمه     وصاح القنا بالموت واستقتل الجند

إذا اشتبكوا أو راجعوا الزحف خلتهم   بحورا توالى بينها الجزر والمد

نشلهم شل العطاش ونت بها           مراغمة السقيا وما طلها الورد

فهم بين مقتول طريح وهارب            طليح ومأسور يجاذ به القد

ونقع كلج البحر خضت غماره        ولا معقل إلا المناصل والجرد

صبرت له والموت يحمر تارة         وينفعل طورا فى العجاج فيسود

فما كنت إلا الليث أنهضه الطوى  وما كنت إلا السيف فارقه الغمد

صئول وللأبطال همس من الونى  ضروب وقلب القرن فى قلبه يعدو

فما مهجة إلا ورمحى ضميرها            ولا لبة إلا وسيفى لها عقد

وما كل ساع بالغ سؤل نفسه       ولا كل طلاب يصاحبه الرشد

إذا القلب لم ينصرك فى كل موطن       فما السيف إلا آلة حملها إد

ليغن بى الحساد غيظا فإننى               لآنافهم رغم وأكبادهم وقد

فلا زلت محسودا على المجد والعلا        وليس بمحسود فتى وله ند

البارودى

من لى بإنسان إذا أغضبته                وجهلت كان الحلم رد جوابه

وإذا طربت إلى المدام شربت من            أخلافه وسكرت من آدابه

وتراه يصغى للحديث بقلبه                    وبسمعه ولعله أدرى به

وقال

وقلت أخى قالوا أخ من قرابة             فقلت نعم إن الشكول أقارب

نسيبى فى عزمى ورأيى ومذهبى          وإن باعدتنا فى الأصول المناسب

مضى حبى واستخلف البث والأسى     على فلى من ذا وذاك غائب

على أنها الأيام قد صرن كلها           عجائب حتى ليس فيها عجائب

أبو تمام

وما قتل الأحرار كالعفو عنهمو                 ومن لك بالحر الذى يحفظ اليدا

إذا أنت أكرمت الكريم ملكته                      وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا

ووضع الندى فى موضع السيف بالعلا مضر   كوضع السيف فى موضع الندى

إذا قيل رفقا قال للحلم موضع              وحلم الفتى فى غير موضعه جهل

وقال :

أبى خلق الدنيا حبيبا تديمه                 فما طلبى منها حبيبا ترده

وأسرع مفعول فعلت تغيرا          تكلف شىء فى طباعك ضده

المتنبى

رأيت حمالا مبين العمى                   يعثر فى الأكم وفى الوهد

محتملا ثقلا على رأسه                       يضعف عنه قوة الجلد

وكلهم يصدمه عامدا                        أو تائه اللب بلا عمد

وما أشتكى ذاك ولكنه                     فر من اللؤم إلى الجهد

وقال :

ما أنس لا أنس خبازا مررت به  يدحــو الرقاقة مثل اللمح بالبصر

ما بين رؤيتها فى كفه كرة                    وبين رؤيتها قوراء كالقمر

إلا بمقدار ما تنداح دائرة               فى  صفحة الماء ترمى فيه بالحجر

ابن الرومى

أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكا              من الحسن حتى كاد أن يتكلما

وقد نبه الفيروز فى غسق الدجى                 أوائل ورد كن بالأمس نوما

يفتقها برد الندى فكأنما                           يبث حديثا كان قبل مكتما

ومن شجر رد الربيع لباسه                      عليه كما نشرت وشيا منمنا

أحل فأبدى للعيون بشاشة                    وكان قذى للعين إذ كان محرما

ورق نسيم الريح حتى حسبته                        يجىء بأنفاس الأحبة نعما

البحترى

ما أحسن الغيرة فى حينها                  وأقبح الغيرة فى كل حين

من لم يزل منهما عرسه                      متبعا فيها لقول الظنون

يوشك أن يغريها بالذى                     يخاف أن يبرزها للعيون

حسبك من تحصينها وضعها         منك إلى عرض صحيح ودين

لا تطلع منك على ريبة                   فيتبع المقرون حبل القرين

الخريمى

لولا البنية لم أجزع من العدم            ولم أجب فى الليالى حندس الظلم

وزادنى رغبة فى العيش معرفتى              ذل اليتيمة يجفوها ذوو الرحم

أخشى فظاظة عم أو جفاء اخ       وكنت أخشى عليها من أذى الكلم

إذا تذكرت بنتى حين تندبنى                   جرت بعبرة بنتى عبرتى بدم

ابن يسير

حسبك مما تبتبغيه القوت                      ما أكثر القوت لمن يموت

لكل ما يؤذى وإن قل ألم                ما أطول الليل على من لم ينم

ما انتفع المرء بمثل عقله                      وخير ذخر المرء حسن فعله

إن الفساد ضده الصلاح                         ورب جد جره المزاح

أبو العتاهية

لو تعلم الأجيال كيف مآلها               علمى لما امتسكت لها أرجاء

إنا لنعلم ما يراد بنا فلم                     تعيا القلوب وتغلب الأهواء

طيف المنايا فى أساليب المنى                وعلى طريق الصحة الأدواء

تتعاقب الأضداد مما قد ترى               جلبت عليك الحكمة الشنعاء


تابع

Get every new post delivered to your Inbox.